رووداو ديجيتال
استبعد الخبير النفطي نبيل المرسومي دقة المعلومات المتداولة إعلامياً بشأن دفع العراق 20 دولاراً عن كل برميل نفط يعبر مضيق هرمز، مرجحاً أن بغداد لم تحصل على تسهيلات خاصة من إيران، رغم مصلحة طهران الاقتصادية في استمرار الصادرات النفطية العراقية.
وقال المرسومي في تصريح لشبكة رووداو اليوم الأربعاء (9 أيلول 2026): "أنا أعتقد بأنه من مصلحة إيران أن تعطي استثناء للعراق في تصدير النفط عبر مضيق هرمز لسبب مهم أنه العراق بالنسبة لإيران يمثل الرئة الاقتصادية التي تتنفس من خلالها إيران، صادرات إيران للعراق بحدود 10 إلى 12 مليار دولار سنويا من السلع والمعدات وأيضا تزوده بالغاز والكهرباء، والعراق يرتبط بإيران علاقات تجارية وثيق والميزان التجاري دائما هو لمصلحة إيران".
وأضاف "وبالتالي عدم السماح يتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز يقوض من قدرات العراق الاقتصادية ويؤدي إلى تخفيض حجم التبادل التجاري بين العراق ودول العالم الخارجي وبالذات معها مع إيران".
وتتجاوز قيمة التجارة بين العراق وإيران 10 مليارات دولار سنوياً، وفق أرقام عراقية رسمية لعام 2025، فيما تميل بشكل كبير لمصلحة الصادرات الإيرانية. كما يدفع العراق لإيران مليارات الدولارات سنوياً لقاء واردات الغاز المستخدم في توليد الكهرباء.
ويرى المرسومي أن الاعتبارات الاقتصادية والاستراتيجية قد تدفع إيران إلى تسهيل مرور النفط العراقي، لكنه شكك في رواية دفع 20 دولاراً عن كل برميل.
وقال "لكي لا تخسر إيران العراق استراتيجيا يمكن أن تكون إيران قد أعطت للعراق مثل هذا الاستثناء ولو نعتقد بأن هذا الأمر بعيد الاحتمال".
وأوضح: "إيران لو أعطت العراق استثناء في مرور نفطة مقابل 20 دولار للبرميل كما يقول أحد النواب هذا معناه بأن هذا الاستثناء أيضا قد يعطى للسعودية والكويت".
المرسومي استند في تقديراته على زيادة انتاج الكويت والسعودية خلال شهر آب الماضي موضحاً "لأنه الزيادة في إنتاج النفط في شهر أب الماضي العراق زاد إنتاجه 460 ألف برميل يومياً السعودية زاد إنتاجها 390 ألف برميل يومياً والكويت 360 ألف برميل يومياً لا بل أن الكويت زاد الصادرات عبر المضيق إلى 1 مليون برميل يومياً".
وكان النائب منصور البعيجي قد قال إن إيران لم تستثن العراق من رسوم العبور عبر مضيق هرمز، وإن بغداد تدفع 20 دولاراً عن كل برميل نفط يمر عبر المضيق.
على أساس تلك الأرقام، قال المرسومي في منشور على صفحته، إن العراق يكون قد دفع ثلث إيراداته النفطية إلى إيران خلال شهر آب "نحو 1.3 مليار دولار لإيران خلال آب، من إيرادات نفطية بلغت نحو 4.5 مليار دولار، لتنخفض إلى 3.2 مليار، ثم إلى نحو 2.5 مليار دولار بعد خصم أجور شركات التراخيص النفطية".
إلا أن المرسومي عاد وشكك في دقة أصل المعلومة، قائلاً: "ولذلك على الأرجح أنه تصريح السيد النائب يعني فيه نوع من عدم الدقة خصوصاً أن العراق يصدر نفطه عبرمضي هرمز من خلال شركة أدنوك شركة أبوظبي للطاقة من خلال ناقلات صغيرة ويجري أرسالها إلى خليج عمان، وتعتمد أيضاً المسار العماني وليس المسار الإيراني في الخروج مضيق هرمز".
وتابع: "وأعتقد أن العراق لم يحصل بالنتيجة على تسهيلات وهذا الأمر ينطبق على السعودية والكويت وبقية دول الخليج اليوم مسألة العبور أصبحت عبور الناقلات النفط أكثر من ذي قبل اليوم الأمريكان يتحدثون عن 15 16 مليون درميل يوميا وأحيانا يخفض الرقم إلى 10 فوضع المسار أصبح أكثر أمانا من ناحية مرور ناقلات النفط".
وكانت إيران قد أعلنت في آب السماح لعدد من ناقلات النفط العراقية بالمرور عبر مضيق هرمز، بعد طلبات من بغداد، ما ساعد على انتعاش الصادرات العراقية التي تضررت بشدة من تعثر حركة الملاحة منذ اندلاع الحرب في 28 شباط.
وارتفعت صادرات العراق النفطية إلى نحو 2.34 مليون برميل يومياً خلال آب، مقابل نحو 1.35 مليون برميل يومياً في تموز، لكنها بقيت دون مستويات ما قبل الحرب التي تجاوزت 3.3 ملايين برميل يومياً.
ولا تزال حركة الملاحة في هرمز دون مستوياتها الطبيعية، رغم تحسن عبور الناقلات مقارنة بالأشهر الأولى من الأزمة، وسط تباين واسع في تقديرات كميات النفط المارة عبر المضيق بسبب إطفاء عدد من السفن أجهزة التتبع الآلي.
وأظهرت بيانات حديثة لحركة السفن، الأربعاء، استمرار عدد الناقلات المارة عبر هرمز دون متوسط الأيام العشرة الماضية، في ظل تجدد التصعيد العسكري في المنطقة.



