تُعرف براءة
الذمة، رسمياً، بأنها وثيقة قانونية أو إدارية تثبت خلوّ ذمة شخص (أو مؤسسة) من أي
التزامات مالية، أو إدارية، أو قانونية تجاه جهة أخرى. وينسحب هذا التعريف حتى على
المفهوم الاجتماعي، فعندما ينوي شخص السفر بعيداً أو لأداء مناسك الحج، يطلب من
المقربين منه براءة ذمته في حال وفاته كي يلاقي ربه نظيفاً من أية ديون أو
التزامات أو عتاب.
في عرفنا العام
ارتبطت براءة الذمة بسمعة الموظف ونزاهته وشرفه المهني. كان هذا في زمن يخشى فيه
الموظف مهما كانت درجته الوظيفية على سمعته وسمعة عائلته من اتهامات الاختلاس
والسرقة ومد يده إلى المال العام، هذا بالنسبة لمن يتمتعون بذمة نظيفة وضمير حي.
لكننا، ومنذ أول
حكومة تشكلت بعد التغيير برئاسة إياد علاوي عام 2004، حتى حكومة السوداني التي انتهت
ولايتها رسمياً في 14 أيار الماضي، مروراً بحكومات المالكي والعبادي وعبد المهدي
والكاظمي، لم نسمع أو نقرأ عن رئيس حكومة أو وزير أو مدير عام قام ببراءة ذمته
ومحاسبته عما أنجز وأنفق وما ترك.
حكومات تروح وأخرى
تجيء، وكلها تدعي النزاهة وبياض اليد، وفي النهاية تتفتح صفحات فضائحها وفسادها
بالوثائق والأدلة، بينما نرى رئيس الحكومة المنتهية ولايته يظهر على شاشات
الفضائيات مبتسماً بعد أن يوقع على قرار إحالته وحكومته على التقاعد، ليستمروا
بالتمتع بالامتيازات المادية والمعنوية دون أية مساءلة، سواء من البرلمان أو
القضاء أو الحكومة التالية عن براءة ذمته وذمة حكومته لأن الغالبية متورطين في
فضائح فساد، حسبما يُنشر وليس هناك من يدافع عن نفسه ليبرهن العكس.
اليوم تتكشف ملفات
فساد الحكومة السابقة، بحسب ما يتم تداوله إعلامياً، كما تداولت ملفات فساد
الحكومات الأسبق وفساد رؤسائها، لتتراكم في مخازن الأرشيف أو تذهب إلى التلف
المتعمد مع سبق الإصرار. لكننا للأسف، يا سادة، نعيش اليوم، في عصر بلا ذمة ولا
ضمير.



