رووداو ديجيتال نروي لكم قصة بشار جورج يعقوب، وهو مسيحي من مدينة قامشلو، وجد سلامه بين الموتى. كنا على طريق ذي مسارين، على يميننا كانت قامشلو في روجآفا كوردستان، وعلى يسارنا نصيبين في كوردستان تركيا. التفتنا حولنا ورأينا مقبرة للمسيحيين يعود تاريخها إلى ما يقرب من 100 عام. قررنا، مع زميلي فاضل هورامي، مدير القسم الإنكليزي في شبكة رووداو الإعلامية، زيارة المقبرة. كان للمقبرة بابان، أحدهما صغير والآخر كبير، وكانا مغلقين. طرقنا الباب الكبير لكن لم يفتحه أحد، ثم طرقنا الباب الصغير. فتحه لنا شاب طويل القامة، ذو لحية طويلة، يبلغ من العمر 48 عاماً، يدعى بشار. في البداية، لم يكن يعرف سبب زيارتنا. عندما بدأنا في طرح الأسئلة، عرّفنا بأنفسنا وعلم أننا صحفيون. عندما نظرت إلى بشار، رأيت رجلاً "قلبه مثقل ولسانه صامت"، وعيناه مليئتان باليأس والحزن. كان قليل الكلام، هادئ الطبع، ويبدو على وجهه أن الحياة قد أرهقته وأتعبته، ومع كل سحبة من سيجارته، كان يفقد الأمل في آلاف الأمنيات والآمال، وتؤلمه آلاف الذكريات. سألناه، ما سبب قدومك إلى هذه المقبرة من الصباح حتى المساء وقضاء أيامك هنا لسنوات عديدة؟ توقف قليلاً، ثم قال بزفرة باردة وصوت منخفض: "بقدر ما أجد راحتي مع الموتى، لا أجدها مع الأحياء. عندما آتي إلى هذه المقبرة، أشعر بالهدوء". يتردد بشار، على هذه المقبرة يومياً منذ أكثر من 20 عاماً، حيث يرعى قبور والديه وأحد إخوته. يقضي وقته مع بعض الديكة الرومية والدجاج وكلبٍ. هو لا يستفيد من بيض طيوره، لأنه لا يربيها لغرض التجارة. لذلك، تضع الطيور بيضها تحت شواهد القبور القديمة وتتكاثر. يكسب بشار المالَ عندما يكون لدى عائلة شخص متوفى ويطلبون منه حفر قبر أو ترميمه. وكان قلقاً من أن الناس بدؤوا ينسون أحباءهم، وقال: "لقد وصل الأمر الآن إلى درجة أن لا أحد يريد ترميم قبور أقاربه، لقد نسوا موتاهم". روى لنا بشار قصة صديقه، وذكر أنه فقد أقرب أصدقائه، مايكل شلمون، في الحرب ضد داعش. كان مايكل، عضواً في قوات سوريا الديمقراطية، وقُتل أثناء هجوم داعش على سجن غويران في الحسكة عام 2022. وقال بشار: "كان مايكل يعتقد أن داعش ليس عدواً للكورد فحسب، بل يشكل خطراً على المسيحيين أيضاً". قبل يوم واحد من ذهابه إلى جبهات القتال، كان مايكل قد اختار مكان قبره في المقبرة وأوصى بشار بأنه إذا استشهد، أن يُدفن هناك. تحدث بشار عن ماضي سوريا قائلاً: "في السابق، كانت هناك محبة، ولم يكن هناك تمييز ديني، كان جارك ينظر إليك كأخ. لكن الآن، لم تعد هناك محبة وظهرت الفوضى والكراهية بين المكونات". وعلى الرغم من أنه سافر إلى العديد من الأماكن، مثل دمشق (الشام)، إلا أنه يقول إنه لا يوجد مكان هادئ بالنسبة له مثل هنا (قامشلو). يتمنى العودة إلى دمشق، لكنه خائف. أما عن وضع المسيحيين في سوريا، فقد رأى بشار أن جزءاً كبيراً منهم هاجر إلى خارج البلاد، لكن ما يراه هو أن المسيحيين في المناطق الكوردية وتحت السلطة الكوردية يشعرون بمزيد من الطمأنينة والأمان.