رووداو ديجيتال
أعلن رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، انطلاق "مرحلة السيادة التي تحميها الدولة، ويضمنها القانون"، مؤكداً أن العراق استكمل سيادته بعد انسحاب القوات الأجنبية من البلاد.
جاء ذلك خلال رعايته "مؤتمر يوم السيادة" في بغداد، يوم الخميس (1 تشرين الأول 2026)، بحضور رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، ورئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي، ووعدد من القادة السياسيين والدبلوماسيين.
وقال الزيدي في كلمته إن هذا اليوم "تتوج فيه جهود العراقيين بإنجاز يليق بالعراقِ وسيادته"، مشيراً إلى أن بلاده "اجتاز إحدى أكبر المعاركِ في تاريخه الحديث، واستكمل أركان سيادته على أرضه وسمائه ومياهه الإقليمية".
وحدد رئيس الوزراء العراقي ستة إجراءات رئيسية قال إنها تجسد السيادة التي استعادها العراق:
أولاً: "انسحاب القوات الأجنبية وإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق بشكل تام".
ثانياً: "الاتفاق على انسحاب القوات التركية وعناصر حزب العمال الكوردستاني، وإنهاء وجود الجماعات المسلحة الأجنبية على الأراضي العراقية".
ثالثاً: "توحيد قوات البيشمركة، بما يعزّز وحدة القرار الأمني والعسكري".
رابعاً: "إنهاء وجود أي معارضة أجنبية مسلحة على الأراضي العراقية، وعدم السماح باستخدام العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار".
خامساً: "ضبط ملف السلاح وفق الدستور والقانون، وبحسب الجدول الزمني المتفق عليه لمعالجة أوضاع الفصائل وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة".
سادساً: "الشروع في بناء منظومة دفاع جوي وطنية متكاملة، بما يعزز قدرة العراق على حماية أجوائه وسيادته".
وأثنى الزيدي على "مواقف الفصائل التي أعلنت التزامها بمعالجة موضوع السلاح وفق الدستور ووفق الجدول الزمني الذي وضعته الحكومة"، مضيفاً: "ننتظر من الباقين نفس الالتزام بما يخدم مصلحة أبناء شعبنا العزيز ويعزز سلطة وهيبة الدولة".
وأكد أن السيادة تتجلى أيضاً في "اقتصادٍ عراقي قادرٍ على مواجهة المتغيرات العالمية"، مشيراً إلى أن حكومته ماضية في "تنويع الاقتصاد وتوسيع شراكاتنا، واستثمار طاقات الشباب".
وأنهى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش مهمّته في العراق الأربعاء (30 أيلول) بعد 12 عاماً في البلاد التي أعلنت انتصارها على داعش عام 2017.
نص كلمة الزيدي:
بسم الله الرحمن الرحيم
الضيوف والحضور الأكارم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
بعونٍ وتوفيق من الله العزيز القدير.. نتوّج اليوم جهودَ أبنائنا الأبرارِ بإنجازٍ يليقُ بالعراقِ وسيادته ونحصد ثمار الصّبر والعَمل الدَؤوب.
إن هذا البلد العريق وببركةِ دِماءِ شهدائه قد اجتازَ إحدى أكبر المعاركِ في تاريخه الحديث.. واستكملَ أركان سيادته على أرضهِ وسمائهِ ومياههِ الإقليمية.
ومثلما أردّتم أيها العراقيون ومثلما سعيتم من أجله ينهضُ العراقُ دولةً تترسخُ فيها مقوّماتُ السيادةِ السياسيةِ والاقتصادية والأمنية وتسري فيها سُلطةُ القانون على امتدادِ أرِضها وتكون ثرواتها بيدِ العراقيين وفقَ دستورٍ يُمثلهم جميعا.
إن السّيادةَ بأبسطِ تعبيرٍ تمثلُ قرارَ الشعب وإصراره على الدولة وهيبتها بوَصفها عقداً اجتماعيا لا بديلَ عنه وهي المعنى الأساسي للهويةِ الوطنيةِ الجامعة.
قبل عشرين عاماً اختارَ العراقيون دُستورَهم الدائم في مرحلةٍ تراكمت فيها التحديات
واشتدت فيها وطأةُ الإرهابِ الذي تحالف مع بقايا الدكتاتورية وقِوى الخَراب..
ومع ذلك خرجوا بالملايين يحملونَ تضحياتهم ليقولوا كلمتهم:
نريدُ دولةً تحمي كرامتنا ودستورًا نحتكم إليهِ ومستقبلًا نصنعهُ بإرادتنا.
لقد نجح العراقيون في كلِ الاختباراتِ الصعبة وقطعوا شوطاً هاما في الوصول إلى اللحظة الحاضرة التي يجدد فيها شعبنا قراره بحماية الدولة ونظامها ويغلق الطريق أمام الذين يتخذون المصلحةَ العامةَ مَنفذاً لمنافِعهم الخاصة.
لقد واجهت الحكومة العراقية آفة الفساد الذي يستنزف قدراتها، وفي هذا المجال كانت جهودنا وما تزال وتدا مُضافاً يدعم السيادة ويمنع الأيادي الآثمة من انتهاك المالِ العام وأدركت حكومتنا منذ انطلاقها أهمّية السيادةِ التي يستندُ إليها مستقبلُ شعبِنا ووجوده، وقررنا في برنامجنا الحكومي التمسّك بها، وتعزيزَ مُنطلقاتها الوطنية.
ولم تكن المرجعيةُ العليا بعيدة عن هذا القرار الوطني، حينَ اشارت في كلِ مناسبةٍ الى حاجة العراقيين للعمل على تحقيق مستقبلٍ أفضل، وتحكيمِ سلطة القانون، وضبط السلاح بيد الدولة.
أيها السيدات والسادة
دعونا ننطلق من أيام السيادة المباركة ونصوغ من معانيها وعياً وطنياً ونرسم من خلالها مساراً يستجيبُ لاحتياجاتِ هذا الجيل، ويضمَن حقَّ الأجيالِ القادمةِ في وطنٍ آمن ومستقبلٍ كريم.
وتتجسّد السيادة التي استعادها العراق اليوم في جملة من الحقائق الوطنية التي اكتملت:
اولا: انسحاب القوات الأجنبية وإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق بشكل تام.
ثانيا: الاتفاق على انسحاب القوات التركية وعناصر حزب العمال الكردستاني وإنهاء وجود الجماعات المسلحة الأجنبية على الأراضي العراقية.
ثالثا: توحيد قوات البيشمركة، بما يعزّز وحدة القرار الأمني والعسكري.
رابعا: إنهاء وجود أي معارضة أجنبية مسلحة على الأراضي العراقية، وعدم السماح باستخدام العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار.
خامسا: ضبط ملف السلاح وفق الدستور والقانون، حسب الجدول الزمني المتفق عليه لمعالجة أوضاع الفصائل وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة.
سادسا: الشروع في بناء منظومة دفاع متكاملة جوي وطنية متكاملة، بما يعزز قدرة العراق على حماية أجوائه وسيادته.
واليوم، نعلن انطلاق مرحلة السيادة التي تحميها الدولة، ويضمنها القانون، ويشارك في بنائها جميع العراقيين.
وبهذه المناسبة نثمن مواقف الفصائل التي أعلنت التزامها بمعالجة موضوع السلاح وفق الدستور ووفق الجدول الزمني الذي وضعته الحكومة وننتظر من الباقين نفس الالتزام بما يخدم مصلحة أبناء شعبنا العزيز ويعزز سلطة وهيبة الدولة.
وتتجلى السيادة كذلك في اقتصادٍ قادرٍ على مواجهةِ المُتغيراتِ العالمية ويتفاعل مع الاقتصادِ الدولي ويمتلك أدواتِ التأثير ويقدمَ للعالم نموذجاً للشراكات الناجحة.
وانطلاقا من هذه الرؤية، نمضي في تنويعِ اقتصادنا وتوسيعِ شراكاتِنا واستثمار طاقات الشباب، عوضاً عن هدرها، في هياكلَ اقتصادية استنفدت دَورها.
إن عملنا في ترسيخ السيادة يستند إلى إيمانٍ بقُدرة شعبنا على حماية ثروته الوطنية وفي مقدمتها النفط وتعظيم عوائدها لخدمة العراقيين.
أيها الحفل الكريم
لقد حانت لحظة الوفاء بالعهد: بأن نصون أمن البلاد، ونوفّرَ الحِمايةَ لكلِ شِبرٍ من أرضِ العراق، وهنا تحضر قواتنا المسلحة بجميع صنوفها وتشكيلاتها رمزاً مشرفاً لسيادة العراق وحارساً أميناً على أرضِه وشعبِه
ختاما.. لقد نجحَ العراقيون في الوصول الآمن إلى أهدافهم، وها نحنُ اليوم نحتفل بهذهِ الآمال التي تحققت من خلالِ إرادة العراقيين حتى نضربَ للعالم مثلا في سيادة القانون والعدل، والمساواة.
حفظ الله العراق أرضاً وشعباً ووفقنا جميعاً إلى ما نَصبو إليهِ في دولةٍ كريمة، نحفظ سيادتها ونُعلي شأنَها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
.png&w=3840&q=75)
