رووداو ديجيتال
قال مستشار في منظمة الشفافية الدولية، إن العراق شهد "تقدماً طفيفاً" في ترتيبه ونقاطه على مؤشر مدركات الفساد خلال العامين أو الثلاثة أعوام الماضية.
واعتبر المستشار الخاص لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، مانويل بيرينو، أنه "من السابق لأوانه القول بأن الحملات الأخيرة لاعتقال المتهمين بالفساد في العراق كانت عمليات ناجحة"، لكنه أشار إلى أنها تبدو في ظاهرها "عملية مشروعة تماماً" وجاءت بعد أشهر طويلة من التحقيقات.
جاءت تصريحات بيرينو خلال مشاركته في نشرة إخبارية على رووداو اليوم الثلاثاء (30 حزيران 2026).
وبحسب المستشار الدولي، فإن مشكلة الفساد في العراق لا ترتبط بمجموعة معينة أو طرف سياسي، بل تتعلق "بالهياكل الفاسدة والثغرات التي يمكن استغلالها، بغض النظر عمن هو في السلطة".
وأضاف بيرينو: "الهياكل تسمح للفساد بالنمو. وعندما تكون هذه الهياكل موجودة، يزدهر الفساد. هناك هدر، وإثراء غير مشروع، وهياكل سلطة، وهياكل محاباة، وهو ما يسمى 'الواسطة'".
وأشار بيرينو إلى أن جزءاً من الأموال المكتسبة عن طريق الفساد يتم إخراجه من العراق إلى مراكز مالية أخرى في العالم، مثل الإمارات، لندن، جزر كايمان أو باريس، وذلك عبر "وسطاء، محاسبين، محامين وميسرين".
وأكد بيرينو أنه "كان بإمكان العراق أن يصبح واحداً من أغنى دول العالم بالاعتماد على إيراداته الداخلية فقط، لكننا جميعاً نشهد الآن المشاكل في الحصول على الأدوية والكهرباء وتطوير البنية التحتية. لذا، من الواضح أن هناك شيئاً ليس في مكانه الصحيح".
كما ذكر مستشار الشفافية الدولية بأن العراق لديه قوانين تتعلق بالملكية النفعية، لكنها "مشتتة" ولا يمتلك سجلاً عاماً متاحاً للمالكين المستفيدين، وهي "خطوة مهمة يجب اتخاذها الآن"، وفق رأيه.
حول المراقبة الأميركية للمسؤولين العراقيين، قال بيرينو: "بعض الأسماء التي عوقبت أو تمت مراقبتها من قبل الولايات المتحدة كانت جزءاً من التحقيق المطول وتم اعتقال بعضهم"، مبيناً أن "الأهم هو أن يبني العراق قدرته على مراقبة النفقات داخلياً، بدلاً من الاعتماد على مراقبة حكومات أخرى"، حسب قوله.
وكانت قوة مشتركة من جهاز مكافحة الإرهاب والجيش وهيئة النزاهة العراقية قد نفذت فجر يوم الأحد (28 حزيران 2026)، عملية واسعة لمكافحة الفساد في المنطقة الخضراء وعدة محافظات أخرى لا تزال مستمرة حتى الآن.
وأعلن رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أنها المرحلة الأولى فقط، مشدداً على أن حكومته ستواصل جهودها لاستعادة ثروات الشعب وحماية مصالحه.



