رووداو ديجيتال
أثار قرار وزارة التربية والتعليم السورية، بشأن التعليم الكوردي في روجآفا
كوردستان (كوردستان سوريا)، موجة ردود فعل واسعة بين المواطنين، حيث دعا طلاب
الجامعات، وطلبة المدارس، والمعلمون بأن تُدَرس كافة المواد الدراسية باللغة الكوردية.
وأصدرت الحكومة السورية، يوم أمس الخميس (27
آب 2026)، عدة قرارات تخص التعليم باللغة الكوردية
في روجآفا كوردستان، والتي خلقت حالة من الاستياء الشعبي في تلك المنطقة.
ونص أحد بنود القرار على جعل تعليم اللغة الكوردية إجبارياً في المناطق
التي "تتمتع بكثافة سكانية كوردية"، مشيراً إلى تخصيص ثلاث حصص أسبوعياً
للغة الكوردية، إضافة إلى مادة للأنشطة بمعدل حصة أسبوعية واحدة تكون باللغة الكوردية
أيضاً.
وقالت ليلى درويش، وهي معلمة تقيم في مدينة
قامشلو، لشبكة رووداو الإعلامية، يوم الجمعة (28 آب 2026): "نحن معلمون، ومسائل
التحليل، الدمج، الجمع، والطرح كلها مصطلحات رياضية، ونحن لا نقول (رياضيات) بل
نقول (بيركاري / علوم الرياضيات). لماذا؟ أي أن لدينا المجال والإمكانية، ولدينا
الوعي والمعرفة باللغة الكوردية لنقول كل شيء بالكوردية".
أما محمد حاجو، وهو معلم آخر تحدث لمراسلة رووداو
في قامشلو، فيفان فتاح، فقال: "جميع المواد الأدبية والعلمية متوفرة باللغة
الكوردية؛ فالرياضيات والعلوم موجودتان. لقد تقدم الكورد اليوم كثيراً على الصعيد
العلمي وتبوأوا مراتب متقدمة"، مضيفاً أن "مثل هذا النقاش ومثل هذا
القرار لا يراعيان حقوق الكورد ولا ينصفان اللغة الكوردية؛ ولهذا فإن المجتمع الكوردي
لا يقبل بذلك".
وتجدر الإشارة إلى أن قسماً كبيراً من طلاب روجآفا
كوردستان، أمضوا سنوات دراستهم بالكامل باللغة الكوردية، ويُتداول الحديث حالياً
عن ضرورة تحويل جزء من التعليم إلى العربية.
وتعقيباً على ذلك، أردف محمد حاجو: "من وجهة نظري، يهدف ذلك إلى
تحجيم الكورد واللغة الكوردية. فحتى الآن تنظر الحكومة الانتقالية في سوريا بعين
الاستخفاف إلى اللغة الكوردية والمجتمع الكوردي، ولهذا السبب طرحوا مسألة الساعات
الدراسية في البداية على جدول الأعمال، ثم قالوا ليكن التعليم للأفرع الأدبية فقط.
كلا، فاللغة الكوردية اليوم تمتلك صفة رسمية، ويمكن تدريس كافة الفروع العلمية
والأدبية بها".
من جهتها، تطالب سيمين إبراهيم، وهي طالبة
في الصف السابع، بأن يكون التعليم كاملاً باللغة الكوردية، وتقول: "نريد أن
ندرّس بلغتنا، نريد أن ندرّس لغة الأم، ونريد أن تكون جميع موادنا باللغة الكوردية".
بدورها، رفضت نارين حسن، وهي طالبة في كلية
الطب بجامعة روجآفا قائلةً: "هذا القرار الذي ينص على أن يكون الفرع العلمي
بالعربية والأدبي بالكوردية هو أمر مرفوض، لأننا ومنذ عدة سنوات ندرس الفرع العلمي
باللغة الكوردية، والحروف اللاتينية والكوردية متشابهة، ولا أعلم أي مشكلة تدعو
لجعلها عربية".
وجاءت احتجاجات المواطنين على خلفية القرار
الذي أصدره وزير التربية والتعليم السوري محمد عبد الرحمن تركو، بتاريخ 27 آب 2026،
والخاص بتعديل التعليمات التنفيذية للقرار رقم 13 لسنة 2026، حيث أشار إلى أن
الهدف من القرار هو "صون الحقوق اللغوية والثقافية وتعزيز التعددية في سوريا".
وبحسب القرار الجديد، أصبح تعليم اللغة الكوردية
إلزامياً في المناطق ذات "الكثافة السكانية الكوردية"، وتتلخص أبرز بنود
القرار فيما يلي:
تصبح اللغة الكوردية جزءاً من
المناهج المعتمدة لجميع المراحل الدراسية (الابتدائية، الإعدادية، والثانوية)، وتخصص
ثلاث حصص أسبوعياً للّغة الكوردية، إضافة إلى حصة أسبوعية واحدة للأنشطة تكون باللّغة
الكوردية أيضاً.
تُعامَل حصة الكوردية كأية مادة أساسية، ويُحتسب معدلها في المجموع
النهائي للدرجات أسوة بباقي المواد.
تقدم وزارة التربية السورية تسهيلات
للسنة الأولى فقط بعد نفاذ القرار، حيث يُخَيَّر الطلاب في تلك المناطق بين دراسة
وتأدية امتحانات مواد (التاريخ، الجغرافيا، والفلسفة) باللغة الكوردية أو العربية
بحسب رغبتهم ويلغى الخيار بنهاية العام المذكور.
يُكَلَّف المركز الوطني لتطوير
المناهج لاحقاً بإعداد كتب ومناهج خاصة باللغة الكوردية لجميع المراحل الدراسية.
يذكر أنه في 25 آب 2026، أعلن مظلوم عبدي،
القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، في خطاب متلفز، حل "قوات سوريا
الديمقراطية" كقوة عسكرية مستقلة، وكان ملف التعليم باللغة الكوردية في روجآفا
كردستان ومكانة الكورد في البلاد أحد أبرز الملفات التي نوقشت خلال اللقاءات مع
المسؤولين السوريين.



