فيلم "رجال الآثار".. 7 محاربين ينقذون الكنوز الفنية من عبث النازية

10-03-2024
معد فياض
الكلمات الدالة هتلر رجال الآثار
A+ A-
 
رووداو ديجيتال 

خلال محاضرة لعالم الآثار فرانك ستوكس عن اهمية الآثار والاعمال الفنية الكلاسيكية واهمية انقاذها من النازيين، يسأل الرئيس الأميركي روزفلت، البروفيسور "هل ان اهمية انقاذ الآثار تساوي ارواح الجنود الذين سيتكلفوا بانقاذ هذه الآثار؟"، يجيبه ستوكس بالايجاب، ويقول له: "ان هذه الآثار والاعمال الفنية هي ملكا للبشرية، وهي تشكل تاريخ وهوية اجيال من المبدعين ولا بد من الحفاظ عليها". 
 
ويقنع الرئيس بأن "النصر لن يكون له معنى يذكر إذا ضاعت الكنوز الفنية للحضارة الغربية"، عند ذاك يتم تكليف ستوكس لتجميع وحدة من الجيش تُلقب بـ "رجال الآثار"، وتضم مديري وأمناء المتاحف ومؤرخي الفن ومهندسًا معماريًا، لتوجيه وحدات الحلفاء والبحث عن الأعمال الفنية المسروقة واعادتها إلى أصحابها الشرعيين.. حدث ذلك عام 1943، حيث كان الحلفاء قد حققوا تقدمًا جيدًا في طرد قوى المحور في إيطاليا.
 
كان هتلر قد أمر بنقل جميع الاعمال الفنية النفيسة الى المانيا من اجل وضع غالبيتها في متحف الفوهررالخاص به، الذي انشأ حديثا في لينز، النمسا، وهو مجمع متاحف مترامي الأطراف خطط له هتلر ليكون بمثابة عرض لما نهبه، وتقديم البعض الآخر كهدايا شخصية لكبار القادة مثل هيرمان جورينج.. اوحرقها، حسب مرسوم نيرو الذي يأمر فيه هتلر بتدمير جميع الممتلكات والكنوز الألمانية في حالة وفاة هتلر، الذي رأى أن منطقة Altaussee هي الملاذ المثالي لنهب الكنوز الفنية. 
 
تم استخراج سلسلة الأنفاق المعقدة من قبل نفس العائلات لمدة 3000 عام، وفي الداخل، كانت الظروف ثابتة، بين 40 و47 درجة وحوالي 65 بالمائة من الرطوبة، وهي مثالية لتخزين الأعمال الفنية المسروقة. 
 
وكانت أعمق الأنفاق على بعد أكثر من ميل داخل الجبل، وهي آمنة من قنابل العدو حتى لو تم اكتشاف الموقع البعيد. قام الألمان ببناء الأرضيات والجدران والأرفف بالإضافة إلى ورشة عمل في عمق الغرف. ومن عام 1943 حتى أوائل عام 1945، قامت قوافل من الشاحنات بنقل أطنان من الكنوز المنهوبة إلى هذه الأنفاق.

 

لا يتوفر وصف.

 

عن وحدة (رجال الآثار) وما قدموه خلال الحرب العالمية الثانية من خدمات للانسانية، تدور احداث الفيلم الحربي الذي حمل نفس عنوان (رجال الآثار) ، وهو انتاج اميركي الماني، عام 2015، من اخراج وبطولة جورج كولوني، وتمثيل: مات ديمون، بيل موراي، جون جودمان، جان دوجاردان، بوب بالابان، هيو بونفيل وكيت بلانشيت..وانتاج وكتابة السيناريو، كولوني وجرانت هيسلوف عن قصة حقيقية من تأليف روبرت إم إدسل وبريت ويتر، صدرت عام 2007 وحملت ذات الاسم(رجال الاثار)، ولكن تم تغيير أسماء جميع الشخصيات، كما تم إجراء عدد من التعديلات الإضافية على الحقائق التاريخية لصالح الدراما.
 
وحسب كلوني فان: "80 بالمائة من قص الفيلم لا تزال صحيحة ودقيقة تمامًا، وجميع المشاهد تقريبًا حدثت، و تم تغيير رواية بعض الأحداث لتخدم تصوير الفيلم الدرامي لاسترجاع هذه الكنوز."
 
لقد استدعوا رجل الآثار الوحيد لهذا المنصب، وهو جورج ستاوت، (جورج كولوني) الذي كان رائدًا في التقنيات الجديدة للحفاظ على الفن قبل الحرب، حيث كان يعمل في متحف فوغ بجامعة هارفارد ليمنحوه رتبة نقيب ويشكل وحدة(رجال الآثار)، التي تتالف من الملازم جيميس جرا نجر(مات ديمون)، وريتشارد كامبل(بل موري)، ولتر غارفيلد(جون غودمان)، جان كلود كلير مون (جان جودرمان)، بريستون سافيتيز(بوب بالبان)، دونالد جيفريز(هيو بونفيل).
 
كانت الكنوز الفنية في متاحف وقصور وكنائس وكاتدرائيات فرنسا وبلجيكا وبولونيا  اكثر المواقع التي تعرضت للنهب من قبل الجيش الالماني الذي قام بنقلها بصورة منظمة الى المانيا. في تموز 1944، أجبرت كلير سيمون،( كيت بلانشيت) امينة متحف فرنسا وتحت تهديد الوحدات النازية الخاصة  للتعاون معهم  ومساعدة الضابط النازي فيكتور ستال في سرقة الأعمال الفنية، لكنها كانت تعمل ضمن صفوف المقاومة الفرنسية وتسرب اخبار مواعيد نقل هذه الاعمال الى مواقع معينة، حتى انها خسرت شقيقها البالغ من العمر 19 سنة الذي كان يقاتل مع المقاومة وتم قتله وهو يسرق شاحنة تابعة للجيش الالماني مخصصة لنقل بعض الاعمال الفنية، وكانت كلير هي من سربت له المعلومات عن الشاحنة.
 
ويبدو لها أن كل شيء قد ضاع عندما تكتشف أن ستال نقل محتويات متحفها إلى ألمانيا مع اقتراب الحلفاء من باريس. ركضت إلى رايليارد لمواجهته، لكن لا يمكنها إلا أن تشاهده وهو يغادر على متن القطار حاملاً نفائس المتحف. لكننا سنعرف لاحقا انها وثقت كل الاعمال المسروقة وعائديتها وبذلك قدمت خدمة كبيرة لوحدة (رجال الاثار).

 

لا يتوفر وصف.

 

في الميدان، تجد وحدة رجتال الآثار عملها محبطًا من قبل ضباط الحلفاء الذين يرفضون تعريض قواتهم للخطر من أجل مهمتهم. تنقسم الوحدة لتغطية مساحة أكبر بدرجات متفاوتة من النجاح. يلتقي جيمس جرانجر، وهو امين متحف المتروبوليتان في نيويورك، بسيمون، لكنها ترفض التعاون معه، للاشتباه في أن الأميركيين يريدون مصادرة الأعمال الفنية المسروقة لأنفسهم. ويتسلل الضابط البريطاني دونالد جيفريز إلى كاتدرائية بروج المحتلة ليلاً لإنقاذ تمثال مادونا لمايكل أنجلو، لكنه يُقتل وهو يحاول اعاقة نقل التمثال من قبل مجموعة من الجنود الالمان.
 
علم ريتشارد كامبل وبريستون سافيتز أن كهنة كاتدرائية غينت في بلجيكا قد أزالوا لوحة مذبح فان إيك في غينت لحفظها بأمان، لكن الالمان اوقفوا شاحنتهم وقتلوا القسسة الذين كانوا يرافقون الالواح وسرقوها. لكنهم عثروا عن طريق فيكتور ستال، الذي كان يختبئ كمزارع، واعتقلوه، عندما حددوا اللوحات الموجودة في منزله على أنها روائع، واحدة على الأقل مسروقة من مجموعة روتشيلد.
 
في ديسمبر 1944، يضيع والتر غارفيلد وجان كلود كليرمون في الريف ويرتكبان خطأ فادحًا في معركة بالأسلحة النارية. أصيب كليرمونت بجروح قاتلة ومات عندما لم يتمكن غارفيلد من الحصول على مساعدة طبية. في هذه الأثناء، تعيد سيمون النظر في رفضها بعد أن أطلعها جرانجر على مرسوم نيرو الذي يأمر بتدمير جميع الممتلكات الألمانية في حالة وفاة هتلر أو سقوط ألمانيا، وتراه يعيد لوحة منهوبة من عائلة يهودية إلى مكانها الصحيح في منزلهم الفارغ، لهذا تقدم سجلاً شاملاً قامت بتجميعه، يحتوي على معلومات قيمة عن الأعمال الفنية المسروقة وأصحابها الشرعيين.
 
يعلم الفريق أن الاعمال الفنية المسروقة يتم تخزينها في مناجم وقلاع مختلفة، وان عليهم الآن التنافس ضد الاتحاد السوفيتي، الذي يستولي على الأعمال الفنية من منطقة احتلاله في ألمانيا كتعويضات حرب. في هذه الأثناء، يقوم العقيد الالماني فيجنر بحرق الالاف من الكنوز الفنية لعدم استطاعتهم نقلها الى الاراضي الالمانية. 
 

لا يتوفر وصف.

 

مع انتهاء الحرب العالمية الثانية في مايو 1945، اكتشف فريق(رجال الآثار) أن مداخل المنجم التي تقود الى اهم الكنوز المخزونة في الداخل قد تم إغلاقها بالفعل من قبل السكان المحليين لمنع النازيين من تدمير المحتويات، وقام الفريق بفتحها لاخلاء أكبر قدر ممكن من الأعمال الفنية، 16000 قطعة، ابرزها ثماني اعمال من لوحة "عبادة الحمل" للفنان جان فان إيك، والتي تعتبر واحدة من روائع الفن الأوروبي في القرن الخامس عشر.. وفي إحدى لوحات المذبح، تجلس مريم العذراء، وهي ترتدي تاجًا من الزهور، تقرأ كتابًا..اضافة الى اطنان من سبائك الذهب التي تشكل كامل احتياطيات الخزانة الوطنية الألمانية النازي...قبل وصول القوات السوفيتية التي تعتبر هذه المنطقة ضمن سيطرتها، لكنها تتاخر بسبب تفخيخ الجسر الذي يصل الى البلدة من قبل السكان.
 
في المشاهد الختامية لفيلم (رجال الآثار) يبلغ ستوكس الرئيس ترومان أن الفريق استعاد كميات هائلة من الأعمال الفنية، اكثر من 5 ملايين عمل، والعديد من العناصر الأخرى ذات الأهمية الثقافية. بينما يطلب البقاء في أوروبا للإشراف على المزيد من البحث والترميم. 
 
يسأل ترومان ستوكس عما إذا كانت جهوده تستحق حياة الرجال الذين فقدهم. يقول نعم ولو كانوا احياء بيننا لاقروا ذلك. ثم يتساءل ترومان عما إذا كان أي شخص، بعد ثلاثين عامًا من ذلك الحين، سيتذكر أن هؤلاء الرجال ماتوا من أجل قطعة فنية؟
 
في المشهد الأخير، الذي تدور أحداثه في عام 1977، يرد ستوكس المسن بـ "نعم"، بينما يأخذ حفيده لرؤية منحوتة مايكل أنجلو بروج مادونا.
 
قادني فيلم (رجال الآثار) الى المقارنة بين قيام هؤلاء المحاربين الاميركان الذين ضحوا بحياتهم من اجل الحفاظ على الكنوز الفنية الاوربية لاستعادتها من النازيين الى اصحابها الاصليين، متاحف وممتلكات شخصية، وهي اعمال فنية ليست اميركية، وبين ما قامت به القوات الاميركية خلال احتلالها للعراق عام 2003، بعد عقود من نهاية الحرب العالمية الثانية، من استباحة المتاحف والمراكز الثقافية وتسببها بتدمير وسرقة الالاف من القطع المتحفية التي يعود تاريخها لاكثر من 5 الاف سنة ، في حين كان بامكانها الحفاظ عليها.

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب