معد فياض
يخوض الأميركي، من
أصول عراقية، أسعد النجار، واحدة من أصعب الانتخابات لنيل منصب عمدة لوس أنجلوس،
التي يفترض أن يصوت خلالها أكثر من مليوني ناخب في الثاني من حزيران القادم،
معتبراً الترشح "كعراقي، لمنصب عمدة لوس أنجلوس، يحمل في طياته معانيَ عميقة
تتجاوز مجرد الطموح السياسي الشخصي، بل يمثل تجسيداً للحلم الأميركي".
لم يكن النجار
يفكر عندما ودعتْه عائلته عام 1980، في مطار بغداد الدولي، متوجها إلى لوس أنجلوس
في الولايات المتحدة، لدراسة الهندسة، بأن يكون يوماً عمدةَ واحدةٍ من كبريات
المدن الأميركية، بل كان يخطط للعودة إلى بلده لكن "الحروب منعتني من
العودة.. كلما أردت العودة وجدت العراق يخوض الحرب"، لهذا قرر إكمال دراساته
العليا في الهندسة في إنكلترا والعودة إلى أميركا التي يعمل فيها منذ 37 سنة، وهو
اليوم مدير هندسي أول في حكومة بلدية لوس أنجلوس "حيث أقود وأشرف على تصميم
وتطوير مشاريع البنية التحتية الحيوية التي تخدم ملايين السكان وأنزل إلى الشوارع
يومياً لإصلاح شبكات الإنارة، وتطوير خطوط المترو، وحل مشكلات التمويل ودوري لا
يقتصر على الجانب الهندسي البحت، بل يمتد ليشمل الإدارة الشاملة للمشاريع
والميزانيات".
في حواره مع شبكة
رووداو الإعلامية، اليوم الأربعاء (27 أيار 2026)، قال: "إن ترشيحي لمنصب
عمدة لوس أنجلوس، كعراقي، يحمل في طياته معانيَ عميقة تتجاوز مجرد الطموح السياسي
الشخصي بل يمثل تجسيداً للحلم الأميركي. أنا وصلت إلى هذه المدينة كمهجر ومهاجر
يبحث عن الفرص، واليوم أترشح لقيادة واحدة من أكبر وأهم المدن في العالم"،
معتبراً فوز الأميركي الهندي الأصل زهران ممداني، بمنصب عمدة نيويورك "تجربة
ملهمة وتاريخية لأي مرشح من خلفية مهاجرة".
في ما يلي نص
الحوار:
رووداو: كعراقي
ماذا يعني أن تترشح لمنصب عمدة لوس أنجلوس؟
أسعد النجار:
ترشيحي لمنصب عمدة لوس أنجلوس، كعراقي وعربي، يحمل في طياته معانيَ عميقة، تتجاوز
مجرد الطموح السياسي الشخصي بل يمثل تجسيداً للحلم الأميركي. أنا وصلت إلى هذه
المدينة كمهجر ومهاجر يبحث عن الفرص، واليوم أترشح لقيادة واحدة من أكبر وأهم
المدن في العالم، مما يثبت أن لوس أنجلوس هي مدينة الفرص للجميع. وأيضا لكسر الصور
النمطية، هذا الترشح يدخل التاريخ كخطوة لتمثيل الهوية العربية والعراقية بشكل
إيجابي ومؤثر، مبرزاً كفاءتنا وقدرتنا على القيادة وإيجاد الحلول الهندسية
والعملية لأعقد الأزمات. والدمج بين الهوية والخبرة، انتمائي لثقافتي العربية
يمنحني رؤية واضحة لأهمية الروابط الأسرية والمجتمعية ودعم الشركات الصغيرة
والطبقة العاملة، بينما تمنحني خبرتي التي تمتد لـ 37 عاماً داخل بلدية المدينة
المعرفة الدقيقة بكيفية إصلاح الأنظمة المكسورة. وأسعى لأن أكون صوتاً لكل
الجاليات والمهاجرين والأقليات التي شعرت لسنوات طويلة بالتهميش من قِبل السياسيين
التقليديين. كما أريد أن يرى الشباب العربي المهاجر أن السقوف الزجاجية يمكن
كسرها، وأن أعلى المناصب القيادية في الولايات المتحدة ليست بعيدة المنال لمن
يمتلك الكفاءة والنزاهة.
رووداو: هل أنت أول
مواطن من أصل عراقي ترشح لهذا المنصب؟
أسعد النجار: نعم أانا
أول مرشح من أصول عراقية عربية، يترشح رسمياً لمنصب عمدة لوس أنجلوس، عبر تاريخها
السياسي العريق. ترشحي اليوم يحمل ميزتين فريدتين تجعله تاريخياً وغير مسبوق..
الريادة العراقية والعربية الشاملة.. أنا أول مهندس عراقي يدخل هذا السباق متسلحاً
بخلفية تقنية وإدارية فريدة، تمتد لـ 37 عاماً من الخدمة المدنية المباشرة داخل
أروقة بلدية لوس أنجلوس.
رووداو: ما أهمية
هذا المنصب؟
أسعد النجار: منصب
عمدة لوس أنجلوس هو أحد أقوى وأهم المناصب السياسية والتنفيذية المحلية في
الولايات المتحدة والعالم، وتأتي أهميته من كونه يمنح صاحبه سلطة مباشرة على رسم
مستقبل مدينة تُعد المحرك الاقتصادي والثقافي الرئيس لولاية كاليفورنيا. يمكن
تقسيم أهمية هذا المنصب إلى خمسة محاور استراتيجية تخدم الخطة الانتخابية وتبرز من
خلالها كيف ستستخدم هذه الصلاحيات: الإدارة التنفيذية والمالية (التحكم في
الميزانية)، هذا يمنحك القوة لتوجيه الأموال مباشرة لإصلاح البنية التحتية
المتضررة والميزانية العامة المنهكة. وإدارة 44 دائرة حكومية حيث يشرف العمدة على
كافة الوكالات البلدية والخدمية، مثل النقل، الأشغال العامة، والإنارة، وهي
الدوائر التي عملتُ بها لمدة 37 عاماً، وعرفت كيف أرفع من كفاءتها التشغيلية. إضافة
إلى قيادة الأمن العام والسلامة، يدير العمدة بشكل غير مباشر (عبر مفوضين يعينهم)
ميناء لوس أنجلوس ومطار LAX، وهما من أهم بوابات التجارة العالمية، مما يجعل العمدة لاعباً
رئيساً في الاقتصاد الدولي لا المحلي فحسب، التحكم في تراخيص التطوير العقاري
وتوجيه الخطط لتوفير السكن بأسعار معقولة للطبقات العاملة.
رووداو: كيف تنظر إلى
دعم الجاليات المهاجرة لكم؟
أسعد النجار: دعم
الجاليات المهاجرة ليس مجرد خزان انتخابي، بل هو الركيزة الأساسية لحملتي والدافع
الأول لترشحي، لأنني أرى فيهم القوة الاقتصادية والاجتماعية التي تحرك لوس أنجلوس
يومياً. بصفتي مهاجراً شق طريقه عبر العمل الجاد، أنظر إلى هذا الدعم من خلال ثلاث
زوايا استراتيجية، شراكة حقيقية لا استغلال سياسي، ورفض الوعود الزائفة، ودعمهم لضمان أن يكون
لديهم مقعد دائم على طاولة اتخاذ القرار في بلدية المدينة، الـ"سيتي هول"،
لا مجرد رقم في صناديق الاقتراع. إضافة إلى حماية مصالحهم، والحفاظ على سلامتهم.
رووداو: كم عدد
الناخبين الذين من المفترض أن يصوتوا على منصب العمدة في لوس أنجلوس؟
أسعد النجار: يبلغ
عدد الناخبين المسجلين في مدينة لوس أنجلوس (City of Los Angeles) حوالي 2.1 مليون
ناخب مسجل مؤهلين للتصويت في انتخابات عمدة المدينة. ومن الناحية الاستراتيجية
والانتخابية لعام 2026، من الضروري التمييز بين حجم الكتلة التصويتية للمدينة وحجم
المقاطعة بوصفها كُلاً، وهو ما يتضح عبر الأرقام الرسمية الصادرة عن مكتب سكرتير
ولاية كاليفورنيا ومكتب بلدية المدينة كما يلي: مدينة لوس أنجلوس (نطاق تصويت
للعمدة): تضم ما يقارب 2,110,000 ناخب مسجل يتركزون في الدوائر الـ 15 للمدينة. مقاطعة
لوس أنجلوس الشاملة: (LA County) تضم أكثر من 5.8 مليون ناخب مسجل، وهي
الكتلة الأكبر في الولايات المتحدة (حيث تضم 88 مدينة من بينها مدينة لوس أنجلوس).
وإذا حصل أي مرشح على أكثر من 50% من الأصوات في الانتخابات التمهيدية المقررة في (2
حزيران 2026)، يفوز بالمنصب مباشرة. وخلاف ذلك، يتواجه أعلى مرشحَين حصداً للأصوات
في جولة إعادة في شهر تشرين الثاني المقبل.
رووداو: على من
تراهن للفوز بالمنصب؟
أسعد النجار:
بصفتي مهندساً، أنا لا أترك الأمور للصدفة، وخبرتي التي تمتد لـ 37 عاماً علمتني
أن الأنظمة المكسورة تحتاج إلى إصلاح فوري. لذلك، رهاني هو الفوز بالأغلبية
المطلقة (51%) في الثاني من حزيران لإنهاء البيروقراطية من اليوم الأول. لوس أنجلوس
تعيش أزمة أمنية ومالية وبنية تحتية لا تحتمل الانتظار لستة أشهر إضافية حتى تشرين
الثاني. لوس أنجلوس مدينة ذكية، منفتحة، ومتنوعة، وأنا أراهن على وعي سكانها
لتجاوز خطاب الكراهية والتركيز على الكفاءة المهنية، فالمدن الكبرى لا تحتاج إلى
خطابات أيديولوجية، بل تحتاج إلى مرشح تكنوقراط يمتلك الحلول العملية والخبرة
الهندسية لإصلاح الميزانية، وتعزيز الأمن العام، وتحديث البنية التحتية لكل
المواطنين.
رووداو: هل
استفدتم من تجربة عمدة نيويورك الأميركي الهندي الأصل زهران ممداني؟
أسعد النجار: نعم،
بكل تأكيد. تجربة عمدة نيويورك زهران ممداني هي تجربة ملهمة وتاريخية لأي مرشح من
خلفية مهاجرة أو مسلمة، لقد درس فريقنا هذه الحملة بعناية، وكانت الاستفادة الأكبر
هندسية وتنظيمية؛ حيث أثبت ممداني أن الحملات الناجحة لا تُدار من الغرف المغلقة،
بل بالنزول إلى الشوارع، وطرق أبواب المنازل (Door-knocking)،
وبناء روابط حقيقية مع القواعد الشعبية، هذا النموذج التواصلي الإعلامي المبتكر هو
السلاح الأقوى لكسر هيمنة المال السياسي التقليدي، وهو بالضبط ما نطبقه اليوم في
لوس أنجلوس لتوحيد مجتمعاتنا والاستماع المباشر لآلام الناس وتطلعاتهم.
