رووداو ديجيتال
عاد ثلاثة مهاجرين كورد، صباح اليوم الجمعة (25 أيلول 2026)، من ليبيا إلى إدارة رابرين المستقلة في محافظة السليمانية، عبر مطار أربيل الدولي، بعد أكثر من 40 يوماً من الاحتجاز. وقال أحدهم إنهم احتُجزوا في زنزانات انفرادية، داعياً الشباب إلى عدم سلوك طريق ليبيا للوصول إلى أوروبا.
وقال آري إسماعيل، أحد الشبان العائدين، لمراسل شبكة رووداو الإعلامية أبو بكر إسماعيل: "عندما وصلنا إلى العاصمة الليبية، كنا في فندق تلك الليلة، حيث داهمت مجموعة مسلحة الفندق وأخذت هواتفنا وسألتنا عن سبب قدومنا. قلنا لهم إننا جئنا من أجل العمل. بعد ذلك، عصبوا أعيننا وقيدونا واقتادونا إلى سجن، حيث احتُجزنا لمدة 15 يوماً".
وفي 8 أيلول، أُعيد 33 شاباً كوردياً آخرين كانوا قد اعتُقلوا في ليبيا إلى إقليم كوردستان. وكان آري إسماعيل ورفيقاه اللذان عادا اليوم ضمن تلك المجموعة، لكن عودتهم تأخرت بسبب تأخر إنجاز معاملاتهم.
وقال آري: "لم نكن نعرف حتى إلى أي سجن تم اقتيادنا، وكان وضعنا سيئاً للغاية. كانوا يعصبون أعيننا حتى عند نقلنا إلى غرف التحقيق".
"أكثر من 500 شخص في قاعة واحدة"
يبلغ آري إسماعيل 18 عاماً، ووصل برفقة الآخرين إلى ليبيا بصورة رسمية عبر مطار أربيل الدولي، مشيراً إلى أنهم سُئلوا في مطار أربيل عن وجهتهم، وأُجريت اتصالات بمسؤولين، قبل أن يُسمح لهم بالسفر لامتلاكهم تأشيرات ولكون إجراءات سفرهم قانونية.
وأضاف: "بعد 15 يوماً في زنزانات انفرادية، نُقلنا بسيارات وبمرافقة قافلة للشرطة إلى مخيم، وهناك أيضاً كان وضعنا سيئاً والمكان شديد الازدحام، حيث كان يوجد في قاعة واحدة أكثر من 500 شخص".
وأشار آري إسماعيل إلى الكورد الموجودين في المخيم، موضحاً أنهم كانوا ثلاثة أشخاص، وعندما وصلوا إليه وجدوا 33 كوردياً آخرين [أُعيدوا إلى إقليم كوردستان في 8 أيلول]، ليصبح مجموعهم 36 شخصاً.
وتحدث الشاب عن الأوضاع داخل المخيم قائلاً: "مياه المخيم كانت غير صالحة للشرب وملوثة؛ وقد أُصبنا جميعاً بأمراض وحساسية في الجلد".
وبعد 17 يوماً، التقى الشبان الـ36 ممثلاً عن السفارة العراقية في ليبيا، وتمكنوا عن طريقه من إبلاغ ذويهم بأنهم محتجزون في أحد المخيمات.
"17 ألف دولار مقابل الوصول إلى ليبيا"
وبحسب آري، دفع كل واحد منهم 17 ألف دولار مقابل الوصول من ليبيا إلى الدول الأوروبية.
وأضاف: "عندما تم اعتقالنا، رفض المهرّب إبلاغ عائلاتنا لمدة 15 يوماً، وكان يقول لهم إننا عنده وإننا لا نحمل هواتف بسبب الوضع الأمني".
وبعد عدم تمكنهم من الوصول إلى أوروبا، استعاد الشبان الأموال التي دفعوها. وأضاف آري إسماعيل: "عرضوا علينا صور جوازات سفر 10 أشخاص آخرين كانوا كورداً، وسألونا إن كنا نعرف مصيرهم. قلنا لا، لم نرهم. كما أن هناك كورداً آخرين في ليبيا في وضع سيئ".
ودعا آري إسماعيل "أي شخص يفكر في الهجرة إلى ألا يتجه إلى ليبيا"، مضيفاً: "كانت هذه محاولتي الثانية؛ في المرة السابقة بقيت أربعة أشهر وسُمح لي بالعودة إلى إقليم كوردستان مقابل 5 آلاف دولار".
وتُعد ليبيا، في ظل وجود فصائل مسلحة مختلفة، طريقاً محفوفاً بالمخاطر بالنسبة للمهاجرين، وصدرت تحذيرات متكررة من سلوك هذا الطريق للوصول إلى أوروبا.



