رووداو ديجيتال
بالتزامن مع اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد، تتجدد في العراق ملفات ترتبط بآثار العنف الديني والتطرف، من مكافحة خطاب الكراهية والتضليل، إلى حماية التنوع وتهيئة بيئة أكثر استقراراً للمكونات، فيما لا تزال تداعيات إبادة الإزديين على يد تنظيم داعش حاضرة بعد أكثر من عقد.
سعد معن: هزيمة داعش عسكرياً لا تكفي
قال رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن إن الهزيمة العسكرية لتنظيم داعش عام 2017 أسهمت في استعادة سيطرة الدولة على المناطق التي كانت خاضعة له، وإضعاف قدرته على فرض مشروعه القائم على الإقصاء والعنف والتمييز الديني والقومي.
وأضاف في تصريح خاص لشبكة رووداو اليوم الأحد (2026)، أن ذلك انعكس على عودة السكان والنازحين واستئناف عمل مؤسسات الدولة والخدمات، لكنه شدد على أن الاستقرار "لم يكن نتيجة العمل العسكري وحده"، وأن القضاء على التنظيم يجب أن يترافق مع تفكيك الفكر المتطرف، ومعالجة آثار النزوح، وحماية الأقليات، وتعزيز سيادة القانون والمصالحة المجتمعية.
وأشار معن إلى وجود مؤشرات محدودة لخطاب الكراهية والتضليل تظهر بين فترة وأخرى، خصوصاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن ذلك لا يعني عودة داعش.
وبحسب معن، فإن مواجهة الخطاب المتطرف تتطلب عدم ترك فراغ معلوماتي يمكن أن تستغله الجماعات المتطرفة، والعمل على تفنيد روايتها وإظهار نتائج جرائم الإرهاب على العراقيين من مختلف المكونات، مع التأكيد على المواطنة وسيادة القانون.
وأضاف أن التعامل مع الشائعات والأخبار المزيفة التي تستهدف إثارة الفتنة الطائفية أو الدينية يتم عبر الرصد والتحقق والتصحيح الإعلامي والتنسيق بين المؤسسات المختصة.
وأشار إلى وجود برامج تدريبية لمنتسبي الأجهزة الأمنية في مجال حقوق الإنسان، نُفذ بعضها بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، إلى جانب تأسيس مديريات وأقسام متخصصة بحقوق الإنسان في عدد من الوزارات والمؤسسات الأمنية.
وعلى الصعيد الدولي، قال معن إن العراق يعتمد على تبادل المعلومات الاستخبارية والتعاون الأمني مع الدول المجاورة والصديقة، إضافة إلى التنسيق مع دول التحالف الدولي لتعقب بقايا التنظيم وقياداته وملاحقة المتورطين بجرائم الإرهاب.
مستو: كوردستان تعزز التعايش
من جانبه، قال المدير العام للشؤون الإيزيدية في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بحكومة إقليم كوردستان، سعود مستو، في تصريح خاص لرووداو : إن تنظيم داعش دمّر 68 مزاراً إزدياً في سنجار وبعشيقة وبحزاني ومناطق أخرى في سهل نينوى.
وأوضح أن غالبية المزارات أعيد إعمارها بجهود متبرعين إزديين، فيما ساهمت حكومة الإقليم في إعمار وصيانة عدد من المزارات الواقعة ضمن نطاقها، إلى جانب استمرار أعمال الإعمار في معبد لالش والطرق المؤدية إليه.
وأكد مستو أن حكومة إقليم كوردستان تعمل على تعزيز حرية المعتقد والتعايش ومواجهة خطاب الكراهية من خلال رجال الدين وخطب الجمعة والمناهج التعليمية وبرامج التوعية.
وكشف عن العمل على إعداد مسودة قانون خاص للحد من خطاب الكراهية، إلى جانب قانون حماية حقوق المكونات الصادر عام 2015، مع إقراره بالحاجة إلى آليات أكثر فاعلية لتطبيقه.
كما لفت إلى دور وزارة التربية في تعديل المناهج وإدخال مواد وبرامج تحث على قبول الآخر والتعايش السلمي، إلى جانب برامج وزارة الثقافة في هذا المجال.
وأكد وجود تنسيق بين وزارة الأوقاف والمراجع الدينية الإزدية وهيئة علماء المسلمين ورجال الدين المسيحيين لتعزيز التعايش وقبول الآخر والحد من خطاب الكراهية.
لكنه أشار إلى أن منصات التواصل الاجتماعي تمثل بين فترة وأخرى مصدراً لبعض المشكلات المرتبطة بخطاب الكراهية، مبيناً أن الوزارة تتعامل معها عبر إجراءات إدارية وتنبيهية وقضائية.
خضر دوملي: 2600 إزدي مجهولو المصير
بدوره، قال الباحث في حل النزاعات وبناء السلام خضر دوملي لشبكة رووداو: إن نحو 2600 إزدي ما يزالون في عداد المفقودين أو مجهولي المصير، وغالبيتهم من النساء والفتيات.
وأضاف أن ما بين 260 و270 ألف إزدي لم يعودوا حتى الآن إلى مناطقهم، بسبب الشعور بالتهميش وانعدام الثقة بالوضعين الأمني والخدمي وغياب خطة وطنية تضمن عودة آمنة وكريمة.
وأشار دوملي إلى أن مئات الرفات المنتشلة من المقابر الجماعية في سنجار لا تزال في بغداد بانتظار إعادتها إلى ذوي الضحايا، مؤكداً أن معالجة آثار الإبادة وتحقيق العدالة للضحايا تبقيان من أبرز التحديات بعد أكثر من عقد على هجوم داعش..
وشدد على ضرورة التمييز بين ضحايا داعش عموماً وبين الجماعات التي استُهدفت بصورة مباشرة بسبب انتمائها الديني، ومن بينها الإزديون والمسيحيون، والذين وثقت تقارير دولية تعرضهم للإبادة الجماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأشار إلى أن العنف الناتج عن الاختلاف الديني لا يقتصر على العراق، بل لا يزال قائماً في مناطق مختلفة من أفريقيا وآسيا، ما يجعل تعزيز حرية الدين والمعتقد وترسيخ مبدأ مساواة المواطنين في الحقوق والواجبات من القضايا الأساسية في مواجهة هذا النوع من النزاعات.