رووداو ديجيتال
بعد أكثر من ثمانية عقود على وصول آلاف البولنديين إلى مدينة خانقين هرباً من ويلات الحرب العالمية الثانية، عاد سفير بولندا لدى العراق، فويتشيك ستانيسواف بوجيك، إلى المدينة لاستذكار تلك الحقبة وزيارة مقبرة تضم رفات مواطنين وجنود من بلاده.
وتعود القصة إلى عام 1942، عندما نزح نحو 48 ألف جندي ومواطن بولندي إلى العراق عبر إيران، هرباً من تداعيات الحرب العالمية الثانية، حيث وصل نحو ثلاثة آلاف منهم إلى خانقين، التي أصبحت ملاذهم الآمن الأول، فيما توجه الآخرون إلى كركوك والكوت ومدن عراقية أخرى.
وخلال السنوات الأربع التي أمضاها البولنديون في خانقين، توفي عدد منهم نتيجة الأمراض ومشاق الرحلة، ودُفنوا في مقبرة لا تزال قائمة حتى اليوم، شاهدة على تلك المرحلة من تاريخ المدينة.
وقال السفير البولندي لدى العراق، فويتشيك ستانيسواف بوجيك، لشبكة رووداو الإعلامية: "نحن ممتنون لسلطات خانقين لحفاظها على هذا المكان كما هو".
وأضاف: "ولكن بالطبع إذا أمكن نود أن يصبح أكثر جمالاً"، متابعاً: "ونرغب في أن يبقى محفوظاً للأجيال القادمة".
آثار بولندية بقيت في خانقين
ورغم مرور أكثر من 80 عاماً على الحرب العالمية الثانية، لا تزال خانقين تحتفظ بمقبرة وشواخص ورموز بولندية تروي جانباً من تاريخ وجود البولنديين في المدينة.
وتضم المقبرة 331 قبراً لبولنديين، إلى جانب قبور 104 جنود هنود وثلاثة عرب.
وقال المؤرخ سربست برزو، متحدثاً عن الوجود البولندي قرب الحدود العراقية الإيرانية: "في المكان الذي نتواجد فيه على الحدود مع إيران كانوا يوكلون إليهم الحراسة".
وأضاف: "وقد بقيت بعض آثارهم هنا كالمقبرة وعلمهم الذي يحمل شعار النسر".
وأشار برزو إلى طبيعة العلاقة التي جمعت البولنديين بسكان خانقين، قائلاً: "ويشهد التاريخ أن البولنديين حين جاؤوا إلى هنا لم يلحقوا أي ضرر أو أذى بالأهالي".
جسر إنساني بين خانقين ووارسو
ورغم مرور أكثر من 80 عاماً على الحرب العالمية الثانية، ما تزال مقبرة خانقين والشواخص والرموز البولندية باقية في المدينة، وهو ما يعكس روح المحبة التي يتميز بها أهل خانقين.
وتأتي زيارة السفير البولندي اليوم استذكاراً لذلك الجسر الإنساني الذي يربط خانقين بوارسو منذ قرابة ثمانية عقود.

