رووداو ديجيتال
أسفرت عملية أمنية نفذها جهاز مكافحة الإرهاب العراقي في مركز ناحية بردي (آلتون كوبري) التابعة لمحافظة كركوك، عن مقتل عنصرين من تنظيم "داعش" واعتقال ثالث، فيما قُتل فتى كوردي وأصيب عدد من عناصر القوة الأمنية بجروح إثر اشتباكات عنيفة بالأسلحة المتوسطة والثقيلة.
ودخلت قوة من جهاز مكافحة الإرهاب بأكثر من عشر عربات عسكرية من طراز "همر" إلى مركز الناحية لتعقب المطلوبين، بناءً على معلومات استخبارية مسبقة. ووفقاً لمعلومات شبكة رووداو الإعلامية، كانت خطة القوة تقتضي تصفية المسلحين في منطقة خالية، غير أن عناصر التنظيم، بعد إدراكهم أنهم تحت المراقبة، بادروا بإطلاق النار واقتحموا مخزناً للمستلزمات المنزلية، ما دفع القوة إلى محاصرتهم والاشتباك معهم بالأسلحة الرشاشة و"الدوشكا" و"البيكيسي"، حتى القضاء على اثنين منهم، فيما اعتُقل المتهم الثالث في وقت لاحق خارج المنطقة.
تفاصيل الاشتباك وتفجير انتحاري
وتسببت النيران الكثيفة بمقتل الفتى الكوردي "مراد زانا" (14 عاماً) الذي كان يعمل داخل المخزن التجاري، إثر إصابته برصاصة في الرأس.
وفي إفادات لشهود عيان تواجدوا في موقع الحادث، قال شقيق صاحب المخزن لرووداو: "الحادث وقع مع حلول المساء، حين أطلق المسلحون النار من الجهة المقابلة وأوقفوا مركبتهم ثم اقتحموا المكان واختبأوا بداخله وخاضوا قتالاً عنيفاً"، في حين رجح ابن شقيق صاحب المخزن أن يكون أحد المسلحين قد فجّر نفسه في الداخل بعد أن عاين المكان وشاهد آثار أشلاء ودماء. كما أدت المواجهات إلى إصابة عدد من منتسبي جهاز مكافحة الإرهاب بجروح.
استياء محلي لغياب التنسيق
العملية التي نُفذت بسرية تامة دون إخطار المؤسسات المحلية أثارت حفيظة الإدارة في المنطقة، إذ صرّح مدير ناحية بردي، عبد المطلب نجم الدين، لرووداو: "دخلت تلك القوة إلى الناحية دون إبلاغ أي جهة، ولم أكن بصفتي رئيساً للوحدة الإدارية واللجنة الأمنية على علم بالعملية، وكذلك أجهزة الشرطة والأمن المحلية، حيث أغلقوا الطريق وشرعوا بإطلاق نيران كثيفة أودت للأسف بحياة أحد أبنائنا".
وخلال مراسم تشييع جثمان الفتى "مراد زانا"، عبّر ذووه عن استيائهم البالغ من طبيعة التعامل الميداني مع العملية، حيث طالب عم الضحية الحكومة العراقية بفتح تحقيق لضمان عدم ضياع دم الفتى هدراً، متسائلاً: "كيف يُعقل اقتحام منطقة مأهولة بهذا الحجم من القوة وإطلاق النار بأسلحة ثقيلة مثل الدوشكا؟ ما ذنب طفل بعمر الرابعة عشرة ليلقى هذا المصير؟".
وتأتي هذه التطورات في ظل مساعٍ أمنية متواصلة لملاحقة فلول التنظيم، حيث كانت قوات مشتركة من الجيش العراقي وقوات إقليم كوردستان قد نفذت في وقت سابق عملية أمنية كشفت خلالها عدة أوكار لـ"داعش" في حدود ناحية بردي وأسفرت عن مقتل عنصرين، مع استمرار التحريات لتعقب خلايا نائمة يُعتقد بوجودها في المنطقة.


