رووداو ديجيتال اعتبر محققون أمميون أن الضربات العسكرية الأميركية التي استهدفت قوارب يُشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات قرب أميركا اللاتينية قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، مطالبين بمساءلة كبار المسؤولين الأميركيين الذين أصدروا الأوامر بتنفيذها، في وقت تؤكد فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب قانونية تلك العمليات. وخلال مؤتمر صحفي عُقد في المقر الدائم للمنظمة الدولية بنيويورك، أكد المقرر الخاص للأمم المتحدة، بين سول، أن "تعريف الجرائم ضد الإنسانية يتمثل في شن هجوم ممنهج أو واسع النطاق ضد المدنيين"، مشيراً إلى أن تنفيذ "71 هجوماً عسكرياً بناءً على سياسة دولة أُقِرّت من أعلى المستويات في الحكومة الأميركية، وما أسفر عنها من مقتل 239 شخصاً، يُمثّل بحد ذاته جريمة ضد الإنسانية". المسؤولية الجنائية تطال ترمب ورداً على سؤال لمراسل شبكة رووداو الإعلامية، نامو عبد الله، حول ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمسؤولون الذين أصدروا تلك الأوامر يتحملون مسؤولية جنائية شخصية، قال سول: "القانون الدولي لا يقتصر على فرض مسؤولية القيادة العسكرية فحسب، بل يمتد ليشمل مسؤولية القيادة المدنية العليا أيضاً، وعليه فإن المسؤولية تقع على عاتق كل من أصدر الأوامر بتلك الضربات". وأضاف الخبير الأممي: "وفقاً للنظام الأميركي، فإن وزير الدفاع والرئيس الأميركي على الأقل، هما في نهاية المطاف الجهتان اللتان تتخذان القرارات المتعلقة بخوض الحرب، واستخدام القوة العسكرية، وإصدار الأوامر التنفيذية لتحريك الجيش". واشنطن تدافع وتهاجم التقرير في المقابل، تؤكد واشنطن قانونية ضرباتها، مشددة على أن الولايات المتحدة تخوض "نزاعاً مسلحاً" ضد كارتيلات المخدرات التي تصنفها كمنظمات إرهابية. وتبرر إدارة ترمب هذه العمليات العسكرية بالسعي لوقف تدفق المواد المخدرة التي تودي سنوياً بحياة عشرات الآلاف، حيث أظهرت البيانات الرسمية وفاة قرابة 70 ألف أميركي العام الماضي جراء الجرعات الزائدة. من جهته، شن السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، هجوماً لاذعاً على التقرير، وقال في بيان رسمي إن المقرر الخاص بين سول "يكترث لأرواح إرهابيي تجارة المخدرات أكثر من اكتراثه بالمجتمعات التي يدمّرونها"، كاشفاً أن مكتب سول تلقى تمويلاً قدره 150 ألف دولار من الصين. ورد سول على هذه الاتهامات بالتأكيد على أن بكين، شأنها شأن بقية الدول الأعضاء، تقدم مساهمات وتبرعات مالية دورية للأمم المتحدة، مشدداً على أن هذه الأموال لا تؤثر بأي شكل من الأشكال على استقلالية عمله. قلق أممي وتصعيد مع القضاء الدولي من جانبها، اتخذت الأمانة العامة للأمم المتحدة موقفاً حذراً؛ حيث دعا المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، إلى احترام القانون الدولي دون أن يتبنى وصف الضربات بـ"جرائم ضد الإنسانية"، موضحاً: "أعربنا عن قلقنا البالغ إزاء الضربات التي تستهدف قوارب يُشتبه بتهريبها للمخدرات. يجب أن نشهد احتراماً للقانون الدولي، ومكافحة المخدرات ينبغي أن تُدار عبر التعاون المشترك وفي إطار القانون". وتتزامن هذه التطورات مع استمرار العمليات العسكرية الأميركية، وسط قطيعة متصاعدة بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية، إذ ترفض الولايات المتحدة الانضمام للمحكمة، وسبق أن فرضت عقوبات على عدد من قضاتها، قبل أن توسع عقوباتها مؤخراً لتطال هيئة المحكمة نفسها، مع إصرار إدارة ترمب على أن كافة عملياتها تحظى بالشرعية الكاملة.
العالم22-10-2026رئيس وزراء ولاية راينلاند - بالاتينات الألمانية لرووداو: يجب أن يغادر الأشخاص الخطرون بلادنا