بالتأكيد نحن مع أي جهود دبلوماسية لمد جسور العلاقات الطيبة مع أية دولة من أجل المصالح المشتركة، مع الدول المتطورة في العالم، خاصة ما ياتي بالخير على العراق.
أقول ذلك بمناسبة ما جاء في الأخبار التي ذكرت أن العراق وفرنسا، وقّعا اليوم الإثنين (14 أيلول 2026) ستّ مذكرات تفاهم وإعلانات نوايا شملت مجالات أمنية واقتصادية وتنموية متعددة، خلال المراسم التي شهدها قصر الإليزيه في باريس، وأوضح أن الاتفاقيات حظيت برعاية رئيس الوزراء علي الزيدي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وتضمنت شراكات في الذكاء الاصطناعي والدفاع الجوي، وتجهيز الغاز مع "توتال"، فضلاً عن الطيران المدني ودعم البحث والابتكار.. وغداً سيوقع العراق مذكرات تفاهم أخرى مع ألمانيا، حيث سيكون الزيدي هناك.
ولا نقلل من شأن هذه الجهود ومذكرات التفاهم، إذا قلنا إن رؤساء الحكومات العراقية، منذ 2005، حتى اليوم، وقّعوا عشرات مذكرات التفاهم مع دول أوربية والولايات المتحدة بل وصل بعضهم إلى أستراليا، لكن السؤال الذي لا يزال يطرح بوضوح هو أين نتائج وثمار هذه المذكرات والاتفاقيات؟.
على مدى 23 سنة لم يتغير واقع الخدمات في مجالات الكهرباء والتعليم والصحة والتعليم والأمن والبيئة والإعمار، وغيرها الكثير، وهذا بالتأكيد ليس بسبب ضعف هذه المذكرات أو عجز أو تقاعس الدول الأخرى عن تنفيذ وعودها، بل تكمن المعضلة في العراق، بانقسام أحزابه السياسية ونوابه واهتمامهم بتنمية أرصدتهم من أموال البلد وخرابه وعدم الاهتمام بحاضر ومستقبل الشعب العراقي، وبالتأكيد عدم تمتع أغلبيتهم بالانتماء للوطن والإعلان عن ولائهم لدول مجاورة أخرى وتقديم مصالحهم الشخصية على عراقيتهم، بل يتباهون بالإعلان عن ذلك بتصريحات وتصرفات وقحة، وهذا ما كشفته حملة أولى لمحاربة الفساد.
نحن نبارك جهود رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي الذي يسعى لتحقيق ما هو خير البلد والناس، ولكن كيف له أن يتجاوز عشرات أو مئات العقبات والمطبات التي ينصبها أمامه من يدعون بأنهم شركاؤه السياسيون، هؤلاء هم حيتان الفساد ومن شرعوا للميلشيات ويقاومون أي جهود حقيقية لإصلاح ما خربوه طوال أكثر من عقدين؟.. كيف سيدعمون تنفيذ مذكرات التفاهم والعقود ما لم تدر عليهم العمولات والرشى، وكيف سينفذونها في ظل عدم رضا هذه الدولة الجارة أو تلك؟.
البداية يجب أن تكون من الداخل العراقي، القضاء على الفساد، حصر السلاح بيد الدولة، أن يكون الحرص الأول للسياسيين على خدمة العراق والإيمان به والولاء له. هكذا يمكن الشروع ببناء العراق.



