رووداو ديجيتال
أبدت أطراف شيعية عراقية، تأييدها
لدعوة رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق القاضي فائق زيدان مراجعة أحكام الدستور
وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب.
منذ إقرار الدستور العراقي عام
2005، برزت خلافات بشأن تفسير عدد من مواده، ومنها المادة 76 التي تخص تكليف مرشح
الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة، وكذلك المادة 70 الخاصة بانتخاب
رئيس الجمهورية.
وقال رئيس مجلس القضاء الأعلى في
بيان مساء الخميس الماضي، بمناسبة الذكرى الـ21 للاستفتاء على الدستور عام 2005،
إن البرلمان "أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات
اللازمة وفق الآليات التي رسمها الدستور، وبما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب".
"تعديلات حقيقية"
هذه الدعوة لاقت أصداء ايجابية
لدى أطراف شيعية في العراق، إذ أكد عضو المكتب السياسي لحركة "صادقون"،
حسين الشيحاني، دعم حركته الكامل لأي مسار يفضي إلى إجراء تعديلات دستورية حقيقية
تنهي الأزمات السياسية المتكررة، مشدداً على ضرورة وضع نصوص قانونية واضحة ومُلزمة
تُعالج الانسداد الذي يرافق تشكيل السلطات عقب كل استحقاق انتخابي.
وقال حسين الشيحاني، لشبكة رووداو
الإعلامية، يوم الاثنين (19 تشرينالأول 2026) إن "الدستور يمثل عقداً
اجتماعياً بين السلطة والشعب، ما يستوجب أن تكون الجماهير العراقية بمختلف أطيافها
ممثَّلة بصورة حقيقية في أي عملية تعديل مقبلة"، لافتاً إلى أن التعديلات يجب
أن تعزز ثقة المواطن وشراكته في صنع القرار السياسي، وتؤسس لمرحلة جديدة تضمن
تمثيلاً أدق ومشاركة أوسع.
وأشار الشيحاني إلى وجود ملفات
دستورية ملحة بحاجة إلى حسم لمنع تكرار تعطيل الدولة، وفي مقدمتها:
-نصاب انتخاب رئيس الجمهورية، حيث
دعا إلى مراجعة شرط الثلثين والذهاب إلى خيار بديل (أقل من الثلثين) في حال تعذر
تحقيقه، وذلك لكسر الجمود السياسي.
-الكتلة النيابية الأكثر عدداً،
حيث طالب بصياغة تعريف قطعي وواضح لا يحتمل التأويلات والتفسيرات المتعددة.
-المدد الدستورية، حيث أكد على
ضرورة فرض جزاءات وأثر قانوني واضح على تجاوز التوقيتات الدستورية، مثل سحب
التكليف من الكتلة الكبرى أو إعادة الانتخابات، لمنع التراخي وحرمان الأطراف
السياسية من إبقاء البلاد تحت إدارة حكومات تصريف الأعمال لفترات طويلة.
وحول تاريخ محاولات التعديل، أوضح
القيادي في حركة "صادقون" أن المادة (142) من الدستور كانت توجب حسم
التعديلات منذ الدورة النيابية الأولى، إلا أن الإخفاقات السياسية حالت دون ذلك
حتى الوصول إلى الدورة السادسة.
وختم الشيحاني بالقول إن حركة
"صادقون" أصدرت بياناً رسمياً يؤكد موقفها الثابت مع تعديل الدستور،
داعياً إلى عمل دؤوب ومسؤول من جميع القوى الوطنية لمعالجة الثغرات والمشاكل التي
كشفت عنها الممارسة السياسية على مدار السنوات الماضية.
"فرصة لحوار وطني مسؤول"
بدوره، أكد عضو ائتلاف دولة
القانون صلاح بوشي أن الدعوة إلى مراجعة الدستور وإجراء التعديلات اللازمة تمثل
فرصة مهمة لفتح حوار وطني مسؤول بشأن معالجة الإشكالات التي كشفت عنها التجربة
السياسية والدستورية في العراق .
وقال صلاح بوشي لشبكة رووداو
الإعلامية يوم الاثنين (19 تشرينالأول 2026) إن الدستور ليس نصاً جامداً بل عقد
وطني ينظم عمل الدولة ومؤسساتها وينبغي أن تنطلق مراجعته من المصلحة الوطنية وبما
يعالج مواطن الخلل التي تسهم في تكرار الأزمات السياسية أو تعيق انتظام عمل
المؤسسات الدستورية .
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب
مراجعة جادة للنصوص التي أثارت خلافات في التطبيق والتفسير ولا سيما ما يتعلق
بتشكيل السلطات وآليات اتخاذ القرار، والاستحقاقات الدستورية بما يسهم في الحد من
الانسداد السياسي وتعزيز الاستقرار المؤسسي وحماية مصالح المواطنين .
وشدد بوشي على أن نجاح أي تعديل
دستوري يتطلب إرادة وطنية مسؤولة وحواراً سياسياً وقانونياً جاداً والالتزام
بالإجراءات المنصوص عليها في الدستور مع الحفاظ على الحقوق والحريات والمبادئ
الدستورية الأساسية .
وختم بالقول: "نحن بحاجة إلى
دستور يحصّن الدولة من الأزمات المتكررة ويعزز سيادة القانون ويوضح الصلاحيات
والمسؤوليات لا إلى تعديلات تخضع للمصالح السياسية الآنية"، مبيناً أن "المعيار
الحقيقي لأي تعديل هو مقدار ما يحققه من استقرار للدولة وحماية لحقوق المواطن
وفاعلية لمؤسساتها".
.jpg&w=3840&q=75)


