رووداو ديجيتال
تزايد في المناطق المختلفة من روجآفا كوردستان، مطالب فلاحين وملّاك باستعادة أراضٍ يقولون إنها صودرت منهم خلال العقود الماضية بموجب قوانين وقرارات مختلفة، بينها إجراءات مرتبطة بالإصلاح الزراعي ومشروع الحزام العربي، فضلاً عن قرارات أخرى اتخذتها السلطات السورية آنذاك، وذلك بهدف تغيير ديمغرافية روجآفا كوردستان وتعريبها. ويقول أصحاب هذه المطالب إن مصادرة الأراضي وإعادة توزيعها، ألحقت بهم أضراراً اقتصادية واجتماعية، وطالت ملكياتهم وسبل عيشهم.
في قرية قصر ديب، الواقعة على بعد نحو 6 كيلومترات شمال مدينة ديرك، والقريبة من الحدود مع كوردستان تركيا، يقول فلاحون إنهم فقدوا ملكية أراضٍ صادرتها الحكومة السورية في ثمانينيات القرن الماضي، وإن هذه الأراضي لم تُعد إليهم رغم تغير السلطات التي أدارت المنطقة خلال السنوات الماضية.
80 هكتاراً و22 فلاحاً
بحسب إفادات من سكان القرية، صادرت الحكومة السورية نحو 80 هكتاراً من الأراضي الزراعية في قصر ديب، ما ألحق الضرر بنحو 22 فلاحاً فقدوا أراضيهم نتيجة القرار.
يقول الأهالي إن عملية المصادرة جرت عام 1982، في عهد حافظ الأسد، وإن الأراضي بقيت خارج حيازتهم منذ ذلك الوقت.
لم تعد هناك حكومة البعث ولا الإدارة الذاتية
محمود كوفي إسكندر، أحد الفلاحين المتضررين، يقول إن الأراضي كانت ملكاً لأسرهم وكانت تحت تصرفها قبل مصادرتها.
ويضيف أن الحكومة السورية في عهد حزب البعث استولت على الأراضي بالقوة، وأنها بقيت مصادرة حتى بعد قيام الإدارة الذاتية في المنطقة، التي وضعت يدها بدورها على الأراضي واستثمرتها، وفق قوله.
ويقول إسكندر: "هذه الأراضي كانت لنا وكانت تحت يدنا. في عام 1982 أخذتها منا حكومة حزب البعث بالقوة وبالإكراه والظلم، ووضعت يدها عليها، إلى أن جاءت الإدارة الذاتية. والإدارة الذاتية أيضاً وضعت يدها عليها واستثمرتها. واليوم لم تعد حكومة البعث موجودة، ولم تعد الإدارة الذاتية موجودة، ولذلك نأمل أن تعيدوا إلينا أراضينا".
أراضٍ بقيت مُصادَرة من أصحابها
من جهته، يقول مصطفى علي، من قرية قصر ديب، إن الحكومة السورية صادرت أراضيهم، وإن شركة باسم (غدق) كانت تستثمر تلك الأراضي.
ويضيف أن الأراضي بقيت مصادرة حتى بعد خروج الحكومة السورية من المنطقة وتشكّل الإدارة الذاتية، ولم تتم إعادتها إلى أصحابها الأصليين.
تعيد حالة قصر ديب طرح سؤال أوسع حول مصير الأراضي التي صودرت في المناطق الكوردية خلال العقود الماضية: من يملك هذه الأراضي قانونياً اليوم، ومن يحق له الانتفاع بها، وهل تنبغي إعادتها إلى أصحابها الأصليين أم تعويضهم؟
ويطالب أصحاب الأراضي المتضررون بفتح ملفات الملكية القديمة ومراجعة سجلات الإصلاح الزراعي والعقارات وقرارات المصادرة والتوزيع، وصولاً إلى تحديد الوضع القانوني لكل قطعة أرض وإعادة الحقوق إلى أصحابها وفق الوثائق والقوانين النافذة.

