قانون الموازنة قانونٌ لانه وثيقة
تشريعية مُلزمة، هذا من ناحية جهة صدورها. وقانون الموازنة محدد بمدة، ولذا فهو وقتي. وهو يمر بمراحل حتى يكون جاهزاً، وهو ايضاً علامة على تعدد وتحدُّدِ
الاختصاصات والفصل بين السلطات.
عليه رقابة بعد نفاذه، ومحكوم
بحسابات ختامية مع نهايته. لا يصح ان يصدر قانون الموازنة الا بعد ان
يستوفي -وبواقعية- مصادر الدخل وابواب الانفاق، مع دراسة الفجوات والعجز، وتبيان
اسبابهما وكيفية تجاوزهما.
هو في الحقيقة قانون سياسي في أن
صدر من برلمانات احادية او متعددة الحزبية، ولن يكون قانوناً ناجعاً (النجع في
العربية تعني المفيد) ان لم تصغه عقول اقتصادية متمكنة، ولن يتحول الى مؤثر ايجابي
في مجتمع الدولة ما لم تتصرف به حكومة نزيهة واعية، حسبت كل حساباتها، وخلقت
توليفة بين مواردها، البشرية والمالية، ووظّفت ادواتها ووعت دقة وخطورة مسؤولياتها
وفهمت دوريها: الداخلي والخارجي، وفرّقت بين الانتماء الحزبي والوظيفة التنفيذية،
وأمر ينسحب على المرونة والفهم السياسي النيابي أيضاً، بحيث لا يكون الكيان
السياسي للدولة موضع مناورة أو مساومة لصالح شخصي او فئوي او دولي على حساب مصلحة
الوطن.
قبل هذا ومعه وبعده، يُفترض ان
مشرعيه ومنفذيه استوعبا الدستور والقوانين، ودرسوا جغرافية البلاد، وحركة الاجيال
وتفصيلات كل ذي مصلحة مواطِنيه.
واحدة من اكثر مشاكل بلادنا
تعقيداً هي عقدة السلطة، وتحديداً التدفقات المالية وفرة وشحة، واقصد عقدة المسك
بشريان الاقتصاد الذي تأثرت ريعيته وتحولت في مصباتها الى خارج فائدة الاغلبية لأسباب
منها تشوه النظرية التي كانت تحت مسمى اشتراكي ثم صارت السلطة تتحدث عن السوق
الحر، دون تحقيق ذلك التحول اذ التطبيق سيء والمستند الذي يبنى عليه التطبيق مستند
غير ذي هوية واضحة، وقد حدث التحول من معلوم لمجهول على حساب ضربات اثرت في
الاغلبية الشعبية سلباً، هذا عدا التطاول على المال العام وتوريط اجيال شعوبنا
القادمة بالتضخم والديون.
دعك من كل سياسات ما بعد 2003 وانظر
لنتائج سياسية الاقتصاد والموازنة، وكيف تنفق الاموال ويظهر قسم كبير منها في حوزة
من نقلوها لمصالحهم، حينها ستحكم على عقل وذمة الفاعلين انهم ليسوا فقط مدانين بل
اغلبهم ينظّرون لما يقترفونه وهم أبعد ما يكونون الان عن المساءلة.
قانون الموازنة وتنفيذه عاملا كشف
لعقل وذمّة السلطة.

.jpg&w=3840&q=75)

