رووداو ديجيتال
يُعدّ مبنى راديو أرمينيا في العاصمة يريفان
أحد أبرز الصروح الإذاعية التاريخية التي تبث برامجها باللغة الكوردية ايضاً منذ
ما يقرب من 80 عاماً، وهو الصرح المعروف بين الكورد باسم "راديو روان".
ولطالما ارتبطت هذه الإذاعة بالعبارة
الشهيرة "هنا يريفان تتحدث.. نعم، يريفان تتحدث"، وبصوت المذيع "كرمي
صَيّاد" الذي ظل لعقود يتردد في أرجاء كوردستان ومختلف دول العالم، واليوم،
يواصل "تيتالي كرم" هذه المسيرة من داخل الاستوديو مقدماً النشرات
الإخبارية للجمهور.
وكانت السلطات الأرمينية قد اتخذت قبل نحو
10 سنوات قراراً بإطلاق بث إضافي تحت اسم "باللغة الإيزدية" إلى جانب
البث باللغة الكوردية.
وفي هذا السياق، أوضح ، رئيس قسم البث الموجه للدول الأجنبية في إذاعة
أرمينيا، هاملت ماتيفوسيان لشبكة رووداو الإعلامية يوم الخميس (8 تشرين الأول
2026)، أن "الإذاعة تبث برامجها لأربع أقليات قومية هي: اليونانيون،
والأشوريون، والكورد، والإيزديون"، مشيراً إلى أن "هذا الترتيب أُقرّ
منذ وقت طويل جداً."
وحول الجدل القائم بشأن الفصل بين التسميتين
رغم أنهما لغة واحدة، قال رئيس ومذيع القسم الكوردي في الإذاعة، تيتالي كرم
لرووداو: "هذا الترتيب اتُّخذ قبل أن أبدأ عملي في الراديو. في الحقيقة، لا
أعلم السبب الرئيسي لذلك، لكنني أعلم أن الشخص الذي يقدم الآن البرنامج باللغة
الإيزدية كان يعمل سابقاً في قسم البث الكوردي، ولا أستطيع تفسير ذلك".
ويعود تاريخ انطلاق البث باللغة الكوردية في
"راديو روان" إلى عام 1930، قبل أن يتوقف في عام 1937، ليعود مجدداً عام
1955 بعد توقف دام 18 عاماً. وقد تعاقب على إدارة هذا القسم أسماء وكوادر بارزة؛
من بينهم جاسمي جليل، وخليلي جاجان، وأحمد كوكي، وكرمي صَيّاد، وصولاً إلى تيتالي
كرم الذي يتولى إدارة وتقديم البث الكوردي منذ عام 2016.
واستذكر تيتالي كرم، التحولات التي مرت بها
الإذاعة قائلاً: "حتى نهاية الاتحاد السوفيتي وما بعده، كان البث اليومي
يستغرق ساعة ونصف مقسمة على فترتين. ومع حلول عام 2000، اتُّخذت قرارات بتقليص
النفقات شملت جميع الأقسام الإذاعية، لتتقلص مدة برنامجنا إلى نصف ساعة يومياً
فقط".
وأضاف أنه "بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وزوال الحاجة للدعاية
الاشتراكية، أخذ كرمي صَيّاد على عاتقه إعداد محتوى إذاعي مستقل وجديد".
وتشير المعطيات إلى أن مرحلة ما بعد الاتحاد
السوفيتي شهدت تراجعاً في الاهتمام الحكومي بالبث باللغة الكوردية وانقطاعاً
لرواتب الموظفين، ما اضطر معظمهم لمغادرة أرمينيا.
واختتم تيتالي كرم حديثه بالإشارة إلى واقع
الإذاعة الحالي قائلاً: "لم يبقَ في الكادر سوى ثلاثة أشخاص: أنا، وليلى كرم،
وكليزار ممي. إن الوقت المخصص للبث أصبح قصيراً جداً مقارنة بالسابق، ومع انتشار
القنوات الإذاعية والتلفزيونية الكوردية الحديثة، بات من الصعب أن يستعيد الراديو
حجم جمهوره القديم".
يذكر أن الغالبية العظمى من المجتمع الأرمني تنتمي للكنيسة
الأرثوذكسية، ولكن هناك نسبة مهمة من الأرمن يتبعون الكاثوليكية، ويُطلق عليهم اسم
"فرنك" داخل المجتمع. ورغم ذلك، لم ترَ السلطات ضرورة لتأسيس "لغة
فرنكية" أو بث برامج خاصة بتلك اللغة، ويبدو أن هذه السياسة تُطبق فقط عندما
يتعلق الأمر بالكورد.

