معد فياض
كثيرة هي الافلام العربية والتركية والايرانية والافريقية التي ناقشت بجرأة موضوع عمالة الاطفال واستغلالهم كونهم يعيشون باحياء فقيرة وطرق اضطهادهم من خلال تكليفهم بواجبات لا تليق بهم وباعمارهم.
المخرج المغربي، الفرنسي، اسماعيل فروخي، يغوص في فيلمه "ميكا"، الذي يعرض حاليا على منصة نيتفليكس، بمشكلة عمالة واضطهاد الاطفال، الفيلم من بطولة كل من الطفل زكريا عدنان (ميكا) صبرينا وزاني (صوفيا مدربة التنس)، وعز العرب الكغاط (الحاج قدوري).
يحكي الفيلم قصة الطفل سعيد والملقب "ميكا" ذات الـ 10 سنوات، الذي يعيش في أحد أحياء مدينة مكناس الفقيرة، مع أبوين مريضين ويعاني من ظروف حياتية صعبة، حيث يضطر إلى بيع الأكياس البلاستيكية في سوق للخضروات لإعالة أسرته، ويحلم بالهجرة مع صديقه إلى أوروبا لتحقيق حلمه.ورغم ذلك يتعرض للضرب من قبل محتكري السوق. يلح عليه احد اصدقائه لتحقيق حلمهما بالهجرة الى اسبانيا او فرنسا مختبئا باحدى الشاحنات ثم عبور البحر المتوسط بواسطة الباخرة، لكن ميكا يتردد في تنفيذ هذه الفكرة بسبب عائلته التي يعيلها.
تسوء حالة والده الصحية فيستعين بقريب له،الحاج قدوري، وهو رجل كبير يعمل كساعي ومنظف في نادي للتنس بالدار البيضاء لاصطحاب ميكا معه لمساعدته في اعمال تنظيف النادي ولتوفير بعض المال لاعالة الاسرة، وفي لحظة مغادرته بيتهم يلاحظ صديقه الذي سيهاجر الى اوربا.
في الدار البيضاء يلتقي ميكا بصاحب النادي الميسور الذي يستغرب وجود طفل يعمل عنده ومع ذلك لا يعترض على الامر.
يخصص قدوري غرفة صغيرة مبنية من البلوك والصفيح ليعيش فيها ميكا، ويستغله لاداء معظم اعمال التنظيف وصيانة الاسيجة في النادي وما الى ذلك من الاعمال التي تعد شاقة بالنسبة لطفل في عمره. هناك يتعرض ميكا للتنمر من قبل ابن صاحب النادي واصدقائه، وهم في عمره، فيدخل في شجار معهم مما يدفع قدوري بسجنه داخل غرفته مانعا عليه الطعام قبل ان يفرج عنه ليعينه على اعمال التنظيف.
ينتبه ميكا الى خطوات لعبة التنس وملاحظات المدربة صوفيا، وهي بطلة تنس تقاعدت بسبب اصابة في ساقها، وتقوم بتدريب ابن صاحب النادي وبقية الاولاد المترفين، وفي المساء او عند الصباح الباكر، وقبل ان يباشر عمله، يطبق ميكا خطوات صوفيا في لعبة التنس حتى تلتفت اليه المدربة وتهتم بموهبته وتتولى تدريبه ليظهر امكانية جيدة في اللعبة، على عكس ابن صاحب النادي.
يموت والده فيعود ميكا الى بيتهم ليشارك في مراسم العزاء، هناك سيعرف من ام صديقه الذي كان يفترض ان يهاجر معه، بانه وصل الى مرسيليا الفرنسية، وان اوضاعه مستقرة ويعمل نادلا في مقهى ويبعث راتبه الى عائلته، وهذا ما يجعله يندم لعدم رحيله مع صديقه ويقرر الهجرة ليلتحق بصديقه، لكن الهجرة تحتاج الى المال وهو لا يملك سوى راتبه الذي يبعثه شهريا لعائلته، ومع ذلك يترك غرفته في النادي ويذهب الى الميناء بحثا عن فرصة للهجرة فيتعرض للضرب والسرقة ويبقى على الارصفة حتى تجده المدربة صوفيا مصادفة وتاخذه الى ناد آخر ليعمل هناك وتعاود تدريبه، لكنها تكتشف اصراره على الهجرة فتغضب منه وتعطيه ساعتها الغالية وتقول له:"خذ ساعتي واذهب الى المهرب لينقلك الى فرنسا وستجد المذلة هناك"، بالفعل ياخذ الساعة ويتوجه الى الميناء، لكنه في لحظة تفكير يقرر العودة الى النادي ليعيد الساعة الى صوفيا ويواصل التدريب، بعد ان طرده الحاج قدوري بسبب هروبه.

يشترك ميكا في بطولة للتنس لاعمار تحت الـ 12 عام، ويبدي مقدرة متميزة في لعبه لكنه في النهاية يخسر كونه واجه لاعب ممتاز من ابناء اعضاء نادي التنس، ومع ذلك يلفت اليه الانظار لمهارته في اللعب لكن هذا لن يغير من وضعه الاقتصادي او الاجتماعي.
المغربي الذي يحمل الجنسية الفرنسية،إسماعيل فروخي كاتب قصة وسيناريو فيلم "ميكا" ، وُلد في مدينة القنيطرة ثم هاجر إلى فرنسا في سن صغيرة، وتابع حياته في مدينة صغيرة في الجنوب.اجتذب إسماعيل الأضواء، في عام 1992 من خلال فيلمه القصير L’ exposé الذي فاز بجائزتي كوداك وجائزة SADC لأفضل فيلم قصير في مهرجان كان السينمائي الدولي.وحازت تجربته الإخراجية الأولى Le Grand Voyage على جائزة أسد المستقبل لأفضل عمل أول، في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في عام 2004، وعُرض آخر أعماله Free Men في مهرجان كان السينمائي الدولي.قال بأن فيلم "ميكا" مستوحى من قصة واقعية.

وأضاف فروخي، في تصريحات صحفية قائلا:"كنت أريد أن أصنع فيلما عن الأطفال لأنهم مهمشون، أردت تقديم فكرة الأطفال الذين يعيشون مآساة في الواقع ويفكرون في الهرب والهجرة، ولكن أحببت أن أقدمها بزاوية فيها نوع من الامل."، مشيرا الى ان مسالة اختيار الممثل الطفل:"أخذت وقتا طويلا، كنت أبحث في مدينة الدار البيضاء أجريت العديد من اللقاءات والاختبارات ولم أجد ما أبحث عنه، ثم وسعت دائرة البحث إلى أن وجدته في مدينة القنيطرة وهي المدينة التي ولدت فيها وهو بمثابة شيء سحري أن تلتقي بشيء تبحث عنه في مدينتك الأصلية".
ومن جهته قال الطفل زكريا عدنان، بطل فيلم "ميكا" أن حلمه الذي راوده طول عمره أن:" يمتهن التمثيل."، موضحا :"أنا لاعب تنس، ورئيس النادي يعرف والدي وأخبره أن هناك مخرج يبحث عن طفل يلعب تنس في عمري، وفعلا ذهبت وشاركت في الاختبارات لـ3 مرات وتم اختياري."، معلنا عن رغبته في إعادة تجربة التمثيل مرة أخرى لو أتيحت له الفرصة لذلك.

من الجدير بالذكر هنا ان الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت قد أصدرت في عام 1989 اتفاقية حقوق الطفل التي عرفت الطفل بأنه كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره وأكدت على ضرورة السعي لحماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطرا أو يمثل إعاقة لتعليمه أو ضررا بصحته أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي، وأوجبت على الدول الأطراف فيها اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية التي تكفل هذه الحماية، وبشكل خاص وضع حد أدنى لسن الالتحاق بالعمل ونظام ملائم لساعات العمل وظروفه وفرض عقوبات مناسبة لضمان فعالية تطبيق هذه النصوص، وقد صادق الأردن على هذه الاتفاقية في آيار من عام 1991 إضافة إلى معظم الدول العربية والعديد من دول العالم.

وكانت الجمعية العامة قد أقرت في العام نفسه الإعلان العالمي لحقوق الطفل الذي كان قد تم إعداد مسودته في عام 1957، حيث نص الإعلان على "وجوب كفالة وقاية الطفل من ضروب الإهمال والقسوة والاستغلال، وألا يتعرض للاتجار به بأي وسيلة من الوسائل، وأن لا يتم استخدامه قبل بلوغ سن مناسب، وأن لا يسمح له بتولي حرفة أو عمل يضر بصحته أو يعرقل تعليمه أو يضر بنموه البدني أو العقلي أو الأخلاقي. ويتضمن موضوع عمل الأطفال في المواثيق والمعايير الدولية التفاصيل المبينة تالياً أدناه وخاصة اتفاقيات العمل الدولية المتعلقة بالحد الأدنى لسن العمل وأسوأ أشكال عمل الأطفال واتفاقية حقوق الطفل وإعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل بالإضافة إلى اتفاقيات العمل العربية الصادرة عن منظمة العمل العربية عمالة الاطفال.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً