رووداو ديجيتال
أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، حكماً حضورياً بالإعدام بحق وسيم الأسد، ابن عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، بعد نحو شهرين من بدء محاكمته بتهم مرتبطة بجرائم قتل وتعذيب وانتهاكات ارتُكبت خلال حكم النظام السابق.
وقال رئيس المحكمة القاضي فخر الدين العريان اليوم الثلاثاء (18 آب 2026)،إن الهيئة قررت تجريم وسيم الأسد بـ"جناية القتل العمد" و"القتل القصد لأكثر من شخص"، إضافة إلى القتل المترافق مع أعمال التعذيب والشراسة بحق الضحايا، باعتبارها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، والحكم عليه بالإعدام.
وأوضح العريان أن الحكم قابل للطعن أمام محكمة النقض، كما قررت المحكمة مصادرة أموال وسيم الأسد المنقولة وغير المنقولة لصالح الخزانة العامة.
وكانت محكمة الجنايات الرابعة قد خصصت جلستها السادسة، الثلاثاء، للتدقيق والنطق بالحكم، بعد سلسلة جلسات بدأت في 24 حزيران الماضي، واستُمع خلالها إلى شهود وجرى تقديم أدلة وتقارير طبية ومذكرات من الادعاء والدفاع.
وبحسب وكالة الأنباء السورية "سانا"، تضمنت لائحة الاتهام عند بدء المحاكمة تشكيل وإدارة مجموعات مسلحة غير نظامية مرتبطة بالفرقة الرابعة، والمشاركة في عمليات عسكرية في مناطق مدنية بالغوطة الشرقية، ولا سيما المليحة، أسفرت عن مقتل مدنيين، فضلاً عن اتهامات بالتحريض على العنف والابتزاز وتهريب المخدرات. وكان وسيم الأسد قد أنكر الاتهامات خلال المحاكمة.
وفي إحدى جلسات المحاكمة، استمعت المحكمة إلى إفادة شخص قال إنه تعرض للابتزاز والتهديد وإطلاق النار والاعتقال لإجباره على دفع مبالغ مالية، فيما أثبت تقرير للطبابة الشرعية إصابته بعجز وظيفي دائم نسبته 35% وتعطله عن العمل عشرة أشهر. وطالبت النيابة العامة على إثر ذلك بإنزال عقوبة الإعدام بحق المتهم، قبل أن يقدم الدفاع مذكرته الختامية ملتمساً الرأفة.
وكانت السلطات السورية قد ألقت القبض على وسيم الأسد في 21 حزيران 2025 قرب الحدود السورية اللبنانية، قبل إحالته إلى القضاء في إطار ملاحقة شخصيات مرتبطة بالنظام السابق. وفي كانون الأول 2025، أعلنت وزارة العدل إحالته إلى قاضي الإحالة تمهيداً لمحاكمته ضمن ما تصفه السلطات بمسار العدالة الانتقالية.
ويأتي الحكم بعد أسبوع من إصدار المحكمة ذاتها أحكاماً بالإعدام بحق عدد من أبرز أركان النظام السابق. ففي 11 آب الجاري، حكم القضاء السوري بالإعدام غيابياً على بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين السابقين، فيما صدر الحكم حضورياً بحق عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا.
وأدين المتهمون في تلك القضية بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب مرتبطة بقمع الاحتجاجات التي انطلقت في سوريا عام 2011. وتعد هذه المحاكمات من أبرز القضايا التي ينظر فيها القضاء السوري منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024.
وتقول السلطات السورية إن المحاكمات تأتي ضمن مسار للعدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات خلال سنوات النزاع، فيما أثارت بعض الإجراءات القضائية، بما فيها سرعة المحاكمات وأحكام الإعدام، ملاحظات من منظمات وخبراء حقوقيين بشأن ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.


