رووداو ديجيتال
يرتبط اسم المربد بالشعر وبالقراءات الشعرية..ومهرجان المربد الشعري الذي تقيمه وزارة الثقافة في العراق منذ عام 1971استمد اسمه من سوق المربد الذي كان يبعد 3 اميال عن البصرة، في مدينة الزبير، حيث تحول خلال العصر الأموي إلى ملتقى للشعراء والأدباء والنحاة الذين كانوا يجتمعون فيه وينظمون مبارزات في الشعر بين الفرزدق وجرير عرفت بشعر النقائض، اضافة الى حضور ابو نؤاس والجاحظ والكندي وسيبويه والاصمعي والفراهيدي.
سوق المربد الشعري في البصرة اندثر قبل قرون، وتم احيائه من خلال مهرجان المربد الشعري الذي انتهت فعاليات دورته الـ 35 ، قبل يومين (اقيم ما بين 7 الى 10 شباط الجاري) في البصرة. وشارك في هذه الدورة التي حملت اسم الشاعر احمد مطر مئات الشعراء العراقيين والعرب والجانب.
منذ عودته الى الحياة، بعد 2003، ومهرجان المربد يحمل الكثير من النقاط الخلافية، لكن النسخة الـ 35 جاءت اكثرها إثارة للجدل حسب التعليقات التي نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، وحسب احاديث ثلاثة من ادباء البصرة لشبكة رووداو الاعلامية، اليوم الاثنين 12 شباط 2024.
قصائد عمودية تقليدية
الاديب والناقد الاكاديمي سلمان كاصد، نائب رئيس اتحاد الادباء فرع البصرة نفى ان يكون مهرجان المربد الحالي له صلة بدوراته السابقة منذ تأسيسه حتى اليوم، وقال:" مهرجان المربد هذا منقطع تماما عن مهرجانات المربد السابقة .. منقطع تماما، هذه وجهة نظري، فانا كناقد امامي عمل فني او ابداعي، قصصي او شعري، لا بد ان اقيمه بغض النظر عن من كتبه، واقول ان هذا المربد منقطع تماما ..تماما سواء اعجبهم كلامي ام لا يعجبهم".
موضحا:"اولا انا لم اشهد طوال حياتي افتتاح مهرجان شعري في النهار وفي ملعب رياضي لكرة القدم..لم يُفتتح مهرجان المربد منذ اول دوراته خلال النهار وتحت شمس الظهيرة في ملعب البصرة لكرة القدم، وهذا ما ادى الى حدوث لغط بين الجمهور وكلام وهرج ومرج..حسب ما شاهدته..كان هناك من يقرأ الشعر والحاضرون يتحدثون فيما بينهم في ساحة رياضية..لو كان الافتتاح مساءا كما بقية الاماسي الشعرية او الموسيقية لما جاء بهذه الصورة".
ويستطرد الناقد كاصد برصد ثغرات المهرجان قائلا:" لقد بلغ عدد القراءات الشعرية في اماسي مهرجان المربد الست الى 30 قراءة في الجلسة الواحدة، وبذلك يكون عدد الشعراء الذين قرأوا اكثر من 200 شاعرة وشاعر، هذا بالإضافة الى الجلسات النقدية".
ويخلص الى:" انا لم اسمع قصيدة شدتني او شعرت بها باستثناء عدد من الشعراء المتمرسين وهم قلة، فهناك شعراء يعرفون كيف يخاطبون الجمهور، وهذه الاسماء راسخة ولم تتم دعوة اسماء مهمة من الشعراء العراقيين ..وغالبية القصائد كانت كلاسيكية مقيتة، نعم هناك شعراء كلاسيكيون رائعون لكن غالبية ما قُرأ في المربد كانت قصائد تقليدية (مقرفة) هي كلاسيكية القافية الواحدة التي خلت من التجديد بالصورة والايقاع ". مضيفا:"انا سمعت اراء من شعراء عرب وهم ينتقدون بشدة المستوى الشعري للمهرجان. بل ان هناك من يعمل داخل منظومة المهرجان انتقده بقسوة".
احد ابرز النقاط الخلافية التي اتفق عليها المتحدثون لرووداو، او التي اثيرت على مواقع التواصل الاجتماعي هي اطلاق اسم احمد مطر على هذه النسخة من مهرجان المربد الذي وصفه سلمان كاصد بانه:" شاعر لافتات ونساج..وعندما ينسج النساج قد تظهر قطعة جميلة من بين منسوجاته لكنها لا علاقة لها بالشعر".
حضر الشعراء..وغاب الشعر
الشاعر طالب عبد العزيز، عضو اللجنة المنظمة لمهرجان المربد الشعري، الدورة الـ 35، وبالرغم من انه شاعر مبدع الا انه لم يقرأ أيا من قصائده، قال :"انا عادة أُدعى للمهرجانات لكني لا اقرأ". موضحا:"لأنني لا احب ان اكون مع الشعراء الكلاسيكيين(العموديين) فهم حسب رايي لا علاقة لهم بالشعر..الشعر بالنسبة لي قضية..ثم ان البصرة هي رائدة التحديث بالشعر العربي على يد شاعرها بدر شاكر السياب، بعد كل هذا يأتي 75 بالمائة من الشعراء التقليديين كتاب (القصيدة العمودية)".
وينبه الشاعر طالب عبد العزيز الى ان :"الشعر جيده قليل في كل الازمنة ..وفي مثل هذه المهرجانات قلما تحظى بقصيدة تبقى في داخلك.. هناك شعر يُقرأ على المنصات ويُصفق له من قبل العامة، والجمهور مضلل وينتهي مفعول هذه القصائد حال نزول شاعرها من المنصة، لذلك نعتمد على ما هو هامشي في مثل هذه المهرجانات و نلتقي في غرف صغيرة داخل الفنادق او في المقاهي مع مجموعة من الاصدقاء الشعراء الذين يتفقون على ان الشعر لا يُقرأ او لا يسمع ولا يحظى الا بجمهور من المصفقين الذين اعتادوا السماع باكفهم".
ويؤكد:" نعم لقد حضر الشعراء الى مهرجان المربد لكن الشعر قد غاب عن مربد الشعر.. و الشعر لطالما يغيب وهذه ليست المرة الاولى التي يغيب فيها الشعر عن المهرجانات الشعرية". موضحا بقوله:" يبدو ان الجهات المؤسسة لهذا الامر تريد من المشاركة العربية والعراقية والعالمية احيانا، لتقول للعالم بان البصرة حاضنة للفعاليات الثقافية وهي عنوان للمدنية ..والامر كله لا يستمد طاقته مما هو ثقافي بقدر الذي يستمده من الافعال الاجتماعية او الاعلامية او الاعلانية..وانا هنا لست معترضا فغالبية المهرجانات العربية لا تخرج عن هذا الاطار سواء في الخليج العربي او غيره".
ويخلص الشاعر طالب عبد العزيز الى ان:"مهرجان المربد يحمل بين جوانحه الفعل الثقافي وليس المنتج الثقافي مثل مهرجان بابل او السياب او الجواهري ونتمنى ان يكون في كل مدينة مهرجان ثقافي وهذه من افعال المدنية من الصعب جدا ان تحمل، هذه المهرجانات، عناوين نجاحها ومن زمان كنت اقول ان مثل هذه المهرجانات بهذا العدد الكبير لم تكن ناجحة لانها تربك القائمية عليها..وفي عهد صدام حسين كانوا يدعون حتى مدرسين اللغة العربية في مدارس الاقطار العربية ..وهذه المهرجانات كانت اعلامية لصالح النظام ومهرجانات اليوم يبدو انها تحمل ذات الفايروس ولم تشفى منه بعد".
لا جديد في مهرجان المربد
الاديب داوود ألفريح، عضو اتحاد الادباء فرع البصرة يوجز رايه في مهرجان المربد الشعري بنسخته الـ 35 بانه:"لم يات بجديد"، ويقول:"لا يمكن الحكم المطلق على مهرجان بالكامل شارك فيه أكثر من 300 شاعرة وشاعر، بخلو مشاركاته من الشعر إلا ان هنالك ضعف كبير وواضح في كثير من القصائد المشاركة، ويعود سبب ذلك إلى آلية اختيار المشاركين في تلك الجلسات الشعرية التي اعتمد اغلبها على المزاجيات والاخوانيات والعلاقات الخاصة". مضيفا: "،استطيع ان اجزم لك القول بان الهيئة التحضيرية وجهت دعوات حضور ومشاركة في مهرجان المربد لشعراء وانصاف شعراء اضاف لهم المربد الكثير، لكنهم لم يضيفوا شيئا للمربد..واعني اته لم يات الشعراء بجديد ".
ويشخص داوود ألفريح حالات حدثت في مهرجان المربد، مثل:" ان غالبية الشعراء الذين قرا,ا قصائدهم كانوا يغادرون القاعة هم واصدقائهم فور نزولهم من المنصة وهذا معيب جدا بحقهم وحق المهرجان حتى ان الشاعر الأخير لا يجد سوى 20حاضرا".مقترحا تسمية:"مهرجان المربد بعد هذه الدورة بـ (ملتقى المربد الثقافي) فاللقاءات الهامشية كانت أكثر متعة من برامج المهرجان وحضورها أكثر عددا وتفاعلا منه".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً