رووداو ديجيتال
صرح رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، في منتدى ميري 2026، بأن "إقليم كوردستان جزء من العراق ولا يمكن السماح بجزء منه بشن الحرب على أي جار". وأكد أنه "لا يمكن أن تنطلق قوة مسلحة من إقليم كوردستان، لتهدد أي جار من جيراننا، وهذا أمر مرفوض وفق القانون الدولي والدستور العراقي".
"عملية السلام تمضي بجدية"
خلال مشاركته في جلسة حوارية، ضمن فعاليات منتدى ميري 2026، اليوم الإثنين، (12 تشرين الأول 2026)، تحدث رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، عن عملية السلام في تركيا، وقال إن "عملية السلام تمضي بجدية، لكن قد يؤخذ عليها أنها بطيئة، وأنا أرى ذلك أمراً طبيعياً، لأنها عملية تتناول مشكلة دامت 40 سنة من الحرب وإنكار الآخر".
في هذا المجال، أشار رئيس إقليم كوردستان إلى أن "الحرب متوقفة منذ سنتين، في إطار عملية السلام، وتوقفها حتى هذه اللحظة، يعد مكسباً كبيراً"، وأردف قائلاً: "قد لا تكون خطوات عملية السلام بالسرعة التي نتوق إليها، لكنها تمضي في اتجاه صحيح".
الوضع في العراق
تحدث رئيس إقليم كوردستان، عن الوضع في العراق قائلاً إن "أكبر تهديد للوضع في العراق، ربما يكون اقتصادياً في الغالب"، مشيراً إلى أن "العراق الذي يعتمد على أكثر من 90% من صادرات النفط أغلق أمامه مضيق هرمز في هذه الحروب".
دور إقليم كوردستان
كذلك أشاد نيجيرفان بارزاني بدور إقليم كوردستان، وقال إنه دور "مساعد في عملية السلام، ونحن مستعدون لإنجاز كل ما علينا"، وأضاف: "سياسة إقليم كوردستان، كمبدأ، هي أنه يجب حل المشكلات بحسب خصوصياتها، في إطار جغرافية الدول الموجودة فيها". وقال إن "على الكورد أينما كانوا أن ينظروا بواقعية إلى وضعهم في البلد الذي يعيشون فيه".
أفاد رئيس إقليم كوردستان بأنه: "إذا حُلَّت المشكلات، فإن إقليم كوردستان سيدخل في مرحلة جديدة في علاقاته مع تركيا"، وأكد على وجوب "أن نلتزم جميعاً، بعملية السلام، ونساعد في نجاحها"،
وقال أيضاً إن "إقليم كوردستان جزء من العراق، ولا يمكن السماح بجزء منه بشن الحرب على أي جار"، وأكد أنه "لا يمكن أن تنطلق قوة مسلحة من إقليم كوردستان، لتهدد أي جار من جيراننا، وهذا أمر مرفوض وفق القانون الدولي والدستور العراقي".
كذلك أكد أن "قوات المعارضة الكوردية في كوردستان إيران، تصرفوا بلامسؤولية كبيرة، ووضعوا إقليم كوردستان في وضع سيء وخطر كبير"، وأردف أن " إيران جارة لنا، والحرب لم تكن حربنا"، مضيفاً: "لا يمكن أن يكون إقليم كوردستان منطلقاً لتهديد إيران".
روجآفا كوردستان
في ما يتعلق بالوضع في روجآفا كوردستان، قال رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني: "أبارك ما أُنجز حتى الآن في روجآفا"، وأردف قائلاً: "ما أنجز في روجآفا لم يكن أمراً بسيطاً، بل كان نتيجة نظرة واقعية للأمور، ولم يكن ممكناً أكثر من ذلك".
كذلك قال: "يوجد الآن 13 ألف مقاتل كوردي، في الجيش السوري، والآلاف في الأجهزة الأمنية، وهناك دراسة جادة لتعليم اللغة الكوردية في سوريا"، مضيفاً أنه أخبر الجنرال مظلوم عبدي، "بأن عليهم تجنب ما وقعنا فيه من أخطاء". وقال: "سعيد بأن الأخ مظلوم ورفاقه ينظرون إلى الأمور بنظرة واقعية، لأن هناك واقعاً لا بد من التعامل معه، وهم تعاملوا مع الواقع، وهذا سيسهل الأمور مع الكورد".
نموذج إقليم كوردستان
تطرق أيضاً إلى موضوع، إمكان تطبيق نموذج إقليم كوردستان في سوريا، وقال: "نموذج إقليم كوردستان، لا يمكن تطبيقه في سوريا، نظراً للاختلافات الجغرافية والاختلاط الاجتماعي".
كذلك تحدث عن لقائه بالرئيس السوري، أحمد الشرع، في أثناء زيارته إلى دمشق، وقال: "عندما التقيت الرئيس السوري، أحمد الشرع، لم أرَ أنه يعادي الكورد، ولم ألتمس شيئاً من ذلك".
أشار نيجيرفان بارزاني إلى أن "سوريا ليست بلداً عربياً خالصاً، بل هناك عرب وكورد ودروز وعلويون"، وأضاف: "من المهم إدراج حقوق المكونات، في إطار دستور سوريا موحدة"، وأكد أيضاً أن "ما تحقق للكورد حتى الآن، هي أمور جيدة بصورة عامة، والأهم هو وحدة الخطاب الكوردي في دمشق"، وقال إن "الرئيس الشرع يريد حل المشكلات حقاً".
نص الحوار:
سؤال: في شهر نيسان كان هناك قتال، وللأسف تعرضت أربيل لقصف بطائرات مسيرة، لذا يجب أن نتحدث عن هذا الموضوع. لكن في الوقت نفسه، أود أن نتحدث عن العراق أيضاً، تماماً كما تحدث الضيوف السابقون، ومنهم رئيس الوزراء، عن العراق. بعد ذلك، أرغب في أن نتحدث عن المشكلة الكوردية، القضية الكوردية في أجزاء كوردستان الأربعة وفي المنطقة. لكن بصراحة هناك سؤال أعتقد أنه قد تبادر إلى أذهاننا جميعاً؛ سمعنا شيئاً قبل قليل، لكنني أظن أن أكثر من 80% من الحاضرين في القاعة لم يفهموا ما هو الموضوع؛ ما هي قصة بندقية "البرنو"؟ ماذا يعني السيد بافل بتلك "البرنو" التي ذكرها؟
نيجيرفان بارزاني: الأمر عادي، هل السيد قباد هنا؟ لا، الأمر عادي جداً جداً. أعتقد أن السيد بافل قال في نهاية حديثه: "ما زلت أريد بندقية البرنو تلك"، أليس كذلك؟ تلك البندقية هي شيء بين السيد بافل وفخامة الرئيس بارزاني، نعم، بينهما. في اجتماع كنا فيه نحن الثلاثة فقط، طلب السيد بافل من فخامة الرئيس؛ من الواضح أن بندقية البرنو، كما تعلمون، هي رمز انطلاقة ثورة كوردستان، بها بدأت عام 1961، قال لفخامة الرئيس إنني أريدك أن تهديني بندقية برنو، فأجابه: "حسناً". أعتقد أن السيد بافل لا يزال يطالب، من خلال ما ذكره الآن، بأن تُمنح له تلك البندقية في أسرع وقت. بالطبع، سننقل جميعنا هذا الأمر إلى فخامة الرئيس، وأعتقد أنه سيتم تنفيذه. هذه هي قصة بندقية البرنو.
سؤال: قصة بندقية البرنو؛ الآن فهمنا جميعاً تقريباً، الوضوح والشفافية أمران جيدان لمثل هذه الأمور. سيدي، كما قال الذكاء الاصطناعي، كان لديك عام حافل بالنشاطات؛ سواء بصفتك رئيساً للإقليم، أو بصفتك قائداص سياسياً كوردياً، أو بصراحة بصفة شخصك وعلاقاتك الخاصة. لذلك، يمكننا أن نطرح هذه الأسئلة على فخامتكم من هذه الجوانب الثلاثة. هذا الوضع الذي يمر به الشرق الأوسط حالياً؛ الصراع بين أميركا وإسرائيل مع إيران، قضية هرمز، قضية المشكلة الاقتصادية الدولية التي جرى الحديث عنها؛ هل هذه الأوضاع والأزمات شيء مؤقت وحرب أخرى كالحروب السابقة، أم أن فخامتكم ترون أنها بداية مرحلة جديدة في سياسة واستقرار الشرق الأوسط؟
نيجيرفان بارزاني: بالتأكيد هي بداية مرحلة جديدة في المنطقة. ما بدأ ليس شيئاً مؤقتاً وسينتهي، وبالتأكيد نحن - الكورد - في هذا الوضع، لدينا فرص وقد تكون هناك تهديدات أيضاً، لكنني أعتقد أننا نستطيع أن نرى الفرص أكبر بكثير من كونها تهديدات لإقليم كوردستان وللكورد بشكل عام. أنا شخصياً أرى الأمر هكذا.
سؤال: هل يمكن أن تحدثنا عن التهديدات؟ ما التهديدات الأكبر، الأول والثاني والثالث، لكل من العراق وإقليم كوردستان؟
نيجيرفان بارزاني: برايي، أكبر تهديد حالياً لوضع العراق إذا نظرنا إليه، قد يكون تهديداً اقتصادياً أكثر؛ أي قضية الاقتصاد ومسألة إلى أين يتجه وضع العراق من الناحية الاقتصادية. لأنكم تعلمون أن العراق يعتمد بشكل كبير على تصدير النفط، وفي هذه الصراعات يعتمد العراق بنسبة تزيد على 90% على النفط، والمنفذ العملي الوحيد لتصدير النفط الآن هو مضيق هرمز. أحد التحديات الكبيرة أمام العراق بشكل عام هو هذا الموضوع الاقتصادي.
سؤال: نعم، هل هناك تهديدات أخرى؟
نيجيرفان بارزاني: بالتأكيد، التهديد الآخر الذي يواجهنا بشكل عام هو، إلى أي سياسة يتجه العراق وإقليم كوردستان معه؟ هل نتصرف في العراق كدولة ذات سيادة؟ كدولة طبيعية لها علاقات مع محيطها، علاقات جيدة داخل العراق وخارجه؟ أعتقد أن هذا هو التحدي الأكبر بالنسبة للعراق وإقليم كوردستان بوصفه جزءاً منه. أرى أنه يجب على العراق أن يسعى بجدية في هذا الموضوع للتصرف بصفته دولة ذات سيادة، وأن تكون له أفضل العلاقات مع جيرانه ومع الخارج.
سؤال: هذه هي التهديدات، فما هي الفرص؟
نيجيرفان بارزاني: الفرص كثيرة. إذا حسبتها بالنسبة للكورد، فمن الطبيعي أن تكون هناك فرص للكورد. لكن بحسب خصوصية وحياة الكورد في كل بلد يعيشون فيه؛ هذه فرص جيدة للكورد سواء في تركيا أم في سوريا وحتى في إيران هناك فرص. في الحقيقة، يمكن للكورد اغتنام هذه الفرص والعمل عليها لتصبح فرصاً لحل هذه المشكلة بشكل عام.
سؤال: أرى أنه من الأفضل أن نتعمق أكثر في الفرص، ونتناولها دولة تلو الأخرى، لأنه عند قراءة الأخبار، يكون الأمل والتفاؤل قليلاً. حتى عند تحليل وضع إقليم كوردستان، أو روجآفا كوردستان، أو عملية السلام في كوردستان تركيا وتركيا، أو كوردستان إيران وإيران، فإن الأخبار والتحليلات لا تتحدث عنها بإيجابية. لكن سيادتكم تقول إن هناك فرصاً، ما رأيكم أن نتناولها دولة تلو الأخرى؟ لنبدأ من كوردستان تركيا؛ عملية السلام في كوردستان تركيا وتركيا بين حزب العمال الكوردستاني والحكومة التركية، بحسب قراءة وتقييم سيادتكم، إلى أي مدى هي جادة، وإلى أي مدى هناك خطر انحرافها عن مسارها؟
نيجيرفان بارزاني: أعتقد أن أخي العزيز السيد تونجر باكرهان لديه ندوة غداً وهو يستطيع التحدث أكثر عن هذا الموضوع، ولكن دعوني أعبّر عن وجهة نظري. بالنسبة لنا في إقليم كوردستان، كان هناك دائماً هذا السؤال: هل هذه عملية جادة أم غير جادة؟ معايير الحكم على جديتها من عدمها معروفة، أي أن المقاييس واضحة. أنا شخصياً، من خلال لقاءاتي مع الرئيس أردوغان، وحتى قبل أن أجتمع معه، لم أكن أفهم تماماً ما إذا كانت العملية جادة أم لا، ولكن في الحقيقة، خلال العامين الماضيين، ومن خلال ما رأيته من الرئيس أردوغان، فإن هذه العملية جادة. وما رأيته من إمرالي وما أعلمه وأنا على دراية به من جانب الرئيس عبد الله أوجلان، فإنه جاد أيضاً. إخواننا في حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (دام بارتي)، منخرطون جداً في الموضوع وقد تعاملوا مع هذه المسألة بجدية أيضاً. أعتقد أن هذه العملية تتقدم بجدية، ولكن قد تكون هناك شكاوى من بطء الخطوات. برأيي، هذا أمر طبيعي جداً؛ عملية تمثل 40 عاماً من المشكلات، و40 عاماً من الحرب، و40 عاماً من عدم فهم الآخر، و40 عاماً من الإنكار، و40 عاماً من القول لأمة "أنتم غير موجودين"، أي لا يمكنك أن تتوقع حل كل مشاكل هذه الأربعين عاماً بين ليلة وضحاها. ولكن لننظر إلى العملية؛ إذا لم يتم إنجاز أي شيء خلال عامين، فإنه على الأقل لم تفجع الأمهات هناك، ولم يُقتل أحد. هذا ليس بالأمر الهيّن. هناك عملية مستمرة منذ عامين، تسير ببطء ولكن لا توجد حرب. لذا، لتعلم أمراً واحداً؛ حتى لو لم يكن هناك أي مكسب آخر، فإن مجرد عدم وجود حرب حتى الآن، وعدم وجود قتل حتى الآن، وعدم وجود مشكلات حتى الآن، هو مكسب كبير. أنا أرى هذه العملية جادة. قد لا تكون الخطوات سريعة بالقدر الذي نتمناه، لكنها تسير على المسار الصحيح وفي الاتجاه الصحيح. ولكي أوضح لكم الأمر، ولكي أقول للرئيس أردوغان إننا نرى العملية جادة ويسرّنا ذلك، قلت في أحد الاجتماعات: "فخامة الرئيس، لقد تغير العالم كثيراً". سأل: "ما الذي تغير؟" قلت: "تصور، أننا نحن – الكورد - وكان باخجلي آنذاك في المستشفى مريضاً، قلت: نحن الكورد ندعو الآن ونقول فلتتحسن صحة باخجلي!". قلت إن هذا دليل على التغيير، ودليل على أننا ننظر إلى هذه العملية بجدية كبيرة ونأمل أن تصل إلى نتيجة.
سؤال: ما هو دور إقليم كوردستان؟ وكيف يقدم المساعدة؟
نيجيرفان بارزاني: إن دور إقليم كوردستان، وعندما أقول إقليم كوردستان، فإنني أتحدث عن الإقليم كله؛ أي بشكل عام سواء في أربيل أو في السليمانية، دورنا هو دور مساعد لهذه العملية. نحن نساعد هذه العملية، وما يقع على عاتقنا لا أن نذهب ونقوم بوساطة، ولكن ما طُلب منا من كلا الجانبين، وما هو مطلوب منا بصفتنا إقليم كوردستان، نحن مستعدون للقيام به وقمنا به بالفعل. لا أريد الدخول في تفاصيل ما تم إنجازه، ولكن من الأفضل ألا ندخل في التفاصيل؛ لكن ما كان ضرورياً مع أنقرة ومع قنديل، وما كان يقع على عاتق الإقليم وحكومة الإقليم وعلى عاتقنا، قمنا به وسنستمر في خطواتنا. تعلمون سيادتكم أن القانون قد أُقر في البرلمان التركي، واليوم أو أمس هناك اجتماع لمجلس الأمن القومي في تركيا حول هذا الموضوع. يجب أن نتحلى بالصبر مع هذه العملية، وأن يكون لدينا صبر طويل جداً، لكن ما أود قوله، هو أنني أعتقد أنها تسير في مسارها الصحيح نحو حل المشكلات.
سؤال: إذا حُلَّت المشاكل، فما هي مكاسب إقليم كوردستان من ذلك؟
نيجيرفان بارزاني: مكاسبه كثيرة جداً. سياسة إقليم كوردستان، كمبدأ أساسي، هي أن هذه المشكلات يجب أن تُحل في كل دولة بحسب خصوصيتها، وفي إطار تلك الدولة وجغرافيتها التي يعيش فيها الكورد. بالتأكيد إذا حُلَّ هذا الأمر، برأيي ستبدأ مرحلة وبداية جديدة لإقليم كوردستان أيضاً، سواء في علاقاته مع تركيا من جميع النواحي، أو في ما يتعلق بالتعاطف والدعم لإخواننا في تركيا.
سؤال: إذاً هناك بعد يتعلق بإقليم كوردستان وبعد آخر يتعلق بتركيا نفسها؟
نيجيرفان بارزاني: هناك بعد يتعلق بإقليم كوردستان وبعد آخر يتعلق بتركيا نفسها. وبرأيي، ستدخل تركيا أيضاً مرحلة أكثر أهمية بكثير. أي ليس الأمر أن الكورد وحدهم، بل تركيا أيضاً إذا حُلت هذه المشكلة، ستنتقل من مرحلتها الحالية إلى مرحلة مختلفة تماماً، تستطيع فيها أن تؤدي دورها الطبيعي في المنطقة. لأن حل هذه المشكلة ليس بالأمر الهين، بل هو أمر كبير جداً، وحقاً يستحق من يحل هذه المشكلة أن ينال جائزة نوبل، إذا كان هناك من يستحقها. وبرأيي فإن أول شخص هو فخامة الرئيس أردوغان.
سؤال: إذا كانت عملية السلام هذه جيدة لإقليم كوردستان، وجيدة للكورد في تركيا، وجيدة للقضية الكوردية، وجيدة لتركيا نفسها، فمن مصلحة من ألا تنجح؟ ومن الذي قد يحرفها عن مسارها ومن يمكن أن يفسدها؟
نيجيرفان بارزاني: هذا سؤال محرج جداً! إذا كان هناك مجال فلنتجاوزه، لكن المهم هو أن نلتزم جميعاً وأن نكون مساعدين لنجاح هذه العملية، وألا نمنح الفرصة لتلك الأيادي التي لا ترغب في نجاحها. أولئك الذين لا يرغبون في نجاح هذه العملية هم أعداء الكورد، وأعداء تركيا نفسها، هم الذين لا يريدون ذلك.
سؤال: بالعودة إلى الأشهر الـ 12 الماضية، إذا انتقلنا إلى روجآفا كوردستان، فقد وقعت أحداث كثيرة هناك. كيف كان تقييم سيادتكم لكل تلك الأحداث، ولكن الأهم من ذلك، النتيجة التي نعيشها الآن وممثلو روجآفا كوردستان حاضرون هنا، كيف تقيمون ما وصلوا إليه الآن؟
نيجيرفان بارزاني: بحسب تقييمي، ما أُنجِز حتى الآن، إذا نظر المرء إليه بواقعية، فإنني أثني وأهنئ على تلك الأعمال التي لم تكن سهلة عليهم في روجآفا، لكنهم كانوا واقعيين. كان فهمهم للوضع فهماً واقعياً، وربما لم يكن بالإمكان في الحقيقة تحقيق أكثر مما فعلوه. من الطبيعي، كما أسلفت، على سبيل المثال، أن نموذج إقليم كوردستان العراق لا يمكن تطبيقه في سوريا. هناك اختلافات كثيرة؛ الجغرافيا مختلفة، والخليط الاجتماعي في سوريا مختلف، لا يمكنك تطبيق هذا النموذج هناك. خلال زيارتي إلى سوريا، وما رأيته من الرئيس السوري، الرئيس أحمد الشرع، هو أنه لا يوجد لديهم عداء حقيقي تجاه الكورد؛ لقد تحدثنا كثيراً حول هذا الموضوع. نحن نرى الآن الخطوات المتخذة لدمج القوات الأمنية، ونرى أن هذه العملية تسير بشكل جيد. وفي ما يتعلق بقضية التعليم التي كانت مهمة جداً للأصدقاء هناك ومهمة للكورد، هناك تقدم في هذا المجال أيضاً. لكن في رأيي، لا يمكننا القول إن هناك تقدماً كاملاً إلا عندما يتم تثبيت هذه الحقوق في الدستور الدائم لسوريا؛ حقوق الكورد وحقوق المكونات الأخرى. سوريا ليست مجرد دولة عربية؛ سوريا بلد فيه عرب وكورد ودروز وعلويون. المهم هو ضمان حقوق هذه المكونات في إطار سوريا موحدة. والكورد هم ضمن هذا الإطار. ما أُنجِزَ هناك حتى الآن بجهود الإخوة هناك هو شيء جيد. مرة أخرى، المهم هو وحدة الخطاب الكوردي هناك، بكل قواه السياسية في دمشق، من المهم جداً أن يكون لديهم خطاب موحد ليتمكنوا في نهاية المطاف من تثبيت حقوق الكورد في الدستور الدائم لسوريا. رؤيتي لهذا النظام الذي يدير سوريا الآن، وتحديداً الرئيس الشرع، هي أنه يريد حقاً حل المشكلات.
سؤال: هذه النقطة التي ذكرتها مهمة بالنسبة لي، لأنك معروف بمعرفتك بالشخصيات وقراءتك للناس. عندما تقول إن الرئيس السوري ليس لديه عقدة مع القضية الكوردية، أعتقد أن هذا تقييم مهم.
نيجيرفان بارزاني: من الناحية الرمزية وحدها، الرسالة التي أرسلها، وبروتوكول استقبالنا بحد ذاته، أراد أن يقول لي إنه ليس لديه أي عقدة مع الكورد. نزلنا في مطار دمشق، وقد رحب بنا برسالة كتبها الرئيس بنفسه باللغة الكوردية. في كل الأماكن كانت أعلام كوردستان والعراق موجودة. أراد أن يبعث رسالة، حتى قائمة الطعام كانت مكتوبة باللغة الكوردية؛ كان يقصد أن يقول إنه ليس لديه عقدة، وإنه يريد، ويعتقد بوجود تفاهم. لكن بالطبع، مشكلاتهم أيضاً ليست قليلة؛ إنها ليست سوريا سهلة، إنها سوريا صعبة جداً، سوريا مدمرة، وإعادة بناء سوريا من جميع النواحي تتطلب وقتاً. أنا سعيد بأن إخواننا في سوريا، السيد مظلوم ورفاقه والآخرين، نظروا إلى الموضوع بواقعية. يتمنى المرء أحياناً، لكن هناك واقع يجب التعامل معه. لقد تعاملوا مع واقع الأمر، وهذه الواقعية في التعامل مع المشاكل، في رأيي، مهمة جداً جداً للكورد. دعونا لا نستخف بها، دعونا لا ننظر إليها على أنها عديمة الأهمية، ولنعلم أن ما فعلوه كان شيئاً مهماً في بلد لم يكن يمنح الكورد هوية ولم يكن يعتبرهم مواطنين سوريين. الآن، أن يتم استيعاب ما يقارب 13 ألف شخص في صفوف الجيش السوري، ودمج 17 ألف شخص تدريجياً في الأجهزة الأمنية، وأن تُناقَش مسألة التعليم وكيف يمكنهم أن يدرسوا، كل هذه أمور جدية جداً وخطوات متقدمة ويجب أن نراها كما هي.
سؤال: هذا التقييم مهم، لأنه في الإعلام الكوردي أحياناً يكون هناك تذمر من أن هذه المكتسبات أقل من مستوى التضحيات والنضال والشهداء الذين قدموا في روجآفا. لكن تقييم سيادتكم هذا يؤكد على الواقعية. نقطة أخرى، قلت إن وضع إقليم كوردستان في العراق يختلف عن وضع روجآفا في سوريا. أريد أن أطرح سؤالين: أولاً، ما الذي يمكن لروجآفا أن تتعلمه من تجربة إقليم كوردستان؟ ثانياً، ما الأخطاء التي ارتكبناها نحن كي لا يكرروها؟
نيجيرفان بارزاني: لقد تحدثت في هذا الأمر مع الجنرال مظلوم من قبل، وقلت له أن يتعلموا منا في بعض الأمور. نحن ارتكبنا بعض الأخطاء، ويجب أن نعترف بأنها كانت أخطاء، فليتعلموا منا وألا يرتكبوا تلك الأخطاء. لا داعي لضرب الأمثلة، لكنني قلت له وكنا متفقين على ضرورة أن يكونوا واقعيين. أنا أقول شيئاً واحداً فقط، دون الانخراط في التفاصيل: على الكورد في كل مكان يعيشون فيه أن ينظروا بواقعية إلى وضعهم في البلدان التي يعيشون فيها؛ ما هو المتاح لهم وما هي حدود ذلك. في عام 2005، هل كان ذلك الدستور العراقي شيئاً قليلاً بالنسبة للكورد؟ كلا. إذا نظرت إلى تاريخ العراق، فإن ذلك الدستور الذي اعترف بحقوق الكورد، والذي تحقق بجهود جميع الأطراف وخاصة فخامة الرئيس الراحل مام جلال، ومع طول العمر لفخامة الرئيس بارزاني، ما تحقق لم يكن قليلاً. وكانت جميع القوى السياسية داعمة أيضاً. لكن عندما عاد فخامة الرئيس وسُئل، قال: "هذا ليس كل ما نطمح إليه، لكن ما حصلنا عليه ليس بالقليل، بل هو كبير وكثير". لقد نقلنا من مرحلة إلى مرحلة مختلفة، وهذه الوثيقة موجودة وقد صوت لها الشعب العراقي وثُبّتت في الدستور الدائم للعراق. هذه هي الحقائق التي يجب على الكورد في أي مكان يعيشون فيه أن ينظروا إليها وفقاً لظروف ذلك البلد.
سؤال: لننتقل إلى إيران وكوردستان إيران؛ حرب هذا الربيع، الحرب التي وقعت هذا الربيع، جعلت من قضية كوردستان إيران، موضوعاً دولياً. بعضٌ يقول إن عدم مشاركة الأطراف الكوردية في كوردستان إيران، في هذه الحرب، كانت فرصة ضائعة، وبعضٌ آخر يقول لا، كان عملاً جيداً أنها لم تحدث، لأنه كان من الممكن أن يلحق الضرر بكل من كوردستان إيران، وإقليم كوردستان أيضاً. كيف تنظر سيادتكم إلى هاتين الوجهتين من النظر؟
نيجيرفان بارزاني: في هذا الموضوع أود أن أكون صريحاً وواضحاً جداً: قوات المعارضة الكوردية في كوردستان إيران، تصرفت للأسف بشكل غير مسؤول للغاية. ووضعت الإقليم أيضاً أمام وضع سيء جداً. ما كانوا يفعلونه ويتحدثون عنه في شبكات التواصل الاجتماعي، وكأن هذه القوات كانت في طريقها إلى داخل إيران، وضع الإقليم أمام خطر كبير جداً وتصرفوا بشكل غير مسؤول للغاية تجاه إقليم كوردستان العراق. نحن كانت سياستنا واضحة منذ بداية تلك الحرب؛ كنا على تواصل مستمر مع السليمانية، أخي السيد قوباد هنا ومع السيد بافل، كنا على تواصل يومي ومستمر. سياستنا كانت تقضي بأنه يجب ألا يصبح الإقليم جزءاً من هذه الحرب. لم تكن الحرب حربنا، وإيران دولة جارة، ولدينا معها حدود بطول 600 كيلومتر تقريباً. لم يكن ممكناً ولا يمكن أن يصبح إقليم كوردستان مكاناً لتوجيه التهديدات إلى إيران. لا يمكنك أن تكون قوة مسلحة في إقليم كوردستان وتعتبر الإقليم مكاناً آمناً لنفسك، ومن الإقليم توجه تهديدات لدولة جارة. هذا الأمر غير مسموح به، لا بموجب القانون الدولي، ولا بموجب العرف والعادة، ولا بموجب القانون والدستور العراقي، وحتى لو كان في مصلحة كوردستان، لما كان يجب أن يحدث. لقد جعلوا من أنفسهم للأسف أبطال حرب، لكننا كنا نعلم منذ البداية أن هذا غير ممكن. كانت رؤيتنا واضحة بشأن هذا الموضوع، وبصفتنا حزبين، الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني، سيطرنا على حدودنا منذ اليوم الأول وأرسلنا قواتنا وأوضحنا أننا لن نسمح باتخاذ أي خطوة من داخل الإقليم.
سؤال: في رسائل السيد بافل سابقاً تمت الإشارة إلى الشيء نفسه، يبدو أنكم الآن متفقون في القضايا الاستراتيجية على حماية هذه التجربة.
نيجيرفان بارزاني: في القضايا الاستراتيجية، نحن في بغداد وفي هذا الموضوع الاستراتيجي، كانت هذه الحرب تجربة مهمة جداً، لكننا خرجنا من تلك التجربة بنجاح كبير، بفضل التنسيق الذي كان قائماً بيننا. على الرغم من الخلافات وكل المشكلات، عملنا معاً لحماية كيان إقليم كوردستان. إننا ننظر إلى هذه المسألة بحيادية، وقد قيلت عنا أشياء كثيرة، المهم، ماذا علينا أن نفعل؟ عملنا أولاً هو حماية مصلحة إقليم كوردستان، وثانياً، وفق القوانين العراقية ووفق الدستور، بصفتنا جزءاً من العراق، لا يجوز أن يستخدم جزء من أرض العراق، للاعتداء على الجيران.
سؤال: ما هي الفرصة المتاحة لكوردستان إيران؟
نيجيرفان بارزاني: الفرصة لكوردستان إيران، ستأتي برأيي. لقد حاولنا سابقاً ولم نلتزم الصمت في هذا الشأن، ولكن كما قلت، يجب أن يتم الأمر في كل بلد وفقاً لخصوصيته. في جميع اجتماعاتنا في طهران، يكون جزء من محادثاتنا حول هذا الموضوع.
سؤال: ماذا يقولون بعد هذه الحرب؟ هل تغير رأي طهران بعد هذه الحرب بشأن وضع الكورد في كوردستان إيران؟
نيجيرفان بارزاني: أعتقد أنه ربما لم ينضج الأمر بالكامل بعد، ولكن إذا كان السؤال هو هل يتم التفكير فيه، فأنا أؤمن أنه يتم التفكير فيه بجدية كبيرة. اقتراحي هو أن القضية الكوردية قضية جدية في هذه البلدان ولا يمكن حلها بالتجاهل والإنكار. ثانياً، يجب أن يكون حل هذه المشكلة وفقاً لخصوصية تلك الدول. لا يمكننا اقتراح أي نموذج والقول افعلوا ذلك وفقاً لهذا النموذج في إيران أو في تركيا، بل نقول يجب حل هذه المشكلة داخلياً في بلدانكم ووفقاً لخصوصيتكم. مسألة الإنكار لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.
سؤال: لننتقل إلى العراق؛ إلى أي مدى يعد انسحاب القوات الأميركية خطِراً؟ لدى الناس خوف في قلوبهم من أنه إذا انسحبت أميركا، فمن سيحمي إقليم كوردستان؟ ما هو موقف سيادتكم من انسحاب القوات الأميركية؟
نيجيرفان بارزاني: أعتقد أن دولة السيد السوداني قد تناول هذا الموضوع بالتفصيل، ولكن دعوني أعبر عن رأيي أيضاً: أولاً، القوات الأميركية والقوات الأخرى جاءت في عام 2014 عندما ظهر داعش، بناءً على طلب رسمي من الدولة العراقية، جاءت برسالة رسمية وكان أحد شروط العراق أن تقود الولايات المتحدة هذا التحالف. منذ عام 2014 حتى الآن، حدثت تغييرات كثيرة. من الطبيعي جداً أن العراق اليوم، بعد حوالي 10 إلى 12 عاماً، لم يعد بحاجة إلى تحالف بهذا الحجم، لأن هذا المسمى يقوض الثقة ويجعل الناس لا يثقون بالعراق ولا يأتون للاستثمار فيه، ولا يدخلون العراق. العراق بحاجة إلى أن تكون له سيادته، ولكن يجب أن تكون للبلاد علاقات ثنائية مع هذه الدول للتعاون الأمني. نحن نشكر تلك القوات التي جاءت وساعدتنا، لكن العراق اليوم وصل إلى مرحلة يمكنه فيها مواجهة التحديات. في ما يتعلق بحماية البلاد: أولاً، العراق وإقليم كوردستان بحاجة إلى نظام دفاع جوي. على حد علمي، هناك اتفاق بين العراق وأميركا وحُدِّدت ما تقرب من 52 نقطة في العراق لنشر نظام الدفاع الجوي، وإقليم كوردستان مُدْرَج ضمن هذا النظام؛ لأن العراق بأكمله بحاجة إليه. ثانياً، يجب أن يكون السلاح محصوراً بيد الدولة فقط. لا يجوز تهديد الكويت، والبحرين، والإمارات، والسعودية، والأردن، والدول الأُخرى، وإقليم كوردستان أيضاً، من داخل العراق. هذه ليست سيادة، برأيي أن ألفباء السيادة تبدأ من هنا: كيف يمكن أن يوجد سلاح خارج سلطة الدولة؟ صحيح أن الأميركيين قدموا المساعدة، لكن على الأرض، من هزم داعش هو الجيش العراقي والبيشمركة والحشد الشعبي الذين ضحوا وقدموا دماءهم، ودافعوا عن البلاد، والآن أيضاً، البيشمركة وشعب كوردستان مستعدون للدفاع عن أرضهم. لكن العامل الأهم لحماية الإقليم، إلى جانب قوة الدفاع الجوي، هو الدبلوماسية والحوار السليم والاتفاق مع الجوار.
سؤال: لأكثر من عشرين عاماً، وسيادتكم تتفاوضون مع بغداد، ما الذي تعلمتموه من هذه التجربة ولم تكونوا تعرفونه في عام 2005؟
نيجيرفان بارزاني: في عام 2005، كتبنا دستوراً بآمال وتطلعات كبيرة لعراق اتحادي ديمقراطي يقوم على أساس المواطنة، ليس فقط لإقليم كوردستان بل لكل العراق. كتبنا دستوراً كنا نعتقد أنه سينقل العراق من مرحلة إلى مرحلة مختلفة تماماً. ما تعلمناه من ذلك هو أن المشكلة الرئيسة تكمن في عدم تطبيق الدستور. المشكلة بين الإقليم وبغداد ليست شخصية، بل تتعلق بنظام إدارة العراق. لدينا نظام اتحادي بالاسم، لكن في جوهره، النظام ليس اتحادياً، بل لدينا مجموعة من القوانين القديمة من العهد السابق التي تجبر الوزراء العراقيين على التعامل مع الإقليم وفقاً لتلك القوانين. مفتاح حل المشكلة هو تطبيق الدستور؛ الدستور الذي يعني أن علينا واجبات ولنا حقوق. الأولويات واضحة: قضية قانون النفط والغاز، والتوزيع العادل للثروات الطبيعية والإيرادات، والمحكمة الاتحادية. إذا كان هناك قانون للنفط والغاز وتوزيع للإيرادات، فإن مشكلة المناطق المتنازع عليها ستقلّ كثيراً.
سؤال: في إقليم كوردستان بعد الانتخابات، ساد بعض اليأس بشأن تشكيل الكابينة الجديدة، ما هي مبادرة سيادتكم لتقريب وجهات النظر بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني وتشكيل الحكومة؟
نيجيرفان بارزاني: صحيح، لقد مر وقت طويل، وأعتقد أننا سجلنا رقماً قياسياً بعد بلجيكا في تأخير تشكيل الحكومة، وهذا أمر سيء. لقد منح شعب كوردستان ثقة كبيرة للقوى السياسية، وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات نحو 72%، وهذه الأصوات أمانة. هذا النظام تأسس برغبتنا ولم يفرضه أحد علينا. من دواعي سروري أنه في ما يتعلق بالقضايا الاستراتيجية، فإن رؤى كل من الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني ليست متباعدة، بل متقاربة. أنا شخصياً منشغل باستمرار بهذه القضية؛ عقدنا بعض الاجتماعات الجيدة في الأسبوع الماضي، ونتوقع عقد اجتماعات أخرى هذا الأسبوع للتوصل إلى حل لتشكيل الحكومة.
سؤال: في تقرير لموقع أكسيوس، ذُكر أن سيادتكم قمتم بالوساطة بين طهران وواشنطن. ماذا تقولون لنا حول هذا الموضوع؟
نيجيرفان بارزاني: في بعض الأحيان في الدبلوماسية، يمكن إنجاز الأمور عبر طرق أخرى. ما ذُكر في ذلك التقرير كان صحيحاً إلى حد كبير. لا نريد أن نتحدث أكبر من حجمنا، لكننا قمنا بذلك الدور وأدينا تلك المهمة. قوبل الموضوع بتقدير في واشنطن، كما كان هناك رد فعل إيجابي جداً من السلطات الإيرانية تجاه المبادرة.
سؤال: ما هي رسالتكم للشباب للسنوات العشر أو العشرين القادمة، ماذا تقولون لهم لكي يطمئنوا لهذا التراب والوطن؟
نيجيرفان بارزاني: دعونا ننظر إلى التاريخ، من أين أتينا وإلى أين وصلنا. هذا الشعب أتى إلى يومنا هذا من المآسي والدمار والقصف الكيماوي والتشرد. كلامي للشباب هو: رجاءً لا تستهينوا بهذه المنجزات، لأنكم لم تعيشوا في زمن تلك الآلام والأيام الصعبة التي مرت بها الأجيال السابقة. هذه أمانة عظيمة جداً، وعلى الشباب أن يتسلموا هذه الأمانة من هنا ويمضوا بها نحو الأفضل. ليس بالضرورة أن يكون كل ما فعلناه صحيحاً؛ ففي هذه المسيرة الممتدة لخمسين وستين عاماً ارتُكبت أخطاء أيضاً، لكن المهم هو الحفاظ على هذه التجربة. حب الوطن والولاء له هو أساس كل شيء. في كل بيت من هذا الوطن، هناك قصة مليئة بالألم والتضحية. يجب أن نقدّر ما لدينا اليوم بكل نواقصه. أدعو الجيل الجديد إلى المضي قدماً بهذه المسيرة برؤية جديدة؛ اليوم هو عصر العلم والذكاء الاصطناعي والتقدم التكنولوجي، ويجب على شبابنا أن يعدوا أنفسهم لتلك المرحلة. عندما أرى هؤلاء الشباب، يتولد لدي أمل كبير بأنهم يتعاملون بمسؤولية، وأنا على يقين بأنهم يستطيعون خدمة بلادهم أفضل منا بكثير.
سؤال: شكراً جزيلاً سيادة الرئيس، سلمت يداك.
نيجيرفان بارزاني: شكراً جزيلاً، وسلمت أيديكم أيضاً.

