رووداو ديجيتال
بعد سنوات من النزوح، تعود قوافل المهجرين إلى منطقة سري كانيه بريف الحسكة، حاملين معهم أمل الاستقرار في ديارهم، ليصطدموا بواقع مرير حيث يجدون منازلهم إما مدمرة أو محتلة من قبل مسلحين يطالبونهم بدفع مبالغ مالية مقابل إخلائها.
فاطمة أحمد، سيدة كوردية مهجرة، تعود إلى منطقتها لكنها لا تعلم ما إن ستتمكن من دخول منزلها أم لا، إذ أن مسلحاً يقيم فيه يطلب منها مبلغ 6 آلاف دولار أميركي للسماح لها بالعودة إلى بيتها.
تقول فاطمة بحسرة لرووداو: "نعم، هم في منزلنا ويقولون إنهم لن يخرجوا. سأذهب إلى المنزل، وإن لم يخرجوا سأنصب خيمة أمام بابي وأترك أمري لله. الشخص الذي في منزلي هو من دير الزور".
هذه المعاناة ليست حالة فردية، بل تمثل أزمة تواجه العديد من العائدين، الذين فروا من المنطقة في أواخر عام 2019 جراء العملية العسكرية التركية التي أطلق عليها اسم "نبع السلام" ضد قوات سوريا الديمقراطية آنذاك.
محمود وضاحي، مهجر آخر، يتذكر تاريخ تهجيره: "لقد هربنا في 28 تشرين الأول من عام 2019، فررنا بسبب الحرب".
ورداً على هذه المشكلات، يؤكد عضو الفريق الرئاسي السوري، مصطفى عبدي، المشرف على اتفاق العودة، الذي تم توقيعه في 29 كانون الثاني، أن هناك إجراءات لمعالجة الأمر.
يقول عبدي لرووداو: "بالنسبة لمن يشغلون منازل الآخرين، لقد كلفنا مسؤول الأمن بإخراجهم، وسيبقى حارس أمام المنزل حتى يعود صاحبه إليه".
لكن على أرض الواقع، تبدو الوعود بعيدة عن التحقق، فبعد حرب لم تبقِ حجراً على حجر، يعود النازحون ليجدوا أنفسهم بلا مأوى، وبلا ممتلكات، في مواجهة شتاء قاسٍ لا يرحم بشراً ولا حيواناً، وكأن شيئاً لم يكن، وكأن أحداً لم يرَ أو يسمع بمعاناتهم.




