رووداو ديجيتال
أثار انتشار سمك السلور الأفريقي في مياه العراق جدلاً واسعاً، غذّته مقاطع فيديو نُسبت زوراً إلى صيادين سوريين يتُهمون بإلقاء هذا النوع المفترس في نهر الفرات باتجاه الأراضي العراقية.
سمك السلور الأفريقي أو القرموط الأفريقي، هو نوع من أسماك المياه العذبة المفترسة، يتميز بقدرة فائقة على التكيف مع البيئات القاسية، ويصل وزنه إلى نحو 60 كجم وطوله إلى 1.7 متر.
صاحب الفيديو المتداول: الادعاءات كاذبة
نفى تاجر السمك السوري المعروف بـ "أبو إسماعيل"، الذي ظهر في أحد الفيديوهات المتداولة، صحة الادعاءات، واصفاً إياها بـ"الأخبار الكاذبة والتهويلية".
وقال "أبو إسماعيل" لشبكة رووداو الإعلامية: "ما نُشر عبر الإعلام عن إطلاق أسماك السلور في نهر الفرات عارٍ عن الصحة".
وأوضح أن الفيديو الأصلي صُوّر في حزيران الماضي بأحد أحواض الاستزراع السمكي في محافظة حماة، وتحديداً في منطقة سهل الغاب، التي تبعد عشرات الكيلومترات عن مجرى نهر الفرات.
وأكد أن لديهم أحواضاً لتربية الأسماك في محافظات سورية عدة، منها دمشق والرقة وحماة وحلب.
الزراعة العراقية: مصدر السلور دول المنبع
تعتقد وزارة الزراعة العراقية أن مصدر هذه الأسماك هو دول المنبع، حيث يُربى لأغراض تجارية.
وقال قصي الحطاب، المتحدث باسم الوزارة، لرووداو: "نعتقد أن دخول هذه الأسماك تم عن طريق نهر الفرات من سوريا وتركيا، كون البلدين لديهما برامج لتربية ورعاية هذه الأسماك".
وأشار الحطاب إلى أن ظهور هذا النوع سُجّل رسمياً في العراق عام 2023، مؤكداً أنه "لا يقل خطورة عن أسماك الجري والشنك المحلية، وهي كلها أسماك مفترسة".
الحطاب، يرى أن الموضوع "أخذ حيزاً إعلامياً أكبر من حجمه"، مذكّراً بأن سمك الجري المحلي هو أيضاً "سمك مفترس".
وأكد المسؤول العراقي أن واقع الثروة السمكية في العراق "جيد"، وأن الوزارة أطلقت هذا العام 155 مليون سمكة "أصبعية" في الأنهر والبحيرات، بزيادة 65% عن العام الماضي، مما يعد "نجاحاً كبيراً يدعم الثروة السمكية".
صيد السلور مقابل مكافأة مالية
على الرغم من المخاطر البيئية، ترى الجهات الرسمية في سمك السلور فرصة اقتصادية.
وكشف الحطاب عن خطة لدى الوزارة تتضمن توجيه الصيادين "لصيد هذا النوع وبيعه إلى وزارة الزراعة مقابل حوافز مادية"، بهدف "تحويله إلى أعلاف للدواجن واستخراج زيت السمك منه".
وأضاف: "لماذا نأخذ الجانب السلبي فقط؟ هناك جوانب إيجابية، وتحويله إلى أعلاف يحل مشكلة كبيرة تواجه قطاع الثروة الحيوانية في العراق".
وأكد أن الوزارة وضعت خطة لمواجهة انتشاره في حال تفاقم الأزمة، تتضمن تشكيل لجنة وطنية من كافة الجهات المعنية.
في ذات السياق، أشار إلى عدم وجود تنسيق مع الجانب السوري في هذه المسألة نظراً لـ "عدم وصول الموضوع إلى حد الخطورة"، على حد وصفه.
جدير الذكر أن رووداو حاولت التواصل مع الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية السورية لكنها لم تتلقى رداً.
"قد تكون نتيجة تسرّب"
ويتفق معه أياد الطالبي، رئيس الجمعية العراقية لمنتجي الأسماك، الذي قال لرووداو: "مياهنا مرتبطة مباشرة بنهري دجلة والفرات، وتمر بسوريا وتركيا. أي أسماك موجودة هناك يمكن أن تتسرب عبر مصادر المياه".
وأضاف الطالبي أن هذا النوع موجود في العراق منذ فترة أطول مما يُعتقد، مستشهداً بحادثة وقعت عام 1999، حين "تم كسر سدات مزرعة بمساحة عشرة دوانم بالكامل، وأُطلقت الأسماك في نهر الفرات".
ويرى الطالبي أن شح المياه في السنوات الماضية أدى إلى ركود المياه، مما سمح لهذه الأسماك بالاستيطان، ومع زيادة الإطلاقات المائية هذا العام وتشكل السيول، "دُفعت هذه الأسماك إلى المسطحات المائية داخل حدود العراق".
"تحجيم السلور لا القضاء عليه"
يصف عمر عبد اللطيف، عضو مرصد العراق الأخضر، سمك السلور بأنه "وحش كاسر"، مشيراً إلى أنه "أدى إلى أكل الأسماك التي تعيش في المياه العذبة، وحتى بيوضها والأفراخ الصغيرة للطيور".
وفي حديثه لرووداو، أوضح عبد اللطيف أن هذه السمكة "شرسة ويمكن أن تعيش حتى في الطين لوجود حويصلة هوائية لديها، أي أنها مخلوق شبه برمائي".
ودعا عبد اللطيف إلى الإسراع في "تحجيم هذا النوع كونه أدى إلى تقليص ثروتنا السمكية في منطقة الأهوار"، مشدداً على ضرورة تعاون وزارات الزراعة والموارد المائية والبيئة مع الصيادين والخبراء "لمعالجته أو على الأقل تحجيمه".
ويرجح مختصون تكاثر أعداد سمك السلور في الأنهار والأهوار العراقية بكثرة في ميسان وذي قار والبصرة، نظراً لارتفاع درجات الحرارة في البلد الذي يقع ضمن قائمة البلدان الأعلى حرارة في العالم، وهو ما يوفّر بيئة ملائمة لتكاثر هذا النوع من الأسماك.



