رووداو ديجيتال
كل عام يعود الصدى نفسه إلى شارع 125 بنيويورك. فمنذ أكثر من 50 عاماً يُقام مهرجان هنا، في هذا المكان، بحي هارلم، بمثابة ردّ فعل من شعب مضطهَد على التمييز والظلم، حيث صارت الموسيقى وسيلة دفاع لأناس يعانون الظلم والاضطهاد.
هذا الشارع في هارلم وهو حيٌّ بمدينة نيويورك بناه السُّود الذين لجؤوا إليه من أجزاء أخرى من أميركا هرباً من العنصرية.
تحدث رئيس مهرجان أسبوع هارلم، ماركو نوبلز لشبكة رووداو الإعلامية، قائلاً: "هارلم هي الثقافة، هي المجتمع، هي العائلة،
إنها الأناقة وصانعة الموضة. هارلم هي المكان الأكثر تميّزاً على وجه الأرض".
عندما جاء السود إلى هارلم، لم يكن لديهم أي شيء، سوى موهبة استثنائية: الصوت والموسيقى. وعلى المسرح نفسه ظهر مايكل جاكسون عندما كان طفلاً.
في شوارع هارلم، ألقى مالكوم إكس خطاباته عن كرامة السُّود، وقد تردد صداها لدى الشعوب المضطهَدة في العالم. وفي هارلم صعدت إيلا فيتزجيرالد على مسرح أبولو وهي في سن السابعة عشرة، لتصبح فيما بعد الصوت الذي تُعرف به موسيقى الجاز الأميركية.
صرح جوش فريدمان، وهو فنان تشكيلي في هارلم بنيويورك، لرووداو قائلاً: "عالم هارلم هو سلسلة من الروائع، عالم هارلم هو أولئك الذين كانوا صامدين حقاً".
يحمل هذا المهرجان اسم "أسبوع هارلم" وهذه دورته الـ 52، شعاره هذا العام هو "الاحتفاء بتراثنا"، وهي المرة الأولى التي يقام فيها المهرجان من دون لويد ويليامز، أحد مؤسسيه الذي توفي العام الماضي.
تأسس حي هارلم، بعد أن تعذر على السود أن يجدوا لأنفسهم مكاناً، وقوانين العنصرية والتمييز بينهم وبين البِيض جعلتهم يجتمعون في حيّ مثل هارلم. وكانت الموسيقى هي ردهم على ذلك التمييز، حيث استطاعوا البقاء صامدين بسبب الموسيقى.
لكنهم اليوم يواجهون تهديداً من نوع آخر؛ فبين عامي 2002 و 2014 ارتفع متوسط إيجار المنازل في وسط هارلم بنسبة 90%، بينما بلغت النسبة في نيويورك بأكملها خلال الفترة نفسها 32% فقط، ووفقاً لتعداد عام 2020، انخفض عدد السكان السود في هارلم بين عامي 2010 و 2020 بمقدار ما يقارب 11 ألف شخص من السود خرجوا من هارلم.
صرحت فانيسا مكليري، وهي من سكان هارلم، لرووداو: هذا ما يحدث بالضبط. عائلتي على سبيل المثال انتقل الكثير منهم إلى أتلانتا، لأن تكاليف المعيشة هناك أرخص بينما إيجارات المنازل هنا باهظة جداً.
لم يُمنحوا شيئاً لكنهم صنعوا شيئاً يقلده العالم أجمع. تفعل الشعوب ذلك عندما لا يتبقى لها سوى ثقافتها.


