رووداو ديجيتال
اتهم التحالف العسكري بقيادة السعودية، الأربعاء، الحوثيين بإطلاق طائرة مسيّرة باتجاه مكة المكرمة، معلناً اعتراضها جنوب المدينة، فيما نفت جماعة "أنصار الله" استهدافها.
وقال التحالف إن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت المسيّرة ودمرتها، الثلاثاء، قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة، متوعّداً باتخاذ إجراءات "رادعة" ضد الحوثيين.
وسارعت جماعة "أنصار الله" إلى نفي الرواية السعودية، إذ وصف عضو مكتبها السياسي حزام الأسد، في منشور على منصة أكس، الحديث عن استهداف مكة بأنه "كذبة ممجوجة استُهلكت سابقاً، ولم تعد تنطلي على أحد".
في المقابل، شدد المتحدث باسم التحالف تركي المالكي على أن "أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن خط أحمر"، مؤكداً "عدم التردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة والرادعة تجاه الميليشيا الحوثية الإرهابية وسلوكها العدائي والإرهابي".
منظمة التعاون الإسلامي، دانت الأربعاء، "الاعتداءات الآثمة التي شنتها جماعة الحوثي على مدينة مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة، واستمرار عدوانها على المملكة العربية السعودية".
وكانت السلطات السعودية أطلقت، الثلاثاء، تحذيرات جوية في عدد من المناطق، بينها مكة المكرمة، قبل رفعها بعد وقت قصير، وسط تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ المنطلقة من اليمن.
جاء ذلك غداة موجة هجمات بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة أدت إلى إصابة 13 شخصاً في جنوب السعودية.
يشن الحوثيون هجمات على السعودية، تستهدف خصوصاً منشآت نفطية وعسكرية في جنوب المملكة، فيما تتهم الجماعة الرياض بشن غارات مكثفة على مناطق سيطرتها.
ووسع الحوثيون، خلال هجوم سريع بدأ الأسبوع الماضي، مناطق سيطرتهم على الساحل الغربي لليمن وصولاً إلى مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، والذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي ويشكل البوابة الجنوبية لقناة السويس.
أكثر من 100 ألف نازح
عاد اليمن في تموز إلى واجهة التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهات بين الحوثيين والسعودية في ظل الحرب الأوسع في المنطقة.
وأفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، بأن أكثر من 100 ألف شخص نزحوا داخل اليمن منذ استئناف المعارك بين الحوثيين والقوات الحكومية.
وقالت إن "التصعيد السريع للأعمال القتالية على طول الساحل الغربي لليمن تسبب بنزوح أكثر من 100 ألف شخص داخل البلاد"، فيما عبر آلاف آخرون مضيق باب المندب بحثاً عن ملجأ في جيبوتي.
من جهته، قال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة عبدالله السعدي، ممثل الحكومة المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية، إن اليمنيين يقاتلون من أجل استعادة "مؤسسات الدولة في كل شبر من أراضيهم"، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات ضد الحوثيين.
باب المندب في قلب التصعيد
بالتزامن مع ذلك، شددت السعودية ومصر على ضرورة ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، في ظل سيطرة الحوثيين على منطقة مضيق باب المندب.
وجاء الموقف خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة ولقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وأكد الجانبان، بحسب بيان للرئاسة المصرية، حرصهما على ضمان حرية وأمن الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.
وشدد السيسي على دعم مصر للإجراءات التي تتخذها السعودية لحماية أمنها واستقرارها، والعمل على التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية.
كما أدانت مصر "أي اعتداءات أو تهديدات تمس سيادة المملكة"، مؤكدة أن الظروف الحالية تقتضي مزيداً من التضامن والتنسيق بين البلدين.
لا يمكن فصل التصعيد في اليمن عن الحرب الأوسع في المنطقة، في وقت أفادت وسائل إعلام أميركية بأن الرئيس دونالد ترمب رفض طلباً من ولي العهد السعودي للتدخل في الحرب مع الحوثيين.
وكان الحوثيون أكدوا الأسبوع الماضي أن الملاحة عبر مضيق باب المندب "آمنة" لجميع السفن باستثناء السفن السعودية، في إطار الحصار البحري الذي أعلنوا فرضه على موانئ المملكة في البحر الأحمر، رداً على ما يقولون إنه حصار سعودي لمناطق سيطرتهم.
ويمثل أمن الملاحة في باب المندب قضية حيوية لمصر، إذ يشكل المضيق المدخل الجنوبي لقناة السويس، أحد أبرز مصادر إيراداتها.
وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الأسبوع الماضي إن بلاده من أكثر الدول تضرراً من اضطراب حركة الملاحة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن خسائر قناة السويس تناهز 11 مليار دولار.
في السياق ذاته، حذرت قطر، الثلاثاء، من أن إغلاق مضيق باب المندب ستكون له تداعيات "كارثية على العالم أجمع"، بحسب مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية إبراهيم الهاشمي.
وقال مسؤول أميركي لوكالة فرانس برس إن قوة مهام عسكرية أميركية تعمل حالياً على تعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية، وتقديم الدعم في التخطيط للقوات السعودية في مواجهة الهجمات التي تتعرض لها.



