رووداو ديجيتال
تتفاوت مطالب الشارع العراقي المعلقة على الموازنة لعام 2027، بين
ضرورة حماية الأموال المخصصة من الهدر لضمان وصولها إلى مستحقيها، وإنصاف صغار
الموظفين والكسبة عبر تعديل سلم الرواتب، فضلاً عن توجيه الإنفاق لدعم القطاع
الخاص وإطلاق مستحقات شركاته المتأخرة، بما يعيد إحياء المشاريع المتوقفة وينشط
حركة الأسواق لتأمين فرص عمل مستقرة ورعاية الفئات الأكثر حاجة.
أصوات من
الميدان: قلق معيشي واتهامات بالهدر
أظهر استطلاع ميداني أجراه مراسل شبكة
رووداو الإعلامية ببغداد، شكو عمر، في أسواق وأحياء العاصمة تبايناً في أولويات
المواطنين، وسط إجماع تام على غياب المردود الخدمي والاقتصادي الملموس:
استهل العامل طالب علي، الحديث
بالإعراب عن سخطه الشديد مما وصفه بـ"تفشي الفساد المالي واستنزاف المال
العام"، مؤكداً أن "الموازنات تُنهب بالكامل".
فيما بيّن الحاج وسام لرووداو، وهو
موظف في القطاع الخاص، أن "شريحة واسعة من شركات المقاولات والبناء تمتلك
مستحقات مالية معطلة بذمة الحكومة لم تُصرف حتى الآن، ومشدداً على أن القطاع الخاص
يحتاج إلى دعم من الحكومة العراقية.
ومن جانبه، طالب المواطن أبو حقي (عامل)،
رئيس الوزراء بـ"جعل تطبيق سلم الرواتب الجديد على رأس أولويات حكومته لإنصاف
صغار الموظفين والكسبة، مع ضرورة الإقدام على تخفيض الرواتب والامتيازات المالية
الممنوحة لكبار مسؤولي الدولة والبرلمان".
وفي السياق ذاته، اعتبرالموظف
المتقاعد محمد شاكر، أن المشكلة تكمن في "غياب المصداقية والخطاب السياسي
المتخبط"، داعياً مسؤولي الدولة إلى "الكف عن التصريحات اليومية
المتناقضة التي لا تعود بأي فائدة على الشعب، والتركيز بدلاً من ذلك على تحقيق
السلام والأمان الاجتماعي والوفاء بالواجبات بجدية".
بدوره، حثّ المتقاعد عبد الكريم
الشمري السلطة التنفيذية على تبني "دور أبوي" حقيقي تجاه المواطنين،
مؤكداً أن "وطأة المعيشة باتت تفوق قدرة المواطن على الاحتمال، ولا مفر أمام
الحكومة سوى تحريك عجلة المشاريع المتوقفة والمدرجة أصلاً في الموازنة لتحسين
الواقع الخدمي وتشغيل الأسواق".
وعلى الصعيد نفسه، لفت الموظف حيدر
كريم إلى "انعدام أي حافز يدعو للتفاؤل"، موضحاً أنه "في حال
استمرار النهج الحكومي على وتيرته السابقة فلن تكون هناك أي جدوى من المطالبات"،
إذ تساءل عما تحقق على أرض الواقع للمواطن منذ تسلم الحكومة مهامها، مشيراً إلى "عدم
وجود أي نتاج مادي يُلتمس".
فيما نقل العامل أزهر علي مشهدًا مأساويًا من عمق الأسواق الشعبية
كمنطقة الصدرية، محذراً من "اتساع نسبة الفقر التي باتت تدفع أطفالاً في سن
الثانية عشرة وعوائل بأكملها للنوم على الأرصفة والعربات دون مأوى"، ومطالباً
الدولة بـ"فتح مجالات الكسب الشريف وتسهيل عمل المحال والمشاريع الصغيرة".
على الصعيد التشريعي والمالي، لا يزال مشروع
قانون الموازنة العامة لعام 2027 قيد المراجعات الحكومية النهائية داخل مجلس
الوزراء بعد إحالته من المجلس الوزاري للاقتصاد، حيث يخضع لتدقيق التخصيصات
ومحاولة تقليص فجوة العجز المالي المتوقعة، قبل إرساله رسمياً إلى مجلس النواب.
وتشير
تقديرات اللجنة المالية النيابية إلى أن مسودة القانون يُنتظر وصولها إلى البرلمان
للمباشرة بالقراءتين الأولى والثانية وجلسات النقاش المستفيضة؛ وفي حال حسم الخلافات الفنية والسياسية حول بنود الإنفاق
التشغيلي وتثبيت العقود، فإن التوقعات البرلمانية ترجح طرح الموازنة للتصويت
النهائي وإقرارها قبيل نهاية العام الجاري أو مطلع العام المقبل، تفادياً لتكرار
سيناريو تأخير الصرف وتداعياته المباشرة على المشاريع والواقع المعيشي.
.jpeg&w=3840&q=75)