رووداو ديجيتال في ظل تحديات مالية وضغوط على السيولة، تتجه الحكومة العراقية نحو تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد، عبر حزمة إجراءات أعلنها رئيس الوزراء علي الزيدي، شملت تأسيس صندوق تنمية بقيمة 10 مليارات دولار، وتسديد مستحقات الشركات والمقاولين، وتهيئة فرص استثمار جديدة بالتزامن مع زيارة مرتقبة إلى الولايات المتحدة. إلى ذلك أكد الزيدي أن الحكومة تعوّل على القطاع الخاص في تنفيذ خططها الاقتصادية والتنموية، مشدداً على اعتماد سياسة "الباب المفتوح" لمعالجة المشكلات التي تواجه رجال الأعمال والمستثمرين. وجاءت تصريحات الزيدي خلال اجتماع عقده السبت مع رجال أعمال وأعضاء المجلس الاقتصادي العراقي وممثلين عن المصارف الأهلية، بحضور مسؤولين حكوميين بينهم وزير المالية ورئيس هيئة المستشارين. وقال رئيس الوزراء إن القطاع الخاص يعد "شريكاً للحكومة" في تنمية الاقتصاد، مشيراً إلى أن الحكومة ستعتمد معايير تتعلق بالتحاسب الضريبي وحجم العمالة المشمولة بالضمان الاجتماعي والمساهمات الاجتماعية في تقييم الشركات ودعمها. وفي إطار خطط تحفيز الاستثمار، أعلن الزيدي أن صندوق التنمية سيستوعب مساهمة من البنك المركزي العراقي بقيمة 10 مليارات دولار، مع فتح باب الاكتتاب أمام المواطنين، مؤكداً أن أرباح الصندوق ستُعفى من الضرائب وأنه سيوجّه لتمويل مشاريع صناعية جديدة تحتاجها السوق العراقية. كما دعا القطاع الخاص إلى المساهمة في مشاريع البنى التحتية لمشروع المليون قطعة أرض سكنية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على إعداد نماذج استثمارية تضمن حقوق الدولة والمواطن في آن واحد. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الحكومة إلى معالجة آثار الضغوط المالية المرتبطة بإيرادات النفط، إذ أعلن رئيس الوزراء تخصيص دفعات شهرية تقارب تريليون دينار لتسديد مستحقات الشركات والمقاولين ورجال الأعمال، مع توقع زيادة هذه المبالغ في حال تحسن ظروف تصدير النفط الخام. وفي سياق متصل، كشف الزيدي عن زيارة رسمية مرتقبة إلى الولايات المتحدة برفقة وفد يضم عدداً من رجال الأعمال العراقيين، بهدف توسيع فرص الاستثمار المشترك وجذب شراكات اقتصادية جديدة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد وجه في 30 نيسان الماضي دعوة رسمية إلى الزيدي لزيارة البيت الأبيض، في خطوة ترى الحكومة العراقية أنها قد تفتح الباب أمام تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين. ويرى مراقبون أن نجاح هذه التوجهات سيعتمد على قدرة الحكومة على معالجة العقبات التي يواجهها المستثمرون، وفي مقدمتها البيروقراطية وتعقيدات الإجراءات الإدارية وتأخر المستحقات، إلى جانب توفير بيئة أكثر استقراراً لجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.