رووداو ديجيتال
أكد المسؤول السابق في الإدارة الأميركية، آموس
هوكشتاين، ضرورة أن تتبنى واشنطن سياسة "أكثر حكمة" تجاه الشرق الأوسط،
وتنهي الحرب التي أدت إلى تفاقم عدم الاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى أن لدى
بلاده "التزاماً تجاه شعب كوردستان".
وقال هوكشتاين، المنسق الرئاسي ومساعد وزير
الخارجية الأميركي الأسبق لشؤون الطاقة، في مقابلة لبرنامج "الطريق إلى
الكونغرس" مع ديار كوردة، مدير مكتب رووداو في واشنطن، يوم الأربعاء (28
تشرين الأول): "كان لدينا التزام قوي تجاه شعب كوردستان، وآمل أن نعود إلى
الأيام التي كنا نفي فيها بالتزامنا بدعم هذا الشعب".
ورأى هوكشتاين أن سياسات الإدارة الحالية "أضعفت
مكانة واشنطن"، موضحاً أن "وجود حكومة منقسمة، عبر سيطرة حزب مختلف على
الكونغرس، من شأنه التأثير في قرارات الحرب وتفادي الانزلاق إلى حرب أخرى لا نهاية
لها، إذ سيضطر الرئيس إلى اتخاذ القرارات بأسلوب مختلف عندما يعلم أن الكونغرس
خاضع لسيطرة الحزب المنافس".
وفيما يلي نص المقابلة الكامل:
رووداو: ما هو تأثير الانتخابات النصفية في السياسة الخارجية في حال
فوز الديمقراطيين بأحد المجلسين (النواب أو الشيوخ)، إن لم يفوزوا بكليهما؟
آموس هوكشتاين: بدايةً، آمل أن يحقق
الديمقراطيون الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ؛ وسنرى ما ستفرزه صناديق الاقتراع
الأسبوع المقبل. أعتقد أن ذلك
سيخلق، للمرة الأولى منذ سنوات، حالة من التوازن في مواجهة دونالد ترمب وإدارته
التي اتخذت قرارات متتالية أضعفت الولايات المتحدة، وقوّضت مصداقيتنا وقدرتنا على
القيادة الدولية. لذلك، أعلق أملي
على نظام الرقابة والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية للوصول إلى سياسة
خارجية أكثر وضوحاً وشفافية للشعب الأميركي. يتمتع الكونغرس بصلاحيات واسعة، لكن لا ينبغي لنا المبالغة في التوقعات
بحدوث تحولات جذرية؛ فسلطة الرئاسة تظل قوية وتتيح للرئيس المضي في تنفيذ قدر كبير
من أجندته، وهو أمر لن يتبدل إلا بحلول عام 2029. مع ذلك، فإن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ستمكّننا على الأقل من
تقليص تداعيات بعض تلك السياسات.
رووداو: بصفتك متابعاً وخبيراً عمل في الكونغرس والبيت الأبيض، يوجه
إليك جمهورنا في كوردستان والشرق الأوسط (في العراق وسوريا وتركيا والمنطقة
عموماً) هذا السؤال: ما الذي ستغيره هذه الانتخابات في واقعهم المعيشي؟ لاسيما في
ظل قضايا السياسة الخارجية، وملف إيران، والانسحاب من العراق وإقليم كوردستان؟
آموس هوكشتاين: بعد عملي على مدى ثلاثة
عقود في الكونغرس والخارجية والبيت الأبيض، أؤكد أننا امتلكنا التزاماً راسخاً
تجاه شعب كوردستان منذ تعرضهم للهجوم بالأسلحة الكيميائية في حلبجة. آمل أن نعود إلى مرحلة نفي فيها
بتعهداتنا تجاههم. والأهم من ذلك،
أرى لزاماً علينا صياغة سياسة أكثر اتزاناً وحكمة تجاه الشرق الأوسط؛ فهذه الحرب
نُفّذت بتسرع ودون مشورة كافية وعلى نحو سيئ، مما وضع الولايات المتحدة في دائرة
خطر أوسع، وعرّض المنطقة لمزيد من العنف والاضطراب. يتعين علينا التراجع خطوة إلى الوراء والتقاط الأنفاس؛ فالماضي لا يمكن
محوه ولا سبيل للعودة إلى ما قبل الحرب، لذا يتمثل التحدي في كيفية بلورة تسوية
دبلوماسية تُنهي العمليات العسكرية، وتسمح بسحب جزء من القوات الهجومية، وترميم
علاقاتنا الإقليمية، واستعادة الاستقرار الشامل. هذا يقتضي أيضاً تفعيل دورنا القيادي في دعم مشاريع البنية التحتية
والأسس الاقتصادية لدول المنطقة. لطالما
آمنت بأن الانخراط الفاعل في تسوية النزاعات البينية والتركيز على الجانب
الاقتصادي يخدم مصلحة الجميع ويقلص فرص اندلاع حروب مستقبلية.
رووداو: يُقال إن السباق الرئاسي سينطلق غداة إعلان نتائج التجديد النصفي؛
ما خطة الديمقراطيين للفوز؟ وهل تمتلكون مرشحاً قادراً على حسم المعركة؟
آموس هوكشتاين: بحسب المعطيات، يملك الحزب
الديمقراطي نخبة متميزة من الكفاءات والشخصيات المؤهلة لخوض السباق الرئاسي،
وسيكون الزخم والدافع حاضرين بقوة. سننخرط
في المسار الديمقراطي الطبيعي؛ فالبداية ستشهد نقاشات ومنافسة قوية داخل البيت
الديمقراطي لاختيار المرشح الأنسب، استعداداً لمواجهة مرشح الحزب الآخر أمام
الناخبين عام 2028.
رووداو: ختاماً، لماذا ينبغي للمواطنين في كوردستان والعراق وتركيا
وسوريا وإيران الاهتمام بمسار هذه الانتخابات؟
آموس هوكشتاين: كما أسلفت، نتائج
الانتخابات النصفية تمسهم مباشرة؛ فعندما يفقد دونالد ترمب السيطرة التامة على
مجلسي الكونغرس، تختلف المعادلات. لقد
شهدنا عواقب التفرد بالقرار حين دخلنا حروباً لم يكن الشعب الأميركي يرغب فيها أو
يدرك جدوى التورط فيها وماهية الدور الأمريكي فيها. نشوء حكومة منقسمة سيفرض منطق التفاوض وتقديم التنازلات المتبادلة،
وسيلقي بظلاله على عملية اتخاذ القرار وتخصيص الميزانيات العسكرية لتفادي الانزلاق
إلى حروب استنزاف مفتوحة. الرئيس
سيجد نفسه مضطراً لمراجعة حساباته وإعادة صياغة قراراته عندما يواجه كونغرساً
يقوده حزب معارض.



