رووداو ديجيتال
في بغداد لا حديث ينافس موضوع الكهرباء، ولا صوت يعلو على ضجيج المولدات، ولا شكاوى تتناقل بين الناس سوى الانقطاعات الطويلة في التيار الكهربائي.
دخلنا العاصمة العراقية بالسيارة، بعد الساعة الثالثة فجراً، عندما مررنا بحي القاهرة كانت البيوت والأسواق والشوارع شبه مظلمة لانقطاع التيار الكهربائي، وعندما وصلت إلى الفندق في حي الكرادة بجانب الرصافة، شاهدت بقايا مولدة كهرباء كبيرة احترقت قبل يومين، وبجانبها مولدة جديدة، قال صاحب الفندق: "لم تتحمل الإجهاد، بسبب عملها 24 ساعة تقريباً، فانفجرت وكادت أن تحرق واجهة الفندق.. يوم أمس استبدلنا بها مولدة أُخرى وسنضعها كي تتناوبان على توفير التيار الكهربائي للفندق". سألته عن ساعات تزويد الكهرباء الوطنية (الحكومية)، رد بيأس: "تأتي ساعة وتغيب 5 ساعات وهذا لا يساعدنا على الإطلاق".


مولدات كهرباء قرب أحد الفنادق ببغداد /تصوير رووداو
في أي مكان تكون ببغداد، سيحل الحديث عن أزمة، أو "مأساة الكهرباء"، بحسب وصف هيفاء رزوقي، موظفة في أحد المصارف الأهلية، التي تحدثت إلى جانب أشخاص آخرين لرووداو عمّا وصفته بـــ"مأساة الكهرباء"، قالت: "انقطاع التيار الكهربائي في ظل درجات حرارة تقترب من الـ 50 مئوية هي مأساة حقيقية"، مضيفة: "السلطات المسؤولة عن برمجة قطع التيار الكهربائي حريصة على تنفيذ أوقات القطع ما بين 4 إلى 5 ساعات، وفي بعض الأحيان تصل إلى حد 6 ساعات، لكنهم لا يلتزمون بأوقات التجهيز التي من المفترض أن تكون ساعتين، لكنها لا تأتينا لأكثر من ساعة ونصف مقابل 5 ساعات قطع، هل بإمكان أي بشر تحمل هذا التعذيب المبرمج من قبل الحكومة، أو الحكومات المتعاقبة منذ 2003 حتى اليوم".
ناصر علي، مواليد عام 1957، سائق سيارة أجرة، قال: "منذ أول وزير كهرباء بعد 2003، في عهد حكومة إياد علاوي، حتى اليوم، تعد وزارة الكهرباء بؤرة للفساد والسرقة، وعندما أودع علاوي وزير الكهرباء في حكومته السجن بسبب فساده، أطلق الأميركان سراحه كونه يحمل الجنسية الأميركية ونقلوه إلى خارج العراق، ثم توالت السرقات، وعندما كنا نتحدث عن سرقات الحكومات والنواب لم يسمعنا أحد وها هي التريليونات وملايين الدولارات تظهر في سرقة صغيرة من مسؤول صغير في النفط فكيف الحال مع كبار المسؤولين؟ جزء من هذه المليارات كانت ستبني للعراقيين عشر محطات كهرباء ونتخلص من هذه الأزمة القاتلة.. لكنهم يريدون إذلال الشعب بهذه الطريقة".
يوضح الشاب مصطفى محمد، خريج إدارة أعمال من جامعة دجلة، ويعمل حالياً سائقاً بسيارته الشخصية معاناته مع أسعار الأمبيرات في المولدات الأهلية (سحب) قائلاً: "نحن عائلة تتكون من سبعة أشخاص، مشتركين مع المولدة الأهلية بعشرة أمبيرات، سعر الأمبير 22 ألف دينار ويصل أحياناً إلى 25 ألف دينار لنضمن وجود تيار كهربائي في هذا الصيف الحارّ جداً، ومع ذلك لا نستطيع تشغيل أجهزة السبليت للتبريد بل نستعين بالمبردات العادية التي لا يمكنها مقاومة الجو الحارّ"، مضيفاً: "أما الكهرباء الوطنية فبحسب الجدولة تأتينا ساعة ونصف إلى ساعتين مقابل ما بين 3 إلى 4 ساعات قطع، مع أنه بحسب إعلان وزارة الكهرباء، يجب أن يكون القطع ساعتين فقط.. وخارج أسيجة بيوت حتى صغار المسؤولين تعمل مولدات الكهرباء الخاصة باستمرار حفاظاً على رفاهيتهم".

تشابك أسلاك الكهرباء في أحد أحياء بغداد. صورة من الأرشيف
حاولنا الحديث مع بعض العمال المسؤولين عن تشغيل المولدات الأهلية في أحياء: الحارثية، الوشاش، في جانب الكرخ والكرادة داخل، بجانب الرصافة من بغداد، ولم نحصل على أية أجوبة كونهم غير مخولين من قبل أصحاب المولدات بالحديث عن موضوع أسعار الأمبيرات والوقود وأساليب التجهيز، لكن أحدهم اشترط عدم التقاط صور له أو للمولدة التي تتوسط الحي قائلاً: "اذهبوا واسألوا أصحاب المولدات، لكنكم لا تستطيعون الوصول إليهم، لأنهم من كبار المسؤولين السياسيين والحكوميين، فهم من يتحكمون بالأسعار ولا يلتزمون بالتعليمات الحكومية التي تحدد الأسعار". ونفى أنهم قد تسلّموا وقوداً للمولدات مجاناً من وزارة النفط، معلقاً: "هذه مجرد أخبار تذاع في التلفزيون".

.jpg&w=3840&q=75)

