رووداو ديجيتال
تتجه الأنظار في الساحة السياسية العراقية إلى اجتماع الإطار التنسيقي المرتقب، التي يُنتظر أن تحسم مصير الوزارات التسع الشاغرة في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، وسط تباين في المواقف بشأن توقيت عقد الجلسة البرلمانية الحاسمة، وتأكيدات على ضرورة استبدال المرشحين الذين لم ينالوا الثقة في جلسة 14 أيار الماضي.
وفيما تتواصل الحوارات المكثفة خلف الكواليس، تبرز وزارتا الدفاع والداخلية كأبرز نقاط الخلاف، بينما يتردد اسم قاسم عطا كمرشح توافقي لوزارة الداخلية رغم عدم تمريره بالجلسة السابقة.
كان مجلس النواب العراقي قد صوّت، يوم الخميس (14 أيار 2026)، على منح الثقة لحكومة علي الزيدي ومنهاجها الوزاري بواقع 14 وزيراً، فيما أُرجأ التصويت على 9 وزارات متبقية إلى ما بعد عطلة عيد الأضحى جراء استمرار الخلافات السياسية حول تقاسم الحقائب، وسط تقارير تتحدث عن تحذيرات دولية من إشراك فصائل مسلحة في التشكيلة الوزارية الجديدة.
الجلسة البرلمانية بين "الأسبوعين المقبلين" و"ما بعد الحج"
يوضح أبو ميثاق المساري، عضو المكتب السياسي لمنظمة بدر، في حديثه لشبكة رووداو الإعلامية، قائلاً: "البرلمان الآن في عطلة تشريعية مدتها شهر. يمكنه عقد جلسة استثنائية فقط في حال تحقق خرق ما في موضوع إكمال الكابينة الوزارية للزيدي".
فيما ربطت النائبة عن كتلة بدر، زهراء الساعدي، الموعد بانتهاء موسم الحج، وقالت لشبكة رووداو الإعلامية إن "التصريحات النيابية والسياسية (ومنها تصريحات تيار الحكمة) إلى أن مجلس النواب العراقي سيعقد جلسة استكمال الكابينة الوزارية بعد عودة النواب من موسم الحج".
وأضافت أن نواباً ومراقبين "استبعدوا عقد جلسة طارئة خلال الأيام الحالية، ورجحوا الذهاب إلى الأسبوع المقبل أو النصف الثاني من شهر حزيران الجاري لضمان اكتمال النصاب والتوافق المسبق".
وهو ما يتوافق مع رأي المتحدث باسم ائتلاف النصر، عقيل الرديني، الذي توقع في حديثه لرووداو "عقد جلسة لمجلس النواب خلال الأسبوعين المقبلين للتصويت على الوزراء الجدد".
في المقابل، يرى عضو تيار الحكمة، فهد الجبوري، أن الإسراع في حسم الملف ضرورة تفرضها التطورات، وقال لرووداو: "أعتقد أن الجلسة التي سيتم فيها استكمال الكابينة الوزارية قريبة جداً، وقد يذهبون إلى عقدها الأسبوع المقبل، باعتبار أن تطورات الوضع الداخلي والأحداث على مستوى المنطقة تستدعي الإسراع في إكمال الكابينة الحكومية".
أما عضو الهيئة العامة لحركة صادقون، أحمد عدنان، فقدم سقفاً زمنياً أبعد، حيث قال لرووداو إن الجلسة ستُعقد "بعد انتهاء العطلة التشريعية، في نهاية الشهر السادس أو بداية الشهر السابع".
"اختيار قاسم عطا بين 7 مرشحين"
يعد ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، أبرز المتضررين، حتى الآن، من مخرجات جلسة تمرير حكومة علي الزيدي، نتيجة تصويت البرلمان على غالبية المرشحين للحقائب الوزارية، باستثناء مرشحي الائتلاف لوزارتي الداخلية (قاسم عطا) والتعليم العالي والبحث العلمي (عامر الخزاعي)، اللذين لم يحصلا على ثقة النواب.
عضو ائتلاف دولة القانون، صلاح بوشي، كشف لشبكة رووداو الإعلامية عن "توافق مبدئي بين رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي وقيادة ائتلاف دولة القانون على اختيار الفريق الأول قاسم عطا" من بين سبعة مرشحين للمنصب.
وأضاف بوشي أنه "بعد التدقيق في السير الذاتية والمعلومات المتوفرة، تبيّن أن الفريق قاسم عطا يُعدّ الأقرب من حيث الجاهزية والكفاءة والاستقلالية المهنية لتولي هذا المنصب، لما يمتلكه من خبرة مهنية ورؤية مؤسسية تؤهله لقيادة وزارة الداخلية وفق متطلبات المرحلة".
من جهته، أشار عضو تيار الحكمة، فهد الجبوري، في حديثه لرووداو، إلى أن "رئيس الوزراء أمامه 9 أسماء من الشخصيات العسكرية المرشحة لمنصب وزير الداخلية"، مؤكداً أن الاختيار سيتم "وفقاً للاتفاق مع دولة القانون".
استبدال المرشحين إلزام قانوني
لا يزال "الفيتو" السياسي والتحفظ المتبادل قائماً على الأسماء التي لم تُمرر في الجلسة السابقة، خاصة لوزارات حساسة مثل الداخلية والدفاع والإعمار والإسكان، والتي تُدار حالياً بالوكالة.
وأكدت النائبة زهراء الساعدي أن "الاعتراضات عليها لا تتعلق بالأشخاص فحسب، بل بالتوازن الحزبي والمكوناتي داخل الكابينة الوزارية".
ويجمع المتحدثون على أن النظام الداخلي لمجلس النواب يمنع إعادة طرح أسماء المرشحين الذين لم يحصلوا على الثقة للمناصب ذاتها.
عضو الهيئة العامة لحركة صادقون، أحمد عدنان، قال لرووداو: "دستورياً، يجب استبدال كل الأسماء السابقة، فأي اسم طُرح ولم يحصل على الثقة لا يُعاد طرحه مرة أخرى".
وهو ما أكده أيضاً المتحدث باسم ائتلاف النصر، عقيل الرديني، الذي أشار إلى أن إعادة طرح الأسماء "قد يتعارض مع النظام الداخلي، وربما يكون للمحكمة الاتحادية العليا رأي في هذا الموضوع أيضاً".
خلافات قائمة
رغم محاولة بعض الأطراف التقليل من حجم الخلافات، فإنها لا تزال حاضرة، وتتركز بشكل أساسي حول وزارتي الدفاع والداخلية.
فهد الجبوري، عضو تيار الحكمة، لفت إلى وجود "حديث عن تشكيل ائتلاف معين يقوده نوري المالكي مع بعض القوى السياسية، ولكن لم يتضح أي شيء بهذا الخصوص حتى الآن"، مؤكداً في الوقت ذاته أن الاتفاقات التي شُكلت على أساسها الحكومة لا تزال سارية.
بينما أوضح أحمد عدنان من حركة صادقون أن الخلاف "يقتصر على وزارتي الداخلية، والدفاع حيث يوجد خلاف داخل المكون السني بشأنها".



