رووداو ديجيتال
قرع الجرس الأول إيذاناً ببدء العام الدراسي الجديد.. المعلمون والطلاب جميعهم من الكورد، لكن لعدم وجود مدارس كوردية في بغداد، يضطر كورد المدينة إلى الدراسة باللغة العربية، وقد طالب عدد من المعلمين والطلاب الذين التقتهم شبكة رووداو الإعلامية، بأن يكون التعليم باللغة الكوردية إلى مدارس بغداد، وأن يشمل ذلك مختلف المراحل التعليمية.
في السابق، كان الأطفال الكورد في الصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي يدرسون مادة واحدة باللغة الكوردية، لكن هذا لم يعد موجوداً الآن، ولم يتبق سوى مادة كوردية واحدة في الصفين الرابع والخامس الإعدادي.

تقول المعلمة وداد، وهي كوردية فيلية من سكان بغداد، إنه من أجل عدم نسيان اللغة الأم، يجب الاهتمام بالتعليم الكوردي في مدينة بغداد.
صرحت مديرة مدرسة الشيخ محمود الحفيد، وداد خوداداد، لشبكة رووداو الإعلامية، قائلة: "سابقاً، في الدراسة الابتدائية، كانت اللغة الكوردية تدرس في الصفوف 4 و5 و6، على شكل نهج حروف وأرقام وأناشيد وقصائد، لكنها أُلغيت منذ فترة ولم تعد تُدرَّس إلا في المرحلة الإعدادية والثانوية. لذلك، يسعد الجميع بأن يصبح التعليم بالكوردية وتعود تلك الدروس إلى المناهج، كي لا تُنسى اللغة لدى الأجيال القادمة، لأنهم ينسونها شيئاً فشيئاً ولا يتبقى لهم سوى اللغة العربية".

أما مدير إعدادية سيناء للبنين، فراس حسن، فقد صرح لرووداو قائلاً: "بالنسبة لمنطقتنا، أغلبية السكان من الكورد الفيليين الذين يشكلون أكثر من 50-60%، والأغلبية الباقية باللغة العربية، تُعتمد اللغة الكوردية بوصفها منهاجاً رسمياً، ويعتمد عليها الطالب نجاح الطالب، خاصة في الصفين 4 و5، وتُعامل معاملة اللغتين العربية والإنجليزية".

يتوق أطفال الكورد الفيليين في بغداد إلى الدراسة بلغتهم الكوردية الجميلة، وكما يقولون، هم بحاجة إلى مدارس كوردية ليتعلموا لغتهم الأم. وقد توجه مراسل رووداو إلى بعض الطلاب بأسئلة تتعلق بهذا الموضوع، من مثل: هل تود أن تكون كل دراستك بالكوردية؟، فأجاب سجاد حيدر، وهو طالب كوردي: "نعم، سيكون جيداً جداً، الكوردية جيدة هنا".
وبتكرار السؤال بصيغة أُخرى، كالتالي: هل تحب أن تكون كل الدراسة بالكوردية منذ المرحلة الابتدائية؟، أجاب سجاد: "آه، نعم، ليتعلمها الأطفال منذ الصغر ويعرفوا الكوردية". والسؤال: هل تتحدثون في المنزل بالكوردية؟، أجاب سجاد: "نعم، نتحدث بالكوردية وبالعربية أيضاً".

وفي إجابته عن سؤال رووداو: هل كنت تود لو كان التعليم بالكوردية من الابتدائية حتى المتوسطة؟، قال عباس ماجد، وهو طالب كوردي: "نعم بالتأكيد، أرغب في ذلك وأتمناه". وردّاً على سؤال: كم هي درجاتك في مادة اللغة الكوردية؟ أجاب عباس: "عالية والله، مرتفعة جداً".

في عام 1946، بادر عدد من الأغنياء والشخصيات الكوردية الفيلية ببناء أول مدرسة كوردية في حي الكفاح بمدينة بغداد باسم "مدرسة الكورد الفيلية"، ولا تزال المدرسة تحمل الاسم نفسه حتى الآن، لكن التعليم فيها باللغة العربية لا الكوردية.
على الرغم من أن المخلصين للغة والأدب الكورديين أسسوا أول مدرسة كوردية في بغداد قبل ثمانين عاماً، إلا أن المكون الأكثر أصالة وسكاناً في بغداد محرومون اليوم من التعلم بلغتهم الأم.


