رووداو ديجيتال
حذّر رئيس اللجنة العليا لتنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي، في كتاب رسمي، من التلاعب بالأراضي في المناطق المتنازع عليها، في وقت كشفت فيه لجنة تحقيق برلمانية عراقية ومجلس محافظة نينوى أن أراضي عدد من المناطق المحيطة بمدينة الموصل تقع ضمن التصميم الأساسي لبلدية المدينة، ولا تندرج ضمن المناطق المشمولة بالمادة 140. كما اتهمت اللجنة البرلمانية اللواء 30 في الحشد الشعبي بمنع أصحاب العقارات الشرعيين من بناء منازلهم على أراضيهم.
وكانت لجنة تحقيق برلمانية عراقية، شُكّلت في 28 نيسان 2026، قد كشفت في تقرير لها نتائج تحقيقاتها بشأن مشكلة الأراضي في محيط الموصل، مؤكدة أن الأراضي المعنية تقع بالكامل ضمن التصميم الأساسي لبلدية الموصل، وأن المواطنين يمتلكون سندات ملكية رسمية تثبت حقوقهم فيها.
غير أن التقرير أشار إلى أن نقاط التفتيش التابعة للواء 30 في الحشد الشعبي تمنع أصحاب العقارات، بقوة السلاح وبصورة غير قانونية، من الوصول إلى أراضيهم وبناء منازلهم عليها.
في المقابل، كشف مجلس محافظة نينوى لشبكة رووداو الإعلامية خلفيات الكتاب الذي وجّهه رئيس اللجنة العليا لتنفيذ المادة 140، هادي العامري، إلى المحافظة بشأن هذه الأراضي.
ماذا يتضمن كتاب هادي العامري إلى محافظة نينوى؟
وجّه هادي العامري، رئيس اللجنة العليا لتنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي، في 19 آب 2026، كتاباً رسمياً إلى محافظة نينوى، أرسل نسخة منه إلى ممثلية حكومة إقليم كوردستان في بغداد.
وتضمّن الكتاب تأكيدات بشأن الإجراءات الإدارية والقانونية المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها، أبرزها:
-"عدم المساس بحقوق المواطنين المشمولين بضوابط وقرارات لجنة تنفيذ المادة 140 من الدستور في هذه المناطق، كونها مناطق متنازعاً عليها".
-"لا يجوز لأي وحدة إدارية في المناطق المتنازع عليها اتخاذ إجراءات إدارية دون الرجوع إلى لجنة تنفيذ المادة 140".
-"عدم صحة الإجراءات الإدارية المتخذة من قبل رؤساء الوحدات الإدارية، والتي من شأنها إحداث تغيير ديموغرافي في المناطق المتنازع عليها، والتي تتعارض مع إجراءات تنفيذ المادة 140 من الدستور".
-"قرارات لجنة تنفيذ المادة 140 من دستور جمهورية العراق باتّة وملزمة وواجبة الاتباع للجميع، كونها مادة دستورية، ولا يمكن لأي جهة تجاوز هذه القرارات".
بحسب كتاب العامري، فإن المناطق المشمولة بالمادة 140 تضم قضاء سنجار والنواحي التابعة له (القيروان، السنوني)، وقضاء شيخان والنواحي التابعة له (باعذرا، أتروش، زيلكان، قصروك)، وقضاء الحمدانية والنواحي التابعة له (بغديدا، برطلة، النمرود)، وقضاء تلكيف والنواحي التابعة له (القوش، وانه، فايدة)، وقضاء عقرة والنواحي التابعة له (بجيل، دينارتة، برده رش، كلك)، وقضاء مخمور والنواحي التابعة له (قراج، الكوير، كندناوة)، وزمار، والقحطانية، وبعشيقة.



عضو بمجلس نينوى: كتاب العامري جاء رداً على قرارات مجلسنا
أوضح عضو مجلس محافظة نينوى، أحمد دوبرداني، لشبكة رووداو الإعلامية، أن كتاب هادي العامري لم يكن موجهاً إلى قضاء سنجار، وإنما جاء رداً على قرار اتخذه مجلس المحافظة.
وقال دوبرداني إن "كتاب هادي العامري لم يكن يستهدف سنجار، بل جاء رداً على قرار مجلس محافظة نينوى الذي منح حق البناء لأصحاب السندات في منطقتي قرة فخرة وجليوخان".
وأشار إلى أن النائب عن الشبك، وعد قدو، كان قد تقدّم في وقت سابق بشكوى إلى المحكمة الاتحادية العليا، زعم فيها أن الأراضي المذكورة تابعة لمنطقتي برطلة والحمدانية، وبالتالي تندرج ضمن المناطق المشمولة بالمادة 140، إلا أن المحكمة الاتحادية ردّت الشكوى.
وأضاف عضو مجلس محافظة نينوى: "استدعينا مدير بلدية الموصل إلى اجتماع مجلس المحافظة، وثبت أن أراضي قرة فخرة وجليوخان تقع ضمن التصميم الأساسي لبلدية الموصل، ولا علاقة لها بالحمدانية أو بالمادة 140".
وبيّن دوبرداني أن الأراضي في هاتين المنطقتين لم تُوزّع في السابق على المواطنين العرب وحدهم، بل شمل توزيعها الكورد الشبك والكورد والتركمان والعرب، الذين يمتلكون جميعاً سندات ملكية رسمية تثبت حقوقهم فيها.
ولفت إلى أن تقرير اللجنة البرلمانية توصّل إلى النتائج نفسها التي خلص إليها مجلس محافظة نينوى بشأن الوضع القانوني لهذه الأراضي.
وفي معرض حديثه عن خلفيات كتاب العامري، أوضح دوبرداني أن الهدف منه كان مطالبة مجلس محافظة نينوى بالتراجع عن قراره السماح بالبناء، على أساس أن الأراضي المعنية تابعة لبرطلة والحمدانية، اللتين تقعان ضمن المناطق المشمولة بالمادة 140.
وأضاف أن مضمون الكتاب، وفقاً لتفسيره، كان بمثابة رسالة إلى مجلس المحافظة مفادها: "تراجعوا عن قراركم على هذا الأساس، فقراركم غير صحيح لأن هذه الأراضي تابعة لبرطلة والحمدانية، وبرطلة والحمدانية تقعان ضمن إطار المادة 140، ووفقاً للدستور والقانون، لا يجوز إجراء أي معاملة أو بناء أو تجاوز على أراضي المادة 140".
وبيّن دوبرداني أن "أراضي قرة فخرة وجليوخان ليست في الأساس تابعة لسهل نينوى أو برطلة أو الحمدانية، حتى تدخل ضمن المادة 140".
تقرير اللجنة البرلمانية: من حق أصحاب السندات دستورياً تشييد المباني
بموجب الأمرين البرلمانيين المرقمين 73 و74، شُكّلت لجنة تحقيق برلمانية برئاسة النائب جميل عبد محمود الحديدي، وعضوية 7 نواب آخرين، للتحقيق في مشكلة الأراضي في عدد من المناطق المحيطة بمدينة الموصل.
وجاء تشكيل اللجنة عقب تلقي أكثر من 60 شكوى خطية من مواطنين بشأن منعهم من الوصول إلى أراضيهم أو البناء عليها.
وفي إطار تحقيقاتها، استجوبت اللجنة مدير بلدية الموصل، ومدير التخطيط العمراني، ومدير التسجيل العقاري في نينوى، قبل أن تُعدّ تقريراً مفصلاً بشأن مشكلة الأراضي في مناطق قرة فخرة وجليوخان والعباسية وقولان تبه.
وتضمّن التقرير جملة من النتائج المتعلقة بالوضع القانوني للأراضي وحقوق أصحابها، فضلاً عن الإجراءات التي اتخذتها بعض الجهات الأمنية في تلك المناطق.
الأراضي تقع ضمن الحدود البلدية للموصل
أكد التقرير أن أراضي منطقتي قرة فخرة وجليوخان تقع بالكامل ضمن الحدود البلدية لمدينة الموصل.
وبحسب التقرير، جرى خلال الفترة الممتدة من عام 1984 إلى عام 2000 سحب حق التصرف في هذه الأراضي من وزارة المالية وتسجيلها باسم بلدية الموصل، لتصبح ضمن الأراضي التابعة للبلدية بصورة رسمية.
وأشار التقرير إلى أن بلدية الموصل وزّعت الأراضي خلال الفترتين من عام 1988 إلى عام 1994، ومن عام 2000 إلى عام 2003، واستمرت عمليات التوزيع لاحقاً وفقاً للقانون حتى عام 2024.
وشمل توزيع الأراضي حملة الشهادات العليا والموظفين وذوي الشهداء والجرحى، فضلاً عن مواطنين من مختلف المكونات.
وأكد التقرير أن المستفيدين حصلوا على سندات ملكية رسمية صادرة عن دائرة التسجيل العقاري في الحمدانية، مشيراً إلى أنه جرى خلال عام 2024 وحده إفراز نحو 1,000 قطعة أرض بصورة رسمية.
وخلصت اللجنة البرلمانية إلى أن التصميم الأساسي المصادق عليه لمدينة الموصل يثبت تخصيص الأراضي المعنية للأغراض السكنية، فضلاً عن إنشاء المدارس والشوارع والمرافق والخدمات العامة.
وأكد التقرير عدم وجود أي عائق قانوني يحول دون منح أصحاب هذه الأراضي رخص البناء اللازمة، ما يعني أن من حقهم تشييد المباني على عقاراتهم وفقاً للقانون.
وكشف التقرير أن القوات الأمنية التابعة للواء 30 في هيئة الحشد الشعبي تمنع أصحاب العقارات من الوصول إلى أراضيهم، مستخدمة القوة عبر نقاط التفتيش المنتشرة في قضاء الحمدانية.
وبحسب اللجنة، فإن هذه الإجراءات تحول دون تمكّن المواطنين من استثمار أراضيهم أو بناء منازلهم عليها، رغم امتلاكهم سندات ملكية رسمية.
ولم يقتصر الأمر، وفقاً للتقرير، على منع المواطنين من الوصول إلى عقاراتهم، بل امتد إلى عرقلة تنفيذ مشاريع خدمية، إذ منعت القوات التابعة للواء 30 تنفيذ مشروع لتبليط الشوارع في منطقة جليوخان، ما أدى إلى نقل المشاريع إلى مناطق أخرى.
واستند التقرير إلى قرار المحكمة الاتحادية العليا المرقم (65/اتحادي/2013)، الذي أشار، وفقاً للجنة، إلى أن توزيع الأراضي على المواطنين خلال المراحل المختلفة لا يُعدّ تغييراً ديموغرافياً، نظراً إلى أن عمليات التوزيع شملت مختلف القوميات والمكونات.
وبناءً على ذلك، اعتبرت اللجنة البرلمانية أن منع أصحاب العقارات من الوصول إلى أراضيهم أو البناء عليها يشكّل انتهاكاً صريحاً للمادة 23 من الدستور العراقي، التي تكفل حماية الملكية الخاصة.
توصيات اللجنة البرلمانية إلى الحكومة وهيئة النزاهة والقضاء
في ضوء نتائج التحقيق، رفعت اللجنة البرلمانية مجموعة من التوصيات العاجلة إلى رئيس الوزراء العراقي آنذاك، محمد شياع السوداني، مطالبة باتخاذ إجراءات لمعالجة مشكلة الأراضي وضمان حقوق أصحابها.
وشملت التوصيات ما يأتي:
سحب قوات الحشد الشعبي من منطقتي قرة فخرة وجليوخان، ونقل الملف الأمني فيهما وتسليمه بالكامل إلى الشرطة المحلية التابعة لوزارة الداخلية، باعتبار أن المنطقتين تقعان ضمن الحدود البلدية لمدينة الموصل.
إصدار أوامر مشددة لجميع القوات الأمنية، ولا سيما اللواء 30 في الحشد الشعبي، بالكف عن منع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم، والامتناع عن إصدار تعليمات أو اتخاذ إجراءات غير قانونية تعرقل ممارسة أصحاب العقارات لحقوقهم.
تشكيل لجنة مشتركة برئاسة محافظ نينوى، تتولى إزالة نقاط التفتيش والسواتر الترابية التي تعود إلى فترة سيطرة تنظيم داعش، وذلك خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً.
تسليم الأراضي إلى أصحابها الشرعيين، وتمكينهم من الوصول إليها والتصرف فيها وفقاً للقانون.
فتح تحقيق فوري من قبل هيئة النزاهة ومجلس القضاء الأعلى مع المسؤولين الأمنيين والإداريين الذين يثبت تورطهم في إساءة استخدام السلطة أو ممارسة التمييز أو فرض الإتاوات، سواء في إجراءات منح رخص البناء أو السماح للمواطنين بالوصول إلى أراضيهم.
وأكدت التوصيات ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين في هذه الممارسات، بما يضمن حماية حقوق الملكية الخاصة وإنهاء العراقيل التي تواجه أصحاب الأراضي في المناطق المذكورة.

