رووداو ديجيتال
تواجه شبكات المياه والكهرباء المتهالكة في سوريا ضغوطاً شديدة قرّبتها من نقطة الانهيار، بالتزامن مع موجات حر قاسية تتراوح فيها درجات الحرارة بين 40 و50 درجة مئوية في شمال شرق البلاد.
وفي مدينة الحسكة، يُضطر الأهالي لمواجهة التحدي اليومي المتمثل في شح المياه وانقطاع الكهرباء تحت وطأة حرارة الصيف القاسية.
فعند توقف أي شاحنة مياه في الشوارع، يتدافع السكان وغالبيتهم من الأطفال حاملين الدلاء للحصول على نصيبهم.
ويوضح المواطن أبو محمد هذا المشهد بقوله إن الأطفال ينتشرون في كل مكان بحثاً عن الماء، ولا خيار أمامهم سوى انتظار الشاحنات لتعبئة دلاءهم كون المياه المتاحة غير صالحة للشرب.
وقد تضافرت عوامل تهالك البنية التحتية، وعدم استقرار التيار الكهربائي، وزيادة الطلب صيفاً لتُحرَم أعداد كبيرة من سكان المدينة من مياه الشرب النظيفة.
وهو ما أكده المواطن أحمد سليم مشيراً إلى أن وضع المياه في المنطقة الشرقية أشد قسوة مقارنة بباقي المحافظات، حيث تتجاوز الحرارة الخمسين درجة ولا يستطيع الأهالي تحمل هذا الحر الشديد، مما يدفعهم لترك أعمالهم والانتظار للحصول على دلو واحد فقط من الماء في كل مرة.
وفي السياق ذاته، تزيد أزمة الكهرباء من تفاقم المعاناة، إذ تسبب النزاع المستمر في تدمير الشبكة الرئيسية، بالتوازي مع الارتفاع الباهظ في أسعار وقود المولدات الخاصة.
ويروي أبو رامي، صاحب محل ألبان، تفاصيل هذا الواقع موضحاً اعتمادهم الكلي على الطاقة الشمسية لغياب الشبكة العامة، مما يدفعهم لتخزين كميات محدودة من البضائع تكفي لساعتين أو ثلاث فقط تجنباً لتلفها، خاصة بعد غروب الشمس حين تتوقف الطاقة حتى اليوم التالي.
ويضيف أن تعطل الثلاجات والمجمدات يحرم السكان حتى من الماء البارد، مؤكداً صعوبة الاستمرار دون مراوح أو أجهزة تبريد في ظل حرارة الصيف المرتفعة.
ورغم أن الطاقة الشمسية والمولدات والبطاريات تشكل حلاً بديلاً، إلا أن نسبة ضئيلة جداً من العائلات قادرة على تحمل تكاليفها.
وحتى لدى مستخدميها، يوضح المواطن خالد أن ألواحه الشمسية تعمل فقط أثناء سطوع الشمس حتى الخامسة مساءً، ليتوقف بعدها كل شيء من أضواء ومراوح، مما يضطره وأطفاله لقضاء الليل في الفناء أو على السطح.
أدى تضرر البنية التحتية ونقص الوقود إلى إدخال الحسكة في دوامة مغلقة، حيث يتسبب انقطاع الكهرباء في توقف مضخات المياه، فيما يعمق نقص المياه حجم الكارثة.
وبانتظار حلول جذرية وإصلاحات شاملة، يبقى الخيار الوحيد أمام السكان هو التعايش مع هذا الواقع والاعتماد على دلو ماء يومياً وساعات كهرباء شحيحة ومتقطعة.
