رووداو ديجيتال
في مدينة السويداء، ذات الغالبية الدرزية جنوبي سوريا، والتي لا تزال خارجة عن سيطرة دمشق، يصارع السكان لتأمين أدنى مقومات المعيشة في ظل شحٍ خانق بالمواد الأساسية، وتفاقم الغلاء وانقطاع الخدمات، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء.
بين غلاء المعيشة واستعدادات الشتاء
داخل كشكها الصغير المخصص لإعداد الفطائر والمعجنات، تجلس هدى كيوان (59 عاماً) محاطة بأدوات عملها، والهموم تلاحقها مع اقتراب موسم "المونة" الشتوية، وتقول لوكالة فرانس برس: "في مثل هذا الوقت من كل عام، نعتاد على تخزين المواد الغذائية وتأمين مادة المازوت للتدفئة، لكنني اليوم أقف عاجزة عن الموازنة بين مصاريف المنزل اليومية وشراء المونة أو تأمين لترات قليلة من المازوت للشتاء الذي بات على الأبواب"، مضيفةً: "دخلي متدنٍ للغاية، وما أحصل عليه من بيع المعجنات بالكاد يسد رمق عائلتي ويلبي احتياجاتهم الأساسية، لا أكثر".
ولا تتوقف الأزمة عند تأمين الغذاء والوقود، إذ انعكس الانقطاع شبه التام للتيار الكهربائي شللاً أصاب ورشات المهن اليدوية، وقطع أرزاق أصحابها.
ويروي النجار أدهم القطيني (52 عاماً) تفاصيل معاناته داخل ورشته قائلاً: "أصبحنا بلا عمل بسبب انقطاع الكهرباء المتواصل خلال هذه الفترة، مصدر رزقنا انقطع تماماً. أنا مستأجر وأدفع نحو مليون ليرة سورية شهرياً، ولدي أطفال والتزامات ومدارس، كما أننا على أبواب موسم الشتاء، تضررنا بشدة طوال الأيام الأحد عشر الماضية لأن عملنا يعتمد كلياً على الطاقة الكهربائية ولا بديل لدينا".
أزمة نقل ومحروقات
وفي شوارع المدينة التي علت في ساحاتها رايات وأعلام طائفة الموحدين الدروز وصور قتلاها، تبدو الحركة مثقلة بأزمة نقل ومحروقات أغلقت محطات الوقود أبوابها بسببها.
ويوضح سائق سيارة الأجرة جمال ديب (52 عاماً) تداعيات ذلك بالقول: "الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات أثّر سلباً وبشكل كبير على الأهالي، كما أن الزيادة في أسعار البنزين شلّت حركة مكاتب سيارات الأجرة وأثرت في عملنا بصورة مباشرة".
اتهامات بحصار المحافظة وعقاب جماعي
من جهتهم، يوجّه بعض السكان أصابع الاتهام إلى السلطات في دمشق بفرض ما يشبه الحصار على المحافظة.
وفي هذا السياق، يتحدث النجار الشاب عامر رشيد (30 عاماً) قائلاً: "نحن نعاني من ممارسات سلطات دمشق تجاه السويداء عبر فرض حصار بكل الوسائل، وحرماننا من أبسط مقومات الحياة الأساسية من وقود ومواد غذائية ومعدات كهربائية، إذ يُمنع إدخال أي شيء إلى المحافظة".
ويتساءل رشيد مستنكراً: "حتى وإن كانت ذريعتهم وجود ميليشيات متطرفة أو خارجة عن السيطرة داخل السويداء، فلماذا يُعاقب شعب محافظة بأكمله؟ ما ذنب الأطفال وذوي الإعاقة والمرضى المحتاجين للعلاج؟ حتى الأدوية باتت تخضع للحصار، وهذا أمر غير معقول ولا يمكن تصديقه".


