اكاديمية "أوسكار" في موسمها الـ 96 انصفت السينمائيين والجمهور.. وغزة كانت حاضرة

11-03-2024
معد فياض
A+ A-
رووداوديجيتال

لم تخيب أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، التي تختار وتمنح الجائزة الاهم عالميا في مجال السينما (أوسكار) للاحتفال بأفضل الأعمال السينمائية التي أنتجت خلال العام الماضي، توقعات نقاد ومتابعي وجمهور السينما خلال الحفل الـ96 لتوزيع جوائز الأوسكار الذي اقيم مساء الأحد(حسب التوقيت المحلي) على مسرح دولبي في لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا الأميركية، في اختيار الممثلات والممثلين والافلام وصناعها. 

"اوبنهايمر" افضل الافلام
 
فقد حصد، وكما متوقع، فيلم "أوبنهايمر" أكبر عدد من الجوائز بينها أفضل ممثل وأفضل فيلم وأفضل إخراج. وفي المرتبة الثانية، استحوذ فيلم "كائنات مسكينة" على أربعة جوائز، متأخرا بثلاث جوائز فقط عن أوبنهايمر الذي يحكي سيرة العالم الأمريكي روبرت أوبنهايمر المعروف بلقب "أبو القنبلة الذرية". وكانت رووداو قد نشرت قبل اقل من اسبوعين قصة مطولة عن الفيلم، تحت عنوان"حصد عشرات الجوائز و900 مليون دولار..(فيلم أوبنهايمر) سيرة صعود وهبوط نجم أبو القنبلة الذرية".

وظفر أوبنهايمر بهذا العدد من الجوائز في حفلة الأوسكار بعد مواجهة محتدمة مع أعمال عدة، أبرزها "باربي" و"أناتومي أوف إيه فول" (تشريح سقطة) و"بور ثينغز" (كائنات مسكينة) و"ذي هولدوفرز"، في عام شهد إجماعا في الآراء على الجودة العالية للأفلام المشاركة في المنافسة.
 
وفاز المخرج البريطاني كريستوفر نولان بجائزة أوسكار أفضل مخرج عن فيلم" أوبنهايمر"،حيث تغلب على مارتن سكورسيزي مخرج فيلم "كيلرز أوف ذي فلاور مون" (قتلة زهرة القمر) وجوستين ترييه "أناتومي أوف إيه فول" (تشريح سقطة) ويورغوس لانثيموس "بور ثينغز" (كائنات مسكينة) وجوناثان غلايزر "ذي زون أوف إنترست" (مجال الاهتمام).
 

وتمكن  الممثل الأيرلندي كيليان ميرفي أن يحصد الاوسكار عن دوره في فيلم "أوبنهايمر"، حيث جسد دور "روبرت أوبنهايمر" الذي أشرف على إنشاء وتنفيذ أول قنبلة ذرية أميركية. وبذلك يكون ميرفي قد تغلب بادائه المتميز لدور الفيزيائي الذي غير التاريخ، في المنافسة على الاوسكار امام  بول جياماتي (ذي هولدوفرز)، وبرادلي كوبر (مايسترو)، وجيفري رايت "أميركان فيكشن" (خيال أميركي)، وكولمان دومينغو (راستن).وصنع "أوبنهايمر" مع فيلم "باربي" ظاهرة ثقافية غربية عرفت بـ"بارنهايمر"، وحققت نجاحا غير مسبوق.
 
وفاز الممثل الأميركي روبرت داوني جونيور ،الذي اشتهر بدوره في فيلم "الرجل الحديدي"، بأوسكار أفضل ممثل مساعد في فيلم "اوبنهايمر". وأدى شخصية المسؤول الأميركي لويس شتراوس".
 
ويعد فيلم أوبنهايمر عملا سينمائيا ضخما حقق مليار دولار من إيرادات شباك التذاكر العالمية. وسبق للفيلم أن حصل على خمس جوائز "غولدن غلوب، كما سجل أكبر عدد من ترشيحات الأوسكار هذا الموسم بـ13 ترشيحا، من كيليان موفي وإميلي بلانت وروبرت داوني جونيور (الفائز)، بالإضافة إلى 3 للمخرج كريستوفر نولان، للإخراج والسيناريو المقتبس وكمنتج لأفضل فيلم.
 
افلام واسماء استحقت الفوز
 
وتقاسمت مخرجة الفيلم الفرنسي ""Anatomie d'une chute، "أناتومي أوف إيه فال" ،(تشريح سقطة) جوستين ترييه، جائزة الأوسكار كأفضل سيناريو أصلي، مع رفيقها أرتورهراري، الذي كتبت معه السيناريو أثناء جائحة كورونا، ويقدم الفيلم، الفائز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان، سردا قضائيا لافتا لمحاكمة تجد فيها كاتبة نفسها متهمة بقتل زوجها.
 
وفازت الممثلة دافين جوي راندولف بأوسكار أفضل ممثلة مساعدة عن دورها في فيلم "الباقون". وكانت جوي قد فازت مؤخرا جوائز كثيرة، بينها "غولدن غلوب"، و"كريتيكس تشويس أووردز"، و"بافتا".
 

ويدور الفيلم عن مدرس تاريخ غريب الأطوار في مدرسة إعدادية يتم إجباره على البقاء في الحرم الجامعي خلال العطلات مع طباخ حزين وطالب مضطرب ليس لديه مكان يذهب إليه، وهو من إخراج ألكسندر باين وبطولة بول جياماتي.
 
وقالت دافين في خطاب مؤثر بعد فوزها "لم أكن أعتقد أنه كان من المفترض أن أقوم بهذا كمهنة، لقد بدأت كمغنية، وقالت لي والدتي اذهبي عبر ذلك الشارع إلى قسم المسرح، هناك شيء لك هناك"، وأشكر أمي على ذلك".
 
وفي فئة الأفلام الوثائقية، حصل الفيلم الأوكراني "20 يوما في ماريوبول" على جائزة أفضل فيلم وثائقي طويل. ويروي هذا الفيلم يوميات صحافيين عالقين في مدينة ماريوبول الأوكرانية وهم يحاولون القيام بعملهم تحت الحصار.
 
كما فاز الفيلم البريطاني "ذي زون أوف إنترست" (منطقة الاهتمام) بجائزة أوسكار أفضل فيلم دولي، وذلك بفضل قصة تأسر المشاهدين عن الحياة الهانئة لعائلة من النازيين كانوا يقيمون بسلام في الفيلا الخاصة بهم بجوار معسكر أوشفيتز.
 
وتغلب العمل على "إيو كابيتانو" (إيطاليا)، و"برفكت دايز" (أيام رائعة) لفيم فندرز (اليابان)، و"ذي تيتشرز لاونج" (غرفة المدرسين) (ألمانيا)، و"سوسايتي أوف ذي سنو" (مجتمع الثلج) إسبانيا.
 
وفازت إيما ستون بثاني جائزة أوسكار بعد فوزها بجائزة أفضل ممثلة عن فيلم "بور ثينغز" (كائنات مسكينة)، أو (أنواع بائسة) من نوع الكوميديا السوداء، الذي يسرد قصة امرأة عادت إلى الحياة من الموت.وهو الفوز الذي فاجأ الجميع بعدما استقرت التوقعات عند أول ممثلة من السكان الأصليين لاميركا، ليلي غلادستون، والتي رشحت لنيل الاوسكار كما توقع غالبية من النقاد السينمائيين والجمهور  عن لعبها بطولة فيلم " قتلة زهرة القمر".
 

وبهذا الفوز، سجلت ستون(35 عاما) الجائزة السادسة لفيلم "كائنات مسكينة"، وهو الفوز الثاني بجائزة الاوسكار بعد حصولها على الجائزة للمرة الاولى عن دورها في الفيلم الغنائي (لالا لاند) الصادر عام 2016.وعبرت عن فرحتها بالبكاء، وخاطبت ليلي غلادستون، مؤكدة أنها شريكتها في الجائزة.
 
وفي مجال افلام الرسوم المتحركة(الانميشن)، فاز المخرج الياباني الشهير هاياو ميازاكي بجائزة الأوسكار الثانية له عن فيلمه "ذي بوي أند ذي هيرون" (الصبي والطائر الحزين)  وتمت ترجمته للعربية بعنوان: (كيف تعيش)، وهو أول عمل لمؤسس استوديوهات "غيبلي" منذ عقد، وربما الأخير.ويتناول الفيلم قصة صبي ينتقل إلى الريف خلال الحرب العالمية الثانية. وكان ميازاكي قد فاز بجائزة أوسكار  للمرة الاولى كأفضل فيلم رسوم متحركة، عن فيلمه "سبيريتد أواي" عام 2003.
 
فيلم "الصبي والطائر الحزين" تفوق في مجال الرسوم المتحركة  على أفلام منافسة كبيرة، مثل: "سبايدرمان: أكروس ذي سبايدر فيرس" (سبايدرمان: عبر الكون العنكبوتي) و"إيليمنتال" (تمت ترجمته للعربية بعنوانين: العناصر) و(قوى الطبيعة) من إنتاج ديزني، و"نيمونا" (التهاب رئوي) من إنتاج نتفليكس، و"روبوت دريمز" (أحلام روبوت) الخالي من أي حوار.
 
ولم يكن المخرج الياباني هاياو ميازاكي، حاضرا في لوس أنجلس لتسلم الجائزة. وقد يشجعه الفوز بالأوسكار مجددا على تأخير إنهاء مسيرته الفنية، بعدما أعلن اعتزاله سابقا قبل عودته إلى العمل من خلال هذا الفيلم.
وحصل الثنائي الموسيقي بيلي إيليش وفينيس أوكونيل على فوزهما الثاني بجائزة الأوسكار عن أغنية "لماذا خلقت؟" من فيلم "باربي".وهذا هو فوزهما الثاني بعد الميدالية الذهبية السابقة لجائزة الأوسكار عن أغنية فيلم جيمس بوند "لا وقت للموت".
 
وقالت إيليش قبل أن تنفجر في الضحك "لقد راودني كابوس بشأن هذا الأمر الليلة الماضية، لم أكن أعتقد أن هذا سيحدث". واضافت :"أشعر بأنني محظوظة وشرفت بشكل لا يصدق، هذا ينطبق على كل من تأثر بالفيلم وكم هو مذهل"، كما شكرت أفضل صديقة لها في طفولتها "للعبها باربي وهي تكبر"، وقد ارتدت إيليش في الحفل شعارا يطالب بوقف الحرب على غزة.
 
وفاز فيلم "20 يوما في ماريوبول" بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي طويل، وهو أول فيلم أوكراني يفوز بالأوسكار، وفقا للمخرج مستيسلاف تشيرنوف الذي كان في مدينة ماريوبول جنوب شرق أوكرانيا عندما بدأت روسيا حربها على البلاد.
 
ونال المخرجان بن براودفوت وكريس باورز بجائزة أوسكار عن أفضل فيلم وثائقي قصير "آخر ورشة تصليح"، الذي تدور احداثه حول تعليم الموسيقى في لوس أنجلس ، وهي من المدن القليلة في الولايات المتحدة التي توفر الآلات الموسيقية مجانا لأطفال المدارس.
 
حصل فيلم "غودزيلا ناقص واحد" على جائزة أوسكار أفضل مؤثرات بصرية، حيث أرجع المخرج تاكاشي يامازاكي الفضل في حصوله على هذه الجائزة إلى فيلم "حرب النجوم" كمصدر إلهام، وهو أول فوز بالأوسكار وأول ترشيح ليامازاكي وفريقه الذي يضم كيوكو شيبويا وماساكي تاكاهاشي وتاتسوجي نوجيما.وقال يامازاكي "هذا دليل على أن الفرصة متاحة للجميع.
 
التضامن مع غزة
 
مغنية البوب الأميركية بيلي إيليش، وضعت دبوسا ذا لون أحمر يحمل شعارا يدعو إلى وقف الحرب على غزة.وكان أكثر من 400 نجم ونجمة انضموا إلى حملة "فنانون من أجل وقف إطلاق النار" التي نشرت في أواخر تشرين الأول الماضي رسالة تحث الكونغرس الأميركي والرئيس الأميركي جو بايدن على الدعوة إلى وقف فوري للحرب على غزة.
 

ومن بين النجوم الآخرين الذين وقعوا على الرسالة كيت بلانشيت، وبن أفليك، وجينيفر لوبيز، وبرادلي كوبر، وآني لينوكس، وأمريكا فيريرا.
 
وحضر،رامي يوسف، وهو ممثل كوميدي اميركي من أصل مصري، حفل افتتاح توزيع جوائز الاوسكار مرتديا الثوب العربي(دشداشة) ووضع على صدره شعارا يدعو الى وقف الحرب الاسرائيلية على غزة.
 
دشداشة عربية في (أوسكار)
 

 رامي جسد أحد أدور البطولة في فيلم "أشياء سيئة" الذي رشح  لجائزة أفضل فيلم.وقام ببطولة وإخراج المسلسل الكوميدي الأميركي "رامي"، حيث جسد شخصية الشاب المسلم رامي حسان والمستوحاة من حياته، وحصل على جائزة الـ"غولدن غلوب" لأفضل ممثل في مسلسل تلفزيوني عام 2020.
 
وكانت مظاهرة الاحتجاجات ضد الحرب الإسرائيلية على غزة -التي أودت بحياة أكثر من 30 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وتضمنت التنديد بالتجويع، قد عرقلت حركة المرور بالقرب من مسرح دولبي في لوس أنجلوس.
 
وتنعكس القضايا السياسية والعسكرية في العالم على خشبة مسرح دولبي في الحفل السنوي لتوزيع جوائز الأوسكار، حيث يستغل الفنانون المتابعة الجماهيرية من كل أنحاء العالم للفت الأنظار إلى القضايا التي يهتمون بها.
 

عن أوسكار
 
يذكر ان جوائز اوسكار بدأ توزيعها لاول مرة عام 1928 على خمس فئات، وأقيم أول حفل للأوسكار يوم 16 أيار 1929، وكان بسيطا ولم يحظ بتغطية إعلامية، قبل أن تكتسب الجائزة شهرة عالمية كبيرة عام 1953 بعد نقل الحفل عبر شاشات التلفزيون.
 
واختلف المؤرخون في أصل تسمية "أوسكار"، ويرجح متابعون أن أمينة مكتبة الأكاديمية مارغريت هيريك قالت عندما شاهدت نموذج التمثال أول مرة عام 1928 "إنه يشبه عمي أوسكار".ويرى آخرون أن الممثلة الراحلة بيتي ديفيس أطلقت على التمثال اسم "أوسكار" نسبة إلى زوجها الأول.
 
 ويجسّد تمثال الأوسكار صورة محارب يمسك بسيف طويل يتدلى إلى قدميه ويقف على بكرة شريط سينمائي، تنطلق منها أشعة تمثل الفروع الخمسة التي ترعاها الأكاديمية، وهي التمثيل والإخراج والإنتاج وكتابة السيناريو والفنيون، موضوعة على قاعدة أسطوانية من المرمر.
 
يبلغ ارتفاع التمثال المصنوع من النحاس والقصدير المطلي بالذهب 34 سنتيمترا، ويزن 3.85 كيلوغرامات. صممه سيدريك جونز عام 1928، ونحته جورج ستانلي، وتقوم بتنفيذه شركة "دودغ" بمدينة كريستال ليك بولاية إلينوي.
 
وتُعتبر جوائز الأكاديمية المعروفة باسم "أوسكار" أحد أشهر الجوائز السينمائية في الولايات المتحدة الأميركية وفي العالم. وتُمنح من طرف أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، وقد بلغ عدد أعضائها عام 2015 نحو ستة آلاف ومائة عضوا.
 
كاثرين هيبورن رشحت 14 مرة
 
كانت كاثرين هيبورن (1907-2003) نجمة المسرح والسينما الأميركية التي لا تقهر، فنانة مفعمة بالحيوية حققت رقما قياسيا في هوليود بترشحها 12 مرة للأوسكار، فازت في 4 منها خلال مسيرة فنية استمرت 66 عاما.
 
قدمت خلال مسيرتها الفنية حوالي 43 فيلما سينمائيا والعديد من الأعمال التلفزيونية، وخطفت أضواء المسرح من جميع الرجال البارزين في عصرها، بمن فيهم سبنسر تريسي، وكاري غرانت، وجيمي ستيوارت، وهمفري بوغارت، وشارلتون هيستون، ولورانس أوليفييه، وغيرهم.
 
لكن هذه النجمة المعروفة بجمالها وقوتها وذكائها وشجاعتها في التمرد على البروتوكولات ورفض المقابلات وارتداء ملابس غير رسمية في المناسبات لم تحضر أي حفل لتسلم جوائزها، قائلة "بالنسبة لي، الجوائز لا شيء".
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب