رووداو ديجيتال
كشفت دراسة موسعة أجراها المركز الإعلامي للاندماج (Mediendienst Integration) في ألمانيا أن الكورد يشكلون إحدى أكبر المجموعات المهاجرة في البلاد، حيث بلغ عددهم قرابة 1.5 مليون شخص.
الدراسة التي أعدتها البروفيسورة الدكتورة چنور قادري، الأستاذة في جامعة بوخوم، تسلط الضوء على مكانة الجالية الكوردية في ألمانيا وديمغرافيتها وحياتها السياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى العنصرية التي تواجهها.
أظهرت هذه الدراسة التي تلقت دعماً مالياً من مؤسسة "روبرت بوش" في تشرين الأول 2026، أنه بسبب عدم وجود دولة كوردية مستقلة، لا توجد إحصائيات رسمية من الحكومة الألمانية حول عدد الكورد، حيث يُصنَّفون وفقاً لجنسيات دولهم (تركيا، سوريا، العراق، وإيران) أو بصفتهم عديمي الجنسية (Stateless). وفي حين تقدر الجالية الكوردية في ألمانيا عدد أفرادها بنحو مليوني شخص، تشير الدراسة إلى أن رقم 1.5 مليون هو العدد العلمي والواقعي.
بين عامي 2010 وحزيران 2026 فقط، سجل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا(BAMF)، (607,896) طلب لجوء من قبل الكورد، غالبيتهم من سوريا وكوردستان تركيا.
وتحلل الدراسة بدقة موجات الهجرة ووضع اللجوء للكورد من أجزاء كوردستان الأربعة:
1. روجآفا كوردستان (سوريا)
بعد عام 2010، انتقل أكثر من 250 ألف كوردي من روجآفا كوردستان (سوريا) إلى ألمانيا.
وقد شهدت طلبات اللجوء انخفاضاً ملحوظاً، حيث تراجعت من 17,549 طلباً في عام 2024 إلى 7,848 طلباً في عام 2025، ثم إلى 1,984 طلباً في الأشهر الستة الأولى من عام 2026.
وكانت نسبة قبول طلبات اللجوء لكورد سوريا سابقاً تبلغ 85.8%، لكنها انخفضت إلى 29.0% في النصف الأول من عام 2026.
وعلى الرغم من خطط الحكومة الألمانية لترحيل المهاجرين إلى سوريا، حذرت الدراسة من أن وضع الكورد في شمال وشرق سوريا [روجآفا كوردستان] لا يزال خَطِراً. وأشارت إلى الاشتباكات التي وقعت في حلب (حيي الشيخ مقصود والأشرفية) في أوائل عام 2026 وأدت إلى نزوح 148 ألف شخص، كما استشهدت بحادثة خطف وقتل سامي شيخموس حسو في الحسكة في أيلول 2026 مثالاً على عدم الاستقرار.
2. كوردستان تركيا (تركيا)
خلال الـ 15 عاماً الماضية، قدم أكثر من 100 ألف كوردي من تركيا طلبات لجوء في ألمانيا. وفي عام 2023، بلغ العدد ذروته (51,407 طلبات)، لكنه انخفض إلى 2,193 طلباً في النصف الأول من عام 2026.
إن نسبة قبول طلبات اللجوء منخفضة جداً، حيث بلغت 4.3% فقط في النصف الأول من عام 2026. وفي عام 2025، أصبحت تركيا الوجهة الأولى التي يتم ترحيل أكبر عدد من الأشخاص إليها من ألمانيا (2,297 شخصاً).
ومنذ حزيران 2026، صنف الاتحاد الأوروبي تركيا على أنها "بلد آمن"، مما جعل الحصول على حق اللجوء للكورد أمراً صعباً جداً، على الرغم من استمرار اعتقال الناشطين وإقالة رؤساء البلديات الكورد.
3. كوردستان إيران (إيران)
بعد ثورة "المرأة، الحياة، الحرية" في عام 2022، زادت هجرة كورد كوردستان إيران إلى ألمانيا، حيث وصلت إلى 1,772 طلباً في عام 2023، لكنها انخفضت إلى 127 شخصاً في النصف الأول من عام 2026.
وتبلغ نسبة قبول طلبات اللجوء لكورد كوردستان إيران 28.5%.
وأشارت الدراسة إلى أن الكورد في إيران يواجهون بشكل غير متناسب وبأعداد تفوق حجمهم بكثير الاعتقال والسجن وأحكام الإعدام.
4. إقليم كوردستان (العراق)
شهدت طلبات لجوء الكورد العراقيين، انخفاضاً مستمراً من 11.095 شخصاً في عام 2021، لتصل إلى 1.109 طلبات في النصف الأول من عام 2026.
ويُعزى هذا الانخفاض إلى صعوبة طرق الهجرة وارتفاع معدلات الترحيل. على الرغم من اعتراف البرلمان الألماني في عام 2023 بالإبادة الجماعية للإيزديين، إلا أن الكورد الإيزديين ما زالوا يواجهون خطر الترحيل إلى العراق.
التركيبة الدينية.. أغلبية سُنّية وتنوع غنيّ
وفقاً للدراسة، لا توجد إحصائيات رسمية حول ديانة الكورد في ألمانيا، لكن غالبيتهم من المسلمين السُّنّة، إلى جانب وجود العلويين، الإيزديين، المسيحيين، اليارسانيين (الكاكائيين)، اليهود، الزرادشتيين، والفَيليين.
أظهرت دراسة ميدانية في مدينة ميونخ أن:
45.2% من السُّنّة.
15.2% من العلويين.
7.1% من الملحدين.
3.6% من الإيزديين.
تعتبر الجالية الإيزدية في ألمانيا أكبر جالية إيزدية في المهجر، ويقدر عددهم بنحو 250 ألف شخص. تنتظم المساجد الكوردية تحت مظلة "اتحاد الجاليات الإسلامية الكوردية (DIKG)" في مدينة كولونيا، بينما تعمل المراكز العلوية ضمن "اتحاد الجاليات العلوية (AABF)" الذي حصل على اعتراف رسمي في عدة ولايات.
العنصرية ضد الكورد في ألمانيا
وفقاً لدراسة أُجريت في كانون الثاني 2026 حول كورد ميونخ، فإن 86.7% من المشاركين واجهوا نوعاً من التمييز والعنصرية خلال الأشهر الـ 12 الماضية:
66.4% واجهوا سلوكاً مهيناً.
64.4% تعرضوا لمعاملة غير محترمة.
50.0% تعرضوا للتهميش.
44.2% تعرضوا للشتائم والألفاظ النابية.
11.8% واجهوا اعتداءات جسدية.
كما أرجع 57.4% من المشاركين سبب التمييز تحديداً إلى "كونهم كورداً". وذكر غالبيتهم أن الهوية الكوردية تُعرَّف باستمرار بالإرهاب والانفصالية، حيث قالوا: "بمجرد أن يعرفوا أنك كوردي، يصفونك فوراً بالإرهابي أو الانفصالي".
سجل مركز معلومات العنصرية ضد الكورد (IAKR) وقوع 438 حالة عنصرية ضد الكورد في عام 2025:
181 حالة: من قبل القوميين الأتراك (مثل جماعة الذئاب الرمادية).
72 حالة: من قبل القوميين العرب.
18 حالة: من قبل الإسلاميين المتطرفين.
17 حالة: من قبل اليمينيين المتطرفين الألمان.
11 حالة: من قبل القوميين الإيرانيين.
في شهر كانون الثاني 2026 وحده، بالتزامن مع التوترات في روجآفا كوردستان، سُجِّل 211 هجوماً وتهديداً عنصرياً ضد الكورد في ألمانيا، وهو رقم يقترب من إجمالي إحصائيات عام 2024 بأكمله.
تأثير حظر حزب العمال الكوردستاني على كورد ألمانيا
منذ عام 1993، حُظِر حزب العمال الكوردستاني (PKK) في ألمانيا. وقد ترك هذا الحظر تأثيراً سلبياً لعشرات السنين على النشاط السياسي والمدني الكوردي، وأدى إلى وضع الجالية الكوردية بأكملها تحت الشك والمراقبة من قبل الشرطة، حتى في مسائل الحصول على الجنسية وحق الإقامة.
وعلى الرغم من إعلان حزب العمال الكوردستاني سحب مسلحيه وحل نفسه، أكدت وزارة الداخلية الألمانية أن تقييمها الأمني للحزب سيبقى كما هو، وأن الحظر لن يُرفع، كما أن المحكمة الإدارية في برلين لم تبت بعد في الطعن المقدم لإلغاء الحظر.
وصفت الحكومة الألمانية الوضع الأمني للكورد بأنه "معقد"، وعزت التهديدات الرئيسة التي تواجه الناشطين الكورد في ألمانيا إلى تهديدات الاستخبارات التركية (MİT)، وشبكات الدولة الإيرانية، والذئاب الرمادية، والإسلاميين المتطرفين.
كيف تقدم وسائل الإعلام الألمانية صورة الكورد؟
حللت الدراسة 42 تقريراً ومقالاً من خمس من كبريات وسائل الإعلام الألمانية (Focus Online, Bild.de, Zeit.de, Spiegel.de, Taz.de)، وجاءت النتائج على النحو التالي:
- حوالي 31% من المواد تتناول الجريمة والعنف، مقابل 14% فقط تتناول الاندماج.
- في موقعي Focus Online و Bild.de، اللذين يتمتعان بأعلى نسبة مشاهدة، كانت 72% من الأخبار والمواد المتعلقة بالكورد مرتبطة بالجريمة والعنف، مع استخدام الهوية القومية أثناء تغطية الأحداث.
- على النقيض من ذلك، ركز موقعا Zeit.de و Spiegel.de في 60% من موادهما على قصص النجاح والاندماج.
- سلطت صحيفة Taz.de في معظم موادها الضوء على العنصرية التي يتعرض لها الكورد.
دور الكورد في المشهد السياسي والاقتصادي والثقافي لألمانيا
تحول الكورد في ألمانيا من الهامش إلى مكون مؤثر:
في البرلمان: في انتخابات البرلمان الألماني (البوندستاغ) لعام 2021، تمكن سبعة برلمانيين من أصل كوردي من الفوز بمقاعد (جم إينجه، جانسو أوزدمير، فرات كوجاك، غوكاي أكبولوت، وعلي أتاكان من حزب اليسار؛ قاسم طاهر صالح من حزب الخضر؛ وسردار يوكسل من الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD).
في الاقتصاد: في منطقة الرور الصناعية والمدن الكبرى، وبعد عصر المصانع والمطاعم، دخل الجيل الجديد من الكورد مجالات الطب، والقانون، وتكنولوجيا المعلومات (IT)، والإعلام، وشركات التأمين.
شخصيات بارزة: يتمتع العشرات من الشخصيات الكوردية البارزة في ألمانيا بشهرة واسعة؛ ومنهم أجيت كاباييل بطل العالم في الملاكمة، ودينيز أونداف لاعب منتخب ألمانيا لكرة القدم، ودوزن تكال الصحفية والناشطة، والكتّاب (شيدا بازيار، وفاطمة أيدمير، ورونيا عثمان)، والمخرجة سولين يوسف، وفنانون مثل تحسين دورغون وخطر (زيوار حاجبي).
في ختام التقرير، أُشيرَ إلى الشبكات الإعلامية الكوردية (وعلى رأسها شبكة رووداو الإعلامية وكوردستان 24) التي أسهمت، إلى جانب وسائل الإعلام ومنظمات الشتات الأخرى مثل كونفدرالية الشتات الكوردستاني، في جعل ألمانيا مركزاً رئيساً للتواصل والثقافة الدولية للشعب الكوردي في جميع أنحاء العالم.

.webp&w=3840&q=75)

