رووداو ديجيتال
شهدت العاصمة الألمانية برلين تظاهرات شارك فيها آلاف الشباب من جيل "زد"، احتجاجاً على تقليص الخدمات الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة واحتمال عودة الخدمة العسكرية، وسط مطالبات بمنح الجيل الشاب دوراً أكبر في رسم السياسات الحكومية.
وأمام بوابة براندنبورغ، في قلب العاصمة برلين، احتشد المتظاهرون تحت شعار "الجيل زد ينظم"، مرددين هتافات من بينها "كل برلين تكره حزب البديل من أجل ألمانيا"، في تعبير عن رفضهم للسياسات الحالية ومطالبتهم بمستقبل أفضل.
ورفع المشاركون مطالب تتعلق بتوفير السكن بأسعار مناسبة، وتحسين تمويل التعليم، ومعالجة أزمة المناخ، فضلاً عن معارضتهم التوجه المتزايد نحو العسكرة وإعادة تدريب الشباب على استخدام السلاح.
"صوت أكبر"
وقالت الطالبة لينا، لشبكة رووداو الإعلامية، إن "الأهم حالياً هو توفير مساكن بأسعار معقولة"، مشيرة إلى المشكلات التي يعانيها قطاع التعليم في ألمانيا.
وأضافت: "المدارس تعاني نقصاً حاداً في التمويل. ما زلت أدرس في المدرسة وأستعد حالياً لامتحانات الثانوية العامة، ومن الواضح أن الصفوف الدراسية مكتظة بالطلاب".
وأكدت أن "قطاع التعليم يعاني نقصاً في التمويل منذ سنوات، ولا يمكن أن يستمر الوضع على هذا النحو"، متوقعة من الحكومة أن تمنح الجيل الشاب "صوتاً أكبر".
من جانبه، انتقد الطالب أنطون ضعف تمثيل الشباب في القرارات السياسية، مشيراً إلى أن التركيبة العمرية للناخبين تؤثر في توجهات السياسات الحكومية.
ولفت أنطون إلى أن "60% ممن يحق لهم التصويت في ألمانيا تزيد أعمارهم على 50 عاماً، وهذا يعني أن غالبية الناخبين هم في الواقع من المتقاعدين وكبار السن".
ورأى أن "السياسات تُصاغ بما يخدمهم وحدهم" رغم أن الشباب يمثلون "مستقبل ألمانيا".
ولم تقتصر الاحتجاجات على العاصمة برلين، إذ رفع شباب جيل "زد" أصواتهم في 34 مدينة ألمانية، ضمن تحركات احتجاجية واسعة.
وكان من المتوقع مشاركة نحو 160 ألف شخص في التظاهرات، إلا أن أعداد المشاركين جاءت أقل من التوقعات.
وفي برلين وحدها، شارك نحو 5 آلاف شاب، مقارنة بـ10 آلاف شخص كان من المتوقع حضورهم.
بدورها، قالت الطالبة باولا إن مشاركتها في التظاهرات جاءت احتجاجاً على تدهور النظام التعليمي واستمرار أزمة المناخ.
وأوضحت: "خصوصاً النظام التعليمي يتدهور حالياً، ولأن أزمة المناخ لن تختفي ببساطة لمجرد أننا لم نعد نوليها اهتماماً"، مضيفة: "لا يمكن قبول ذلك لأن الأمر يتعلق بمستقبلنا، ولهذا علينا أن نناضل هنا اليوم من أجله".
"ألمانيا تشهد حالياً توجهاً متزايداً نحو العسكرة"
أما الطالب توم، فأعرب عن رفضه التوجه المتزايد نحو العسكرة في ألمانيا، منتقداً تخصيص مبالغ مالية كبيرة للإنفاق العسكري، في وقت يواجه فيه الشباب تحديات تتعلق بالتعليم والمعيشة والمستقبل.
وقال توم: "أنا هنا أيضاً لأنني أرى أن ألمانيا تشهد حالياً توجهاً متزايداً نحو العسكرة، إذ تُنفق حالياً أموال طائلة على الجيش".
وتابع: "يُراد إعادة تدريب الشباب على استخدام السلاح، ويُراد لهم أن يموتوا في حرب من أجل مصالح رأس المال، ولهذا أنا هنا لأن هذا ليس صائباً".
وردد متظاهرون خلال الاحتجاجات شعار "الشوارع للشباب اليساري"، في تعبير عن مواقفهم السياسية ورفضهم التوجهات الحكومية.
وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل تصاعد مطالب الشباب الألمان بتحسين أوضاعهم المعيشية والتعليمية، ورفض السياسات العسكرية التي يرون أنها قد تؤثر في مستقبلهم.
وامتدت موجة الاحتجاجات الشبابية، بحسب التقرير، إلى دول أوروبية أخرى، في مؤشر على اتساع حالة الاستياء بين أوساط الجيل الجديد.
ولم تقتصر تحركات جيل "زد" على قلب العاصمة الألمانية، بل شهدت مدن ألمانية أخرى تظاهرات مماثلة، عبّر خلالها المشاركون عن رفضهم سياسات الحكومة.
ووجّه المحتجون رسالة مفادها أن مستقبل الشباب يجب ألا يُهمَل في ظل السياسات العسكرية للحكومة الألمانية، مطالبين بإعطاء الأولوية لقضايا التعليم والسكن والمناخ، وإشراك الأجيال الشابة في القرارات المتعلقة بمستقبل البلاد.


