رووداو ديجيتال
أكّد رئيس النقابة العامة للصرافة والتوسط المالي
في العراق، ضياء الطائي، أن البنك المركزي العراقي "لم يتهم شركات الصرافة
المجازة بصورة عامة بأنها تقف خلف المضاربة والقفزة الأخيرة للدولار الأميركي
مقابل الدينار العراقي"، وإنما الحديث ينصرف إلى منافذ وأشخاص وجهات غير
رسمية "تستغل الظروف والأخبار والتوترات لتحقيق مكاسب من تحركات سعر الصرف".
وأضاف الطائي في تصريح لشبكة
"رووداو" الإعلامية، يوم الأحد (20 أيلول 2026)، أن "العامل النفسي
والإعلامي كان مؤثراً جداً خلال الأيام الأخيرة"، مشيراً إلى أن
"الشائعات والتوقعات المتشائمة تنتقل بسرعة إلى السوق وتدفع بعض المواطنين
والتجار إلى زيادة الطلب على الدولار، وهذا بحد ذاته يخلق ضغطاً إضافياً على السعر".
رئيس نقابة الصرافة العراقية أوضح أنه "لا
يزال البنك المركزي العراقي يلبي متطلبات التحويلات الخارجية وتسويات البطاقات
واحتياجات المسافرين ضمن القنوات الرسمية"، دون توقف في هذه الآليات، لافتاً
إلى أنه قد تحصل بين فترة وأخرى تعديلات في التعليمات أو الإجراءات بهدف تنظيم
العملية وضبطها، وهذا أمر مختلف عن القول بوجود توقف في تجهيز الدولار.
وبخصوص الفارق بين السعر الرسمي والسوق
الموازي، أفاد الطائي أن "هناك طلباً على الدولار لا يمر بالكامل عبر القنوات
الرسمية"، ومن ذلك بعض أشكال التجارة أو التعاملات مع دول أو جهات تواجه
قيوداً على التحويلات، فضلاً عن "الطلب النقدي المباشر من المواطنين،
وتحويلات وأجور العمالة الأجنبية، وغيرها من الاستخدامات التي تولّد طلباً إضافياً
على الدولار النقدي"، لذلك، لا يمكن تفسير السوق الموازي فقط من خلال حجم
تمويل التجارة الرسمية؛ لأن "جزءاً من الطلب الموجود في السوق يقع أصلاً خارج
الأبواب التي تغطيها المنظومة الرسمية".
وعلّق ضياء الطائي على التراجع في الدولار
النقدي المخصص لشركات الصرافة والمسافرين قائلًا: "لا نستطيع القول إن هناك
توقفاً أو شحاً عاماً في تجهيز الدولار للمسافرين، فآلية تلبية هذا الطلب مستمرة،
لكن قد تحصل تعديلات أو إجراءات تنظيمية وتشديد في بعض المراحل بهدف ضمان وصول
الدولار إلى المستفيد الحقيقي ومنع الاستغلال أو التلاعب".
وأوضح أنه "من الطبيعي أن أي تشديد إجرائي
أو تأخير في الوصول إلى الدولار النقدي قد يدفع جزءاً من الطلب باتجاه السوق
الموازي بصورة مؤقتة، لذلك نرى أن المطلوب دائماً هو تحقيق التوازن بين الرقابة
الصارمة وبين انسيابية حصول المسافر الحقيقي على استحقاقه من الدولار".
فيما يتعلق بتأثر سعر صرف الدولار بالأحداث
الإقليمية والتوترات الجيوسياسية، أكّد الطائي أن هذه التأثيرات والأحداث "كان
لها تأثير واضح على نفسية السوق"، خصوصاً مع المخاوف المتعلقة بأسواق النفط
وحركة التجارة والتحويلات الخارجية، كما جاء قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي
الأخير برفع أسعار الفائدة في 16 أيلول 2026 بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق
(3.75 - 4.00%) لـ"يضيف عاملاً خارجياً جديداً إلى المشهد".
وأردف الطائي: "لا نعتقد أن من المناسب
إعطاء رقم محدد أو الجزم بأن الدولار سيصل إلى 160 ألفاً أو يتجاوزها؛ لأن السوق
خلال هذه الظروف يتأثر بسرعة بالأخبار والإجراءات والتوقعات"، مبيناً بأن
الأساس في استقرار السوق هو "استمرار تدفق الدولار عبر القنوات الرسمية،
وتسهيل وصوله إلى المستفيد الحقيقي، ومعالجة مصادر الطلب التي لا تزال تتجه إلى
السوق الموازي، إلى جانب مواجهة الشائعات والمعلومات غير الدقيقة".
وأشار رئيس النقابة العامة للصرافة والتوسط
المالي في العراق إلى أن "جزءاً مهماً من الارتفاع الحالي مرتبط بعوامل نفسية
وإقليمية واستثنائية، وليس دليلاً بحد ذاته على وجود عجز في قدرة البنك المركزي
العراقي على تمويل الطلب الرسمي على الدولار".
وشهد سعر صرف الدولار الأميركي ارتفاعاً في الأيام الأخيرة، إذ وصل إلى 1600 دينار عراقي، بعد أن كان بـ 1530 ديناراً بداية شهر أيلول الجاري.


