رووداو ديجيتال
بحث رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي، مع رئيس مجلس الشعب السوري عبد الحميد العواك، تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون بين العراق وسوريا، في أحدث اتصال رسمي بين البلدين ضمن مسار شهد خلال العام ونصف العام الماضيين تحركات دبلوماسية واقتصادية وأمنية متصاعدة.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب، في بيان اليوم الأربعاء (15 تموز 2026)، إن الحلبوسي أجرى اتصالاً هاتفياً مع العواك، هنأه خلاله بانتخابه رئيساً لمجلس الشعب السوري، متمنياً له التوفيق في أداء مهامه.
وبحسب البيان، أكد الجانبان أهمية تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون بما يخدم مصالح الشعبين، فيما وجه الحلبوسي دعوة رسمية إلى نظيره السوري لزيارة العراق، في خطوة تستهدف توطيد العلاقات البرلمانية وتوسيع آفاق التعاون المشترك.
مرحلة بناء العلاقات الرسمية
يأتي الاتصال بعد مرحلة من إعادة بناء العلاقات الرسمية بين بغداد ودمشق أعقبت التغيير السياسي في سوريا وتولي أحمد الشرع رئاسة البلاد في 2025، إذ انتقلت الاتصالات بين البلدين تدريجياً من التركيز على المخاوف الأمنية والحدود إلى إعادة فتح قنوات التعاون السياسي والتجاري.
وفي 14 آذار 2025، أجرى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أول زيارة رسمية إلى بغداد بعد سقوط نظام بشار الأسد، ودعا خلالها إلى إعادة فتح الحدود بين البلدين لتعزيز التبادل التجاري، مؤكداً استعداد دمشق للتعاون مع العراق في مواجهة تنظيم داعش. وفي المقابل، شدد الجانب العراقي على أهمية التنسيق الدولي والإقليمي لمواجهة التنظيم ومنع عودة نشاطه.
وتقدمت العلاقات السياسية خطوة إضافية في 17 نيسان 2025، عندما التقى رئيس الوزراء العراقي آنذاك محمد شياع السوداني الرئيس السوري أحمد الشرع في قطر، في أول لقاء مباشر بين رئيسي حكومتي البلدين في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد.
وبالتوازي مع الاتصالات السياسية، احتل ملف الحدود موقعاً رئيسياً في العلاقات بين بغداد ودمشق، نظراً إلى امتداد الحدود المشتركة والمخاوف المرتبطة بحركة عناصر تنظيم داعش، فضلاً عن أهمية الطريق البري في حركة التجارة بين البلدين.
علاقات اقتصادية
في 14 حزيران 2025، أعاد العراق فتح منفذ القائم الحدودي المقابل للبوكمال السورية أمام حركة المسافرين والشاحنات التجارية، بعد إغلاقه عقب التطورات التي شهدتها سوريا في كانون الأول 2024. وقالت السلطات العراقية حينها إن إعادة التشغيل جاءت بعد تقييمات أمنية مشتركة، فيما دخلت أول شاحنة سورية عبر المنفذ بعد استكمال إجراءات التفتيش.
وشكلت إعادة فتح المنفذ خطوة عملية لاستئناف التجارة البرية، بعدما كانت دمشق قد طالبت خلال زيارة الشيباني إلى بغداد بإعادة تشغيل الحدود، باعتبارها ممراً أساسياً لحركة السلع بين البلدين.
علاقات أمنية
تركزت الاتصالات بين العراق وسوريا على خطر تنظيم داعش، الذي لا يزال ينشط عبر خلايا في مناطق من البلدين رغم خسارته السيطرة الإقليمية التي كان قد فرضها بين عامي 2014 و2017.
وفي شباط 2025، برز توجه لتأسيس تعاون إقليمي يضم العراق وسوريا وتركيا والأردن لمواجهة التنظيم، فيما تحدث مسؤولون عراقيون لاحقاً عن اجتماعات وتنسيق إقليمي أوسع لمتابعة نشاط داعش ومنع استغلاله الحدود والمناطق غير المستقرة.
وخلال زيارة وزير الخارجية السوري إلى بغداد في آذار 2025، أكد الجانبان بصورة مباشرة ترابط أمن البلدين وضرورة التعاون في مواجهة داعش، في وقت بقي فيه الملف الحدودي أحد أبرز عناصر التنسيق الأمني بين بغداد ودمشق.
تعاون نفطي
توسع التعاون الاقتصادي بين البلدين خلال 2026 إلى مجالات تتجاوز التجارة البرية. وفي حزيران الماضي، أفادت تقارير بأن العراق بدأ استخدام ميناء بانياس السوري لتصدير زيت الوقود، مع خطط لتوسيع المسار ليشمل النفط الخام والنافثا، ضمن توجه عراقي لتنويع طرق التصدير وعدم الاعتماد على منفذ واحد. وقال مسؤولون عراقيون إن تنويع مسارات تصدير النفط عبر الأراضي السورية أصبح جزءاً من استراتيجية حكومية أوسع.
مسار برلماني
يضيف الاتصال بين الحلبوسي والعواك مساراً برلمانياً إلى العلاقات التي تركزت خلال المرحلة الماضية بصورة أساسية على الاتصالات الحكومية والدبلوماسية والأمنية، فيما تمثل الدعوة الموجهة إلى رئيس مجلس الشعب السوري لزيارة العراق خطوة نحو استئناف وتوسيع التواصل بين المؤسستين التشريعيتين في البلدين.



