رووداو ديجيتال
الممثلون والمخرجون والفنيون العراقيون منشغلون هذه الايام بالمشاركة بانتاج اكثر من 20 مسلسلاً تمثيلياً (دراما) من المؤمل عرضها خلال شهر رمضان.
ستوديوهات التصوير أو خارجها تزدحم بالكاميرات واجهزة الاضاءة، ولا كلمة تعلو على صوت المخرجين وهم ينادون (أكشن) للبدء بالتصوير، أو (ستوب) في نهاية المشاهد.
فنانون عراقيون عبروا خلال احاديثهم لشبكة رووداو الاعلامية اليوم الاحد (3 آذار 2024) عن تفاؤلهم بغزارة الانتاج الدرامي من جهة وبمستوى الاعمال التي ستعرض خلال ايام شهر رمضان، وبالقضاء على البطالة في قطاع الدراما.
5 مليارات دينار
نقيب الفنانين العراقيين ومدير عام دائرة السينما والمسرح جبار جودي، اوضح أن "رئيس الوزراء محمد شياع السوداني منح شبكة الاعلام العراقية مبلغ 5 مليارات دينار لانتاج اعمال درامية محلية تعرض خلال شهر رمضان او بعده، وهذه بادرة جيدة لاسيما وان الحكومة انقطعت ومنذ ما يقرب من 10 سنوات عن دعم هذا القطاع المهم".
جودي أشار الى أن "هناك اكثر من 20 مسلسلاً تلفزيونياً، 9 من انتاج شبكة الاعلام العراقي، والبقية من انتاج قنوات فضائية عراقية مختلفة، حيث تقوم شركات انتاج بتنفيذها لصالح هذه الفضائيات"، معتبراً هذه الخطوة "ايجابية ولصالح الفن والفنانين العراقيين".
واضاف أن "دور نقابة الفنانين العراقيين في هذه العملية هو توفير الدعم اللوجستي وما تتطلبه عمليات التصوير لضمان نجاح الانتاج"، منوها الى ان "نقابتنا لم تسجل اية مشاكل او اشكالات وكذلك شركات الانتاج الفني او الفضائيات، ذلك لأن الجميع يعرف اليوم ان هناك جهة تساند الفنان ويحسب لها الف حساب (نقابة الفنانين) ".
حول موضوع اجور الممثلين والمخرجين والفنيين، قال جبار جودي: "هذا الموضوع يتعلق بالجهات الانتاجية وليست هناك مركزية بتحديد الاجور مثلما كان سابقاً، حيث كان هناك معدل للاجور وان تعددية مراكز صناعة الدراما لا تسير على مسطرة واحدة".
آلاء نجم: متفائلة جداً
الممثلة المعروفة على مستوى المسرح والسينما والتلفزيون آلاء نجم متفائلة جداً بالدراما العراقية خلال شهر رمضان، وتقول: "انا دائما متفائلة في الاعمال الدرامية العراقية سواء خلال شهر رمضان القادم، او اشهر رمضان السابقة حتى وإن لم اكن قد شاركت في اي مسلسل تلفزيوني".
واوضحت: "من بين مسلسلات شهر رمضان القادم مثلت بأدوار رئيسية في عملين دراميين، الاول (ضوء اسود)، تأليف ناصر طه واخراج الفنان المصري احمد سامح، وسيعرض على فضائية شبكة الاعلام العراقية، ومسلسل (عائلة X) تأليف واخراج علي فاضل، لصالح فضائية الشرقية".
واضافت: "سأترك الحديث عن تفاصيل احداث العملين واكتفي بان اقول ان مسلسل عائلة X يتناول قصة عائلة والصراع بين الاجيال. الاب الذي لم ينخرط في حركة التطور التكنولوجي المعاصر والفضائيات والاتصالات، والابناء الذين نشأوا في حمأة هذا التطور، وامور اخرى تتعلق بصراع الاجيال، حيث تمت معالجتها دراميا باسلوب متطور وساترك بقية التفاصيل للمشاهدين".
وعن الاهتمام بالكم من المسلسلات وهل تتم على حساب النوع، اوضحت: "لا اعرف ان كانت الفضائيات مهتمة بالكم او بالنوع فانا لست مهتمة بايديولوجيات الفضائيات والانتاج، وفي رأيي ان الكم يفرز النوع وكلما كانت هناك اعمال درامية اكثر فسوف يبرز بينها ما هو متميز بالتأكيد، والجمهور هو من يميز بين الجيد والهابط".
واستطردت قائلة: "بالتأكيد ان غزارة الانتاج التلفزيوني، وهذا ينطبق على السينمائي والمسرحي، حالة ايجابية جدا ليس في العراق فحسب بل في جميع انحاء العالم، لاسيما في الدول العربية المحيطة بالعراق، وهذا يخلق حالات من التنافس المشروع مع اننا نعرف بأن العراق تأخر كثيراً في هذا المجال على العكس من بقية الدول العربية التي تنتج اعمالاً غزيرة وبامكانيات متطورة، والعراق سينتج هذا العام اكثر من 20 مسلسلاً تلفزيونياً وهذا يدعو بالفعل الى التفاؤل".
فيما يتعلق بمضامين الاعمال الدرامية، قالت الفنانة آلاء نجم إن "وجود اعمال غزيرة يعني ان كتاب السيناريو تناولوا مواضيع مختلفة. مواضيع تتعلق بأكثر من 20 مشكلة او ظاهرة اجتماعية محلية او واقعية ستعرض امام الجمهور"، منبهة الى انه "قد تكون هناك اعمال تتجاوز الواقع العراقي، ولا اعرف لماذا هذا التشبث بالمحلية فقط وعدم الخروج الى واقع آخر من باب التنوع والاطلاع على التجارب الاجتماعية لبقية الشعوب، مع ان الجمهور العراقي مرتبط بالاعمال الواقعية المحلية".
أجور متواضعة
علي ابو سيف، اخرج العشرات من الاعمال الدرامية العراقية المتميزة، سيقدم خلال شهر رمضان القادم مسلسلاً من تأليف الكاتب باسل شبيب (خيوط حرير)، بواقع 24 حلقة على شاشة الفضائية العراقية.
يكشف المخرج ابو سيف عن ان "ميزانيات الاعمال التلفزيونية العراقية متدنية جداً ولا تجاري اية اجور في البلدان العربية الاخرى بالرغم من رصانة السيناريوهات وتميز المخرجين والممثلين العراقيين"، مذكراً بأن "الحكومة العراقية ضخت هذا العام 5 مليارات دينار لانعاش الدراما العراقية، ورغم ذلك بقيت الميزانيات منخفضة، فعلى سبيل المثال تم تخصيص مبلغ 800 الف دينار عراقي لـ 24 حلقة من عملنا (خيوط حرير) والذي تجسده اسماء معروفة ومتميزة من الممثلات والممثلين، وهذا مبلغ متواضع جدا لانجاز عمل فني ناجح. وانا كمخرج احرص على تقديم عمل متميز بغض النظر عن الميزانية والاجور وكذلك يفعل فريق المسلسل من ممثلين وفنيين".
المخرج علي ابو سيف يعترف قائلا: "بالرغم من تفاؤلي بالانتاج الدرامي في العراق الا اننا بحاجة الى نصوص جريئة، ومخرجين وفنيين متميزين ولهم تجاربهم العميقة وهم قلة"، كاشفا عن ان "شركات الانتاج الفني العراقية استعانت هذه السنة بمخرجين وكوادر فنية مصرية وسورية ولبنانية وايرانية، لكن ما يفرحنا هو اكتشافنا لوجوه شابة مبدعة من كلا الجنسين والمهم ان تدور الكاميرات وتشتغل الماكنة الفنية".
وحول وجود مشاريع عربية وكوردية مشتركة في اعمال درامية عراقية، قال ابو سيف: "نتمنى حدوث ذلك وبذلت محاولات عديدة، لكن يبدو ان شركات الانتاج العربية والكوردية غير مهتمة بهذا الموضوع".
خطوط حمراء
تكاد لا تخلو عروض التلفزيون الدرامية من عمل لكاتب السيناريو احمد هاتف، وسيشاهد الجمهور هذا العام عمله (ناي) من اخراج ملاك عبد علي وبواقع 20 حلقة.
يقول عنه: "ناي عمل مؤجل منذ عامين وانتجته هذا العام شبكة الاعلام العراقية، ويتناول قضايا شبابية"، موضحا أن "المسلسل يحكي عن معاناة طلبة قسم المسرح في اكاديمية الفنون الجميلة وطموحات الشباب في ان يكونوا مخرجين او ممثلين متميزين منذ بداية دراستهم، وانتقالهم من الدراسة الى العمل وتنافسهم فيما بينهم بعملين مسرحيين للوصول الى المهرجان الوطني للمسرح".
وعن مدى تفاؤله باعمال رمضان الدرامية هذا العام، قال: "ككاتب سيناريو اتوقع ان هناك 3 اعمال سيكون لها صدى، اما وجود اكثر من عشرين مسلسل تلفزيوني فهو لامتصاص البطالة التي تسود سوق الانتاج التلفزيوني في العراق"، موضحاً ان "مشكلتنا اليوم هي اننا ما زلنا نراوح بمكاننا فنيا بسبب شحة الكوادر الفنية حيث نستعين بمخرجين وفنيين واحيانا فنانين عرب، لكن المشكلة الاكثر خطورة واهمية هي وجود الاف الخطوط الحمراء التي تمنعني انا ككاتب من تناول مشاكل ومواضيع وظواهر اجتماعية. وهناك سيوف مسلطة علينا من اشخاص وجهات لا نعرفها".
يوضح الكاتب احمد هاتف بقوله: "قبل تغيير النظام كانت هناك رقابة على النصوص والاعمال الدرامية والمسرحية، وكنا نعرف ان هناك ثمة خطوط حمراء ومحرمات لا نتجاوزها، لكن اليوم وبغياب الرقابة الرسمية برزت امامنا الالاف من المحرمات التي لا يمكن تخمينها، فمثلا تم ايقاف مسلسل العام الماضي لاتهام احدهم بان هذا العمل ينال من اهل الجنوب، واليوم قد يظهر شخص ويتهم عمل ما بأنه ينال من اهالي الغربية، والعام القادم يمكن ايقاف عمل لانه يسيء للمغتربين، حسب اعتقادهم وهذا يحد من حرية التعبير ويؤدي الى تراجع المواضيع في الدراما العراقية".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً