رووداو ديجيتال
أعلن الحوثيون اليمنيون الخميس شن هجوم جديد بصاروخ بالستي على المطار الملك خالد الدولي في الرياض في أحدث استهداف تبنته الحركة المدعومة من إيران على السعودية.
ويأتي الهجوم الجديد غداة إعلان السلطات السعودية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 36 آخرين في هجمات نفذها الحوثيون على مطار أبها ومطار الملك خالد الثلاثاء والأربعاء، على وقع معارك طاحنة متواصلة في اليمن بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من المملكة، أدّت إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص، وفق الأمم المتحدة.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع الخميس في منشور على إكس "تمكنت قواتنا المسلحة (...) من استهداف مطار الملك خالد في الرياض بصاروخ بالستي وقد أصاب هدفه بدقة وتسبب في تعطيل حركة المطار".
وتدور معارك عنيفة منذ أسابيع في مناطق عدّة في اليمن، وشهدت تصعيدا جديدا منذ الأحد مع إعلان القوات الحكومية بدء هجوم مضاد على الحوثيين لاسترجاع مناطق سيطروا عليها مؤخرا. وتشارك السعودية في العملية لا سيما من خلال تكثيف غاراتها الجوية.
وسيطر الحوثيون في أيلول على كامل الساحل الغربي لليمن وصولا إلى مضيق باب المندب الاستراتيجي والمهم للصادرات النفطية ولا سيما الصادرات السعودية.
وأعلن الحوثيون الأربعاء أنهم استهدفوا مطار الرياض بصاروخ بالستي ومسيّرات بعدما أعلنت السعودية اعتراض صاروخ في شمال العاصمة.
وقالت الهيئة العامة للطيران المدني إن الهجوم على مطار أبها أسفر عن مقتل مقيمَين مصري وجزائري، وإصابة 28 شخصا، بينهم مقيمان من الجنسيتين البنغلادشية والفلبينية.
وفي مطار الملك خالد، قُتل مقيم سوداني وأصيب ثمانية أشخاص، هم خمسة سعوديين ومقيمان مصريان ومقيم باكستاني. وتراوحت الإصابات بين طفيفة وبليغة، وفق المصدر نفسه.
وكانت هذه المرة الأولى التي تعلن فيها السلطات السعودية سقوط قتلى في هجوم على مطار، منذ مقتل شخص وإصابة 21 آخرين بهجوم للحوثيين على مطار أبها في حزيران 2019.
وبعد ساعات، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية دعما للحكومة المعترف بها دوليا في اليمن، في بيان على إكس تنفيذ هجوم تضمن "تدمير 82 هدفا عسكريا مشروعا" للحوثيين في عدد من المحافظات اليمنية، شملت منصة إطلاق صواريخ بالستية استُخدمت في الهجوم على العاصمة.
وتوعد المتحدث باسم التحالف اللواء تركي المالكي بأن هجمات الحوثيين "لن تمر دون حساب".
ووفق موقع "فلايت رادار24" لتتبع الحركة الملاحية، يواجه مطار الملك خالد الدولي في الرياض إغلاقات متكررة مؤقتة لمجاله الجوي بشكل شبه يومي.
وأفاد الموقع الأربعاء بأن الرحلات المتجهة إلى الرياض حلّقت "في منطقة انتظار بعيدا عن المطار" لمدة ثلاثين دقيقة على الأقل بسبب توقّف هبوط الطائرات في المطار، قبل أن تستأنف العمليات فيه.
وكان سريع أعلن الأربعاء استهداف مطار الملك خالد بصاروخ بالستي، ومسيرات، كما افاد عن استهداف معسكرات في جازان وعسير ومطار أبها وقاعدة خميس مشيط الجوية في جنوب السعودية المحاذي لليمن، بصواريخ بالستية ومسيّرات.
وجدد الحوثيون الثلاثاء تحذيرهم شركات الطيران من المرور في الأجواء السعودية، بعد إعلانهم ليل الإثنين الثلاثاء استهداف مطار الرياض أيضا.
أكثر من 330 قتيلاً
وأعلنت الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية الأحد بدء هجوم مضاد على الحوثيين بمساندة الرياض، لاستعادة مناطق بقبضة الحوثيين خصوصا تلك التي سيطروا عليها في أيلول، وتشمل مدينة المخا في غرب محافظة تعز والساحل الغربي لليمن وصولا إلى مضيق باب المندب الاستراتيجي.
وتتضارب التقارير على الأرض بشأن تطورات العمليات العسكرية، إذ تقول القوات الحكومية إنها تحرز تقدما في هجومها، فيما يؤكد الحوثيون أنهم ثابتون في مواقعهم.
ويصعب التحقّق من سير العمليات الميدانية بشكل مستقلّ بسبب القيود والمخاطر.
وأفاد سريع مساء الأربعاء بأن السعودية شنّت 156 غارة جوية وصاروخا استهدفت "العاصمة صنعاء ومحافظات تعز وصعدة والجوف ومأرب وعمران" خلال الساعات الـ24 السابقة.
وقال زعيم حركة "أنصار الله" عبد الملك الحوثي في كلمة متلفزة بثتها قناة المسيرة التابعة للحوثين الأربعاء إن الهجمات السعودية بلغت "1642 غارة وقصفا صاروخيا تستهدف بها منذ 3 أشهر البنى التحتية في اليمن".
وأسفرت المعارك في غرب اليمن الأربعاء عن مقتل 62 شخصا على الأقل، بينهم 37 من الحوثيين وأكثر من 25 من القوات الحكومية، بحسب ما أفادت مصادر عسكرية من الجانبين فرانس برس. وبذلك، يرتفع عدد القتلى في صفوف المقاتلين منذ الإثنين إلى أكثر من 330.
وأفادت المنظمة الدولية للهجرة في بيان الأربعاء بأن "201217 شخصا أجبروا على مغادرة منازلهم في اليمن منذ بدء القتال (..)، أي ما يعادل 33776 أسرة"، غالبيتهم القصوى نزحوا منذ الأول من أيلول.
واعتبرت أن "وتيرة هذه الأزمة مقلقة"، في ظل نقص التمويل اللازم للاستجابة للاحتياجات الإنسانية.
وبدأت الحرب في اليمن عام 2014 حين شنّ الحوثيون هجوما واسعا على القوات الحكومية وسيطروا على مناطق واسعة بينها صنعاء. وتدخّل التحالف بقيادة السعودية عام 2015.
وعام 2022، أُبرمت هدنة على وقع تهدئة في العلاقات بين السعودية وإيران. واستؤنفت الحرب في تموز، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط. وبدأت المواجهات بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط فيه، قبل أن يعلنوا فرض حصار بحري على المملكة ويستأنفوا استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية.
وتصاعد القتال في أيلول، حين وسّع الحوثيون سيطرتهم على مناطق عدّة على حساب الحكومة المعترف بها دوليا، لتشمل الساحل الغربي ومضيق باب المندب الاستراتيجي الذي اكتسب أهمية متزايدة للرياض لتصدير نفطها، في ظل تقييد إيران للملاحة في هرمز.



