مشهد اختراق مقاتلي حماس للجدار العنصري، ذكرّني بمشهد مشابه عند تدمير أبراج نيويورك في سبتمبر عندما اخترقت القاعدة كل منظومات الأمن والاستخبارات الأميركية.
بعيداً عن شجاعة ورجولة أبطال كتائب القسام، فهم يستحقون كل التحية والإحترام وبعيدا عن مشروعية قضيتنا الكبرى (القدس)، فإن عملية الطوفان جرت بظروف خارج المنطق العسكري والأمني وأشك في عامل المباغتة والمخادعة على مستوى العمليات التي جرت في اليوم الأول.
برأيي المتواضع أتوقع أن إسرائيل ومن معها ويدعمها خطّطوا للمخادعة على المستوى الاستراتيجي بسيناريو ربما مكرر عن حرب أكتوبر عام 1973، عندما افتعلوا ثغرة الدفرسوار بعد هزيمتهم في خط بارليف وأرغموا الجيوش العربية على إيقاف الحرب ومن ثم ذهب السادات إلى تل أبيب ليعترف بدولة الاحتلال، واليوم إذا ما خرجت حماس من المعادلة (وهي حجرة كبيرة في طريق المطبعّين)، فإن الطريق سيكون مفتوحاً للجميع لتنفيذ التطبيع.
اليوم إذا ما تم إيقاف الحرب فمن سيكون المنتصر ومن المهزوم يا ترى؟، بالنسبة لحماس فستكون أمام ملفات شائكة ومعقدة ما بين مشروعها كمنظمة مسلحة مقاومة للاحتلال وما بين حكومة محلية لمدينة مدمّرة وفاقدة لنصف سكانها بين شهيد أو جريح أو نازح بالإضافة إلى مجتمع دولي رافض للتعامل مع هذه الحكومة ويصفها بالدعشنة والإرهاب، إلا أنهم كسبوا احترام الشعب العربي وأعطوه الأمل في بث روح العزة والكرامة.
أما إسرائيل، فعليها أن ترمم بيتها الداخلي المتصدع سياسياً واقتصادياً والمنهزم شعبياً، وبالطبع يبقى ملف الأسرى والرهائن هو الملف الأخطر على الحكومة الصهيونية وسيكون المجرم نتنياهو على المحك في هذا الملف، وفي الجانب الآخر، نرى أن إسرائيل حصلت لحد الآن على أكثر من 14 مليار دولار، إضافة الى المبالغ السنوية المخصصة أصلاً لها من الكونجرس الأميركي.
كما وأغلب دول العالم يدعمون نظرية الدفاع عن نفسها وأصبحت هذه النظرية من الثوابت الانسانية، أما بالنسبة للموقف العربي، فمن الواضح أن الدول العربية فهي لا حول ولا قوة، وكل ما تقوله هو مجرد كلام لحفظ ماء الوجه المفقود أصلاً.
وربما الكثير من الأنظمة تنتظر بفارغ الصبر هزيمة حماس وسقوط غزة لكي تهرول إلى طريق التطبيع، دون أن يعرقل طريقها أي حجرة فلسطينية أو عربية بعد الآن.
فيما يبقى موقف إيران وفيلقها (القدس)، محط استغراب وحيرة سواء من حماس أو غيرها من فصائل المقاومة الفلسطينية، كما أن خطاب حسن نصر الله، عبّر بشكل واضح عن موقف فصائل المقاومة عندما قال إن هذه المعركة فلسطينية وليس لها علاقة بالوضع الإقليمي أو الدولي، وأضاف بأن حماس لم تخبرنا بالعملية وهي تتحمل مسؤولية نتائجها!.
هذا هو ديدن الدهاء الفارسي طالما كان ينتهز كل أزمة تحدث هنا أو هناك.
سيطرة إيران على أربع عواصم عربية ليس لغرض الدخول في حروب وصراعات إقليمية بل لاستعادة إمبراطوريتهم.
في كل أزمة تحدث هنا أو هناك، إيران تصطاد بالماء العكر.إيران لم يكن لها دور في دخول العراق للكويت عام 1990، ولكنها حظيت بفرصة نادرة استعادت بها كل ما خسرته بهزيمتها معنا وتكرّر الأمر في 2003، وكذلك في الربيع العربي، اليمن ،سوريا وقبلهم لبنان، واليوم يصرحّون علناً بأن غزة ليست معركتهم، ولكن بالتأكيد سينتهزون مخرجات الحرب ويوظفونها لصالحهم.
إيقاف إطلاق النار اليوم وبهذا الوضع من المنتصر؟!، فكل العالم الآن دعشن حماس واعتبرها داعش الثانية، ويعتبر كل مآسي غزة بسبب حماس وإرهابه.
وعلينا وسط هذا الجو المحموم والمليء بدماء نساء وأطفال غزة، أن ندعو الله بأن ينتصر لأهل غزة، فلا نصير لهم إلا العليّ القدير.



