جملة من الحسابات السياسية الخاطئة اتسم بها أداء الرئيس السابق للبرلمان العراقي، والغريب انه فتح على نفسه عدة جبهات في آن واحد دون ان يحضى بأي مكافأة او دعم مقابل تلك المواقف.
فقبل عدة أشهر شن هجوماً لاذعاً على الإخوان المسلمين والحزب الإسلامي في محاولة منه لإرسال رسالة الى الطرف الاخر بأنه حائط الصد الامين ضد الاطراف السنيّة الاخرى! ولم يكسب من ذلك الا المزيد من الخصوم واليوم استحدث جبهه جديدة ضد اربيل هذه المرة! والغريب انه يصارع ويشاكس الجميع باستثناء الطرف الذي خلعه من كرسي الرئاسة!
والمؤسف هو اتخاذه العديد من المواقف غير المبررة، وما حدث في مجلس محافظة كركوك ولاحقاً في نينوى ومن ثم تصريحاته الأخيرة بخصوص تسليح قوات (الپيشمركة) ومطالبته بسحب صفقة التسليح الأخيرة بل والتباهي بأنه لو كان موجوداً على كرسي الرئاسة لمنع تلك الصفقة وأقال المسؤولين عنها! كل هذا أوقع حزبه بل وكل البيت السني في حرج كبير أمام الأطراف الحليفة له .
يبدو ان الرئيس غاب عن ذهنه التحالفات الستراتيجية والمصيرية بين البيتين (السني والكوردي).
هل نسي او تناسى أيام عام 2014؟ عندما كان أبناء المدن الغربية يعانون من الجوع والعطش بل والاعتقال والإختفاء القسري على جسر (بزيبز) وباقي مقتربات الدخول للعاصمة بغداد بينما كانت أذرع جبال كوردستان مفتوحة لكل العراقيين وبكل ترحاب وكرم من الحكومة والشعب الكوردي؟ وهل غابت عن حساباته ان كوردستان كانت ولازالت وستبقى الملاذ الآمن لكل العراقيين وبمختلف الأنظمه السياسية؟ .
بالطبع هي ليست منّة ولكن الشيء بالشيء يذكر وكذلك يبدو انه نسي كل الجولات المكوكية للساسة السنة (وهو على رأسهم) وكذلك الشيعة الى صلاح الدين والتي تجري قبل تشكيل كل حكومة وفي كل دورة برلمانية.
واذا وضعنا كل تلك العوامل بكفة فماذا سيضع الرئيس في الكفة الثانية للميزان؟ ما هي المكتسبات السياسية له أمام كل هذه المزايا التي تتمتع بها اربيل يا ترى؟.
على الفاعل السياسي السنيّ ان يتذكر دائما بأنه وبدون التنسيق والتعاون مع الطرف الكوردي سيبقى بدون (هيبة) وفي آخر حسابات المعادلة وسيبقى يطالب بإستعادة الحقوق والهوية دون إستجابة ولا أهتمام من احزاب السلطة .
كوردستان تعرف جيداً الموقف الاقليمي والدولي من جزئية (الدولة الكوردية) وبالتالي لن تستخدم هذه المدافع ضد الجيش العراقي ولن تتورط بصراع عسكري يذهب بها الى المجهول، وكذلك بغداد تعرف جيدا الخطوط الحمراء التي تقف عندها في كل أزمة داخلية وخارجية، وعند تشكيل اي حكومة قادمة .
بعيداً عن الدستور والتوافقات السياسية التي تصب في مصلحة اقليم كوردستان فان رئيس حزب تقدم قد خسر حليفاً سياسياً مهماً بل هو أكبر حليف يمكن الوثوق والإعتماد عليه في اي توافقات مقبلة.
وسيكون من الصعب جداً استعادة الثقة في المستقبل القريب، وسيكون للأطراف السنيّة الأخرى (المنافسة على زعامة المكون) فرصة على طبق من ذهب لصعود أسهمهم عند مصيف صلاح الدين مقابل تلاشي واضمحلال حظوظ المؤيدين والتابعين لحزب تقدم.
ربما هي القشة التي ستقصم ظهر العلاقة بين (الريّس) السابق والجبل وحينها سيكون قد خسر الحلفاء السابقين (ولن ينسون له ذلك) وخسر الحلفاء الحاليين والذين لن يثقوا به مستقبلاً.



