رووداو ديجيتال
دعت كتلة صويانا المسيحية
النيابية، الحكومة العراقية، إلى منع أي ممارسات أو سياسات من شأنها الإخلال
بتركيبة مناطق المسيحيين أو فرض تغييرات ديموغرافية فيها، لاسيما سهل نينوى.
وأوضحت في بيان لها، يوم الخميس
(6 آب 2026) في الذكرى الثانية عشرة لتهجير المسيحيين من الموصل وسهل نينوى، أنه
هذه الذكرى "تفرض على الدولة العراقية والمجتمع الدولي مسؤولية مضاعفة
لمعالجة آثارها، إذ لايزال الوجود المسيحي في وطنه التاريخي يواجه تحديات جدية
تتمثل بإستمرار الهجرة، وضعف فرص العودة، والتحديات الأمنية والإدارية والخدمية
التي تعيق الأستقرار في مناطق سهل نينوى".
وأدناه نص البيان:
تمر اليوم إثنتا عشرة سنة على
الجريمة التي أستهدفت أبناء شعبنا المسيحي في الموصل وسهل نينوى، حين أرتكب تنظيم
داعش الإرهابي حملةً ممنهجة من التطهير العرقي والتهجير القسري، أجبرت عشرات
الآلاف من العائلات على مغادرة مدنهم وبلداتهم التاريخية، في محاولة لإقتلاع أحد
أقدم المكوّنات الأصيلة في العراق من أرضه التي حافظ على وجوده فيها عبر آلاف السنين.
لقد شكّل السادس من آب عام 2014
محطةً سوداء في تاريخ العراق الحديث، ليس لأنه شهد تهجير المسيحيين فحسب، بل لأنه
أستهدف أحد أهم أوجه التنوع الحضاري الذي تميز به العراق عبر تاريخه. فقد دُمّرت
الكنائس والأديرة والمواقع الأثرية، وأُحرقت المنازل، وأختُطف الأبرياء، وفقدت
عائلات أبناءها، وأضطر عشرات الآلاف إلى النزوح، بينما دفعت الآلاف إلى الهجرة
خارج الوطن، في خسارةٍ ما زالت آثارها مستمرة حتى اليوم.
وفي هذه الذكرى الأليمة، ننحني
إجلالاً لأرواح الشهداء، ونستذكر بكل وفاء صمود أبناء شعبنا الذين تمسكوا بأرضهم
وهويتهم وإيمانهم رغم قسوة المحنة، كما نعبر عن تقديرنا لكل من وقف إلى جانب
النازحين، وفي مقدمتهم قيادة إقليم كوردستان وشعبه، إلى جانب جميع العراقيين
والمنظمات الإنسانية التي أسهمت في التخفيف من معاناة المهجرين.
إن مرور إثني عشر عاماً على هذه
المأساة يفرض على الدولة العراقية والمجتمع الدولي مسؤولية مضاعفة لمعالجة آثارها،
إذ لا يزال الوجود المسيحي في وطنه التاريخي يواجه تحديات جدية تتمثل بإستمرار
الهجرة، وضعف فرص العودة، والتحديات الأمنية والإدارية والخدمية التي تعيق
الأستقرار في مناطق سهل نينوى.
ومن هذا المنطلق، نؤكد أن حماية
التنوع العراقي ليست خياراً سياسياً، بل واجب دستوري ووطني، وأن الحفاظ على
المكوّنات الأصيلة هو حفاظ على هوية العراق وتاريخه ومستقبله.
كما نؤكد أن مستقبل سهل نينوى لا
يمكن أن يُبنى إلا بمشاركة أبنائه الحقيقية في إدارة مناطقهم، من خلال إسناد الملفين
الأمني والإداري إلى أبناء المنطقة ضمن مؤسسات الدولة، بما يضمن إدارة محلية
مسؤولة، ويعزز الأمن والأستقرار، ويهيئ البيئة الآمنة لعودة جميع المهجرين.
ونؤكد كذلك ضرورة حماية خصوصية
مناطق المكوّنات الأصيلة، وفي مقدمتها سهل نينوى، وصون هويتها التاريخية والدينية
والقومية، ومنع أي ممارسات أو سياسات من شأنها الإخلال بتركيبتها السكانية أو فرض
تغييرات ديموغرافية عليها، بما ينسجم مع أحكام الدستور العراقي، ويحفظ حقوق سكانها
الأصليين، ويعزز التعايش السلمي بين جميع مكوّناتها.
وندعو الحكومة الإتحادية إلى
أعتماد خطة وطنية شاملة لإستكمال إعادة إعمار المدن والبلدات المتضررة، وتعويض
المتضررين، وكشف مصير جميع المختطفين والمفقودين، وترسيخ سيادة القانون، وحصر
السلاح بيد الدولة، وضمان تمثيل سياسي حقيقي يعبر عن إرادة أبناء المكوّنات
الأصيلة، ويحفظ حقوقهم الدستورية بعيداً عن أي وصاية أو تهميش.
كما ندعو المجتمع الدولي إلى
مواصلة دعمه للعراق في حماية تنوعه التاريخي، ومساندة مشاريع إعادة الإعمار
والتنمية المستدامة، بما يخلق بيئة آمنة ومستقرة تشجع أبناء شعبنا على البقاء في
وطنهم والعودة الطوعية والكريمة إلى مدنهم وبلداتهم.
إن ذكرى التهجير ليست مناسبة
لإستذكار الألم فحسب، بل هي محطة وطنية لتجديد الألتزام بعدم السماح بتكرار هذه
المآسي بحق أي مكوّن عراقي، والعمل على بناء دولة المواطنة والعدالة، التي تقوم
على المساواة وسيادة القانون وأحترام التنوع.
وفي الذكرى الثانية عشرة للتهجير،
نجدد عهدنا لشعبنا بأن نبقى مدافعين عن حقوقه، وعن حقه المشروع في البقاء على أرضه
التاريخية، وحماية هويته، وضمان مشاركته الكاملة في إدارة شؤونه، والعمل مع جميع
القوى الوطنية من أجل عراقٍ يحمي تنوعه، ويصون كرامة جميع أبنائه، ويجعل من
المواطنة وسيادة القانون أساساً لبناء مستقبله.
الرحمة للشهداء، والحرية
للمختطفين، والعودة الآمنة والكريمة للمهجرين، والمجد للعراق بتنوعه ووحدة أبنائه.

.webp&w=3840&q=75)

