رووداو ديجيتال
قالت رئيسة حزب الشباب للبناء والتغيير، بروين إبراهيم، إن بشار الأسد وعائلته نسوا سوريا، مضيفة: "في سوريا، انتشرت أقاويل بأن ماهر الأسد قد وصل، فخرج الناس إلى الشوارع مسرورين ويرقصون. يجب على الناس أن ينظروا إلى الحقيقة، وهي أنهم قد نسوا سوريا ولم يعودوا يهتمون بها".
وأفادت بأن بشار الأسد وأخاه ماهر الأسد يعيشان في موسكو، عاصمة روسيا، وأن سوريا لم تعد في بالهما.
مقطع فيديو يُظهر ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري السابق بشار الأسد، جالساً في مقهى بموسكو مع بعض الأشخاص، قد انتشر على مواقع التواصل التواصل الاجتماعي، كانت بروين إبراهيم، حاضرة في ذلك المقهى في الوقت نفسه.
تحدثت بروين إبراهيم، ضيفة نشرة "روجافا" مساء يوم الأربعاء (19 حزيران 2025)، عن الوضع الأخير لعائلة الأسد، مشيرة إلى أنها رأت ماهر الأسد في مقهى في موسكو قبل أسبوعين.
بحسب بروين إبراهيم، فإن عائلة بشار الأسد، بما في ذلك أخوه ماهر، تقيم في شقق موسكو سيتي في العاصمة الروسية.
أدناه نص الحوار:
رووداو: بروين خان، أنتِ أيضاً تظهرين في ذلك الفيديو، ما اسم المقهى الذي جلستِ فيه أنتِ وماهر الأسد؟ وأين يقع؟
بروين إبراهيم: في موسكو يوجد مركز تجاري يُسمى "آفي مول"، وهو يقع في موسكو سيتي. في موسكو سيتي، بشار الأسد وأخوه ماهر الأسد يقيمان في شقة فوق المول. إنهما في موسكو سيتي. ذهبتُ إلى المقهى وجلستُ مع رجل كان برفقتي. رأيتُ شخصاً يمرّ وكان معه شاب، فجلسا. نهضتُ ونظرتُ إليه، انتبهتُ وقلتُ: "والله هذا هو". نظرتُ إليه مرة أخرى بعناية، ونظر إليّ أيضاً وشعر أنني ربما أراقبه. وضع يديه على رأسه وراح يتفحص هاتفه. قلت للرجل الذي كان معي: "صوّره، هذا هو". صوّر له فيديو، وبعدها غيّر مكان جلوسه وأدار ظهره لنا. طبعاً، تم نشر هذا الفيديو من قبل ذلك الشاب. نشره وغادر. لكن هذا ليس أمراً غريباً. الناس اندهشوا كثيراً. أنا ذهبت إلى موسكو من أجل عمل، وأعرف أن هناك 250 ضابطاً في موسكو. الرئيس السابق بشار الأسد وأخوه يعيشان في موسكو سيتي، وحوالي 250 ضابطاً طلبوا اللجوء.
هم يقيمون بالقرب من موسكو، على بُعد نحو 20 كيلومتراً، من المقرات الروسية. وطبعاً لديّ معلومات عن عدد كبير منهم، بعضهم لا يزال هناك، وبعضهم ذهب إلى إيران. لأنني أزور موسكو كثيراً ويخبرونني هناك من هو موجود ومن غادر.
رووداو: متى كان ذلك، بروين خان؟ في أي يوم تم تصوير ذلك الفيديو؟
بروين إبراهيم: كان قبل أسبوعين، وهذا الأسبوع عدت من موسكو، أي أن الفيديو صُوّر قبل 14 يوماً. كان من الجيد أن يُنشر هذا الفيديو، لأن كثيرين كانوا يأملون أن بشار الأسد وأخاه سيشكّلان جيشاً من جديد ويخلّصان الناس مرة أخرى. كان من الجيد نشره ليعرف الناس أنهم أخذوا أموال الشعب السوري ويعيشون في المقاهي، غير مكترثين بالشعب.
رووداو: قبل أن أطرح سؤالاً آخر، بالنسبة لعلي مملوك ومسؤولي المخابرات وحماية سوريا، هل هم أيضاً في تلك الأماكن أم في مكان آخر؟
بروين إبراهيم: نعم، هناك كثيرون، ويمكنني أن أذكر لك بعض الأسماء، لكن أولاً أود أن أقول شيئاً آخر عبر رووداو. عندما نُشر هذا الفيديو، كما هو الحال في كل مكان، شاهده العرب والفلسطينيون، وكانوا جميعاً يقولون إن بشار وماهر الأسد يعيشان في المقاهي. أما شبابنا الكورد السوريون، فكالعادة، تصرفوا كما تفعل العجائز حول المواقد، يتحدثون ويكررون "بروين إبراهيم، بروين إبراهيم"، ويطلقون الشائعات المسيئة. هذا الأمر أصبح محرجاً الآن. كان الأولى أن يفرح كوردنا لأن امرأة كوردية سورية تجلس مع شخصيات كبيرة وتوصل صوت الكورد إلى العالم. هذا الأمر أحزنني كثيراً.
لكن الآن، ومن خلال رووداو، أقول إن: علي مملوك وأحمد ديب في موسكو، في الشارع الأربعين. أديب زيتون، جميل حسن، وكمال حسن أيضاً في موسكو، هؤلاء من البارزين. أما رياض عباس، فادي عباس، رفيق شحادة، لؤي خيس، وطه، فهم في إيران. حسام لوقا في الأردن. كل هؤلاء من كبار الشخصيات الأمنية الذين طلبوا اللجوء. الآن، من يحضرون عائلاتهم يخرجون من أماكنهم لشراء منازل وتدبير شؤونهم.
رووداو: هل يتحرك هؤلاء في موسكو بحرية؟ على سبيل المثال، رأيتِ ماهر الأسد في مقهى، فهل يتنقلون بحرية هناك؟
بروين إبراهيم: نعم، يتحركون بحرية. لكنهم لا يذهبون إلى أماكن فيها عرب. سألت. يذهبون إلى أماكن يرتادها الروس فقط. ومن سوء حظه أنني كنت في المقهى نفسه. فهذا المقهى يقع في وسط موسكو. وعندما كنا نسجّل الفيديو، كنت أقول: هذا مكان "لونا شبل"، مكان الصمود والتحدي، لأن لونا شبل ومنصور عزام كانا يتسوقان. بيت الأسد موجود هناك، في قلب موسكو.
رووداو: حتى انتشار هذا الفيديو، لم يكن مكان ماهر الأسد واضحاً. كثيرون كانوا يتكهنون بشأنه، هل هو في إيران أم في سوريا؟ كيف ذهب إلى روسيا؟ هل رافق بشار الأسد إلى هناك؟
بروين إبراهيم: لا، لم يذهب مع بشار الأسد إلى روسيا، ولم يسافر بمفرده أيضاً، لأن بشار الأسد لم يُخبر أحداً، حتى أخاه، بوجهته. لكن هناك نقطة مهمة: في يوم سقوط سوريا، تُركت الحدود مفتوحة. الأشخاص الذين يتولّون السلطة اليوم، والذين كانوا من "تحرير الشام"، دخلوا حينها ومرّوا بكل سهولة. تم فتح الحدود السورية لمدة 20 يوماً، وكان ذلك باتفاق بين الروس والأتراك، بحيث يُسمح لهؤلاء الأشخاص والضباط والقادة جميعاً بالخروج دون مقاومة أو تصفية. كان بإمكانهم السيطرة على الحدود ومنع أي أحد من المغادرة، لكنهم لم يفعلوا. لم يُصادروا شيئاً من أموالهم أو ممتلكاتهم، وخرجوا جميعاً بأمان.
رووداو: بماذا يشتغلون الآن؟ ما طبيعة أعمالهم هناك؟
بروين إبراهيم: لماذا عليهم العمل؟ الأموال والدولارات معهم منذ ثمانينيات القرن الماضي.جميعهم أخذوا الأموال، وهم يشترون الشقق ويبنون المشاريع لأبنائهم هناك. جزء منهم ظاهر في الإمارات أيضاً، مثل رامي مخلوف ومجموعته. الجميع يملكون أموالاً. أما الذين بقوا في الجيش السوري، فهؤلاء هم الفقراء المتروكون، وكذلك الأشخاص الذين ما زالوا يشغلون مناصب محدودة، فقط من تبقّى.
رووداو: حسناً، هل بشار الأسد أيضاً يخرج ويتجوّل مثل أخيه ماهر؟
بروين إبراهيم: بحسب ما أخبرني به بعض الأشخاص هناك، نعم، لقد شاهدوا بشار الأسد. هو أيضاً يخرج أحياناً، لكن أجهزة المخابرات الروسية نبّهته إلى عدم الظهور أو الإدلاء بأي تصريحات علنية. أما أطفاله، فهم يذهبون بحرية لزيارة أصدقائهم.
رووداو: حسناً، بروين خان، وماذا عن أسماء الأسد، زوجته؟ هل لا تزال معه في موسكو؟
بروين إبراهيم: نعم، إنها معه.
رووداو: وماذا عن تجارتهم؟ ومرضها الذي تم الحديث عنه كثيراً؟
بروين إبراهيم: مرضها كان مجرد كذبة. ليست مريضة إطلاقاً. ومخابرات موسكو تقول إن أسماء الأسد كانت وراء مقتل باسل الأسد، وأنها كانت مرتبطة بالمخابرات البريطانية. منذ ذلك الحين، تم تمكين بشار الأسد، وهي من سيطرت على سوريا، وأوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. أنا أرى أن قرار تدمير سوريا كان مخططاً مكتوباً لبشار وأسماء الأسد منذ البداية.
رووداو: أريد أن أعود إلى نقطة سابقة. ألم تحاولي التحدث مع ماهر الأسد؟ هل دار بينكما أي نقاش؟
بروين إبراهيم: لا، لم أرغب بذلك. شعرت بانزعاج كبير. ولو كنت تحدثت معه، لكان قد انزعج أيضاً. وأنا ضيفة في روسيا، وليس من اللائق أن أثير مشكلة أو أخلق موقفاً سيئاً. عندما ذهبت إلى روسيا، كنت هناك لأمر يتعلق بمركز الثقافة. توقفت 1200 منحة دراسية، فذهبت هناك. قالوا لي: اذهبي وأخبري الحكومة السورية بأننا سنمنح 1200 منحة للطلبة، وليأتِ الطلبة. وطلبوا أشياء أخرى أيضاً. لذلك لم يكن من المناسب أن أفعل شيئاً يُغضب الحكومة الروسية مني.
رووداو: عندما كان ماهر الأسد في سوريا وبشار رئيساً، هل كنتِ تعرفينه؟ هل كان لك تواصل أو علاقة معه؟
بروين إبراهيم: نعم، رأيته مرة واحدة فقط. ذهبنا إليه بسبب قائد شيشاني. القائد الشيشاني كان يريد الذهاب إلى حلب، فقالوا له: لا توجد طائرات. فذهبت معه إلى ماهر الأسد، فأعطانا طائرة خاصة. أخذنا أطفال الشيشان من داعش وأعدناهم بالطائرة إلى الشيشان. لذلك رأيته مرة واحدة فقط، وتعرفت عليه من ملامحه. الناس لا يعرفونه جيداً من الصور، لكنني عرفته فوراً. قلت للشاب الذي كان معي: هذا هو. لكنه كان يقول: لا، ليس هو. كنت أقول له: نعم، هو. صوّره فقط. كنت رأيت بشار الأسد أيضاً.
رووداو: أين رأيتِه؟ في روسيا؟
بروين إبراهيم: لا، رأيته سابقاً في سوريا. التقطنا صورة معه عندما أخرجنا شابال إبراهيم، والتقينا ببشار الأسد في إطار جلساتنا مع المنظمات، والتُقطت صورة لنا معه.
رووداو: عندما كنتِ في ذلك المقهى، هل شعرتِ أن ماهر الأسد تعرّف عليكِ؟ مثلاً، هل بدا عليه الارتباك؟
بروين إبراهيم: نعم، تعرّف عليّ. أول ما قلت للشاب بصوت مرتفع: "هذا هو"، نظر إليّ، ثم انشغل بهاتفه ووضع يديه أمام عينيه. بعدها وضع قبعة سوداء على رأسه. وبعد قليل غيّر مكان جلوسه. أنا والشاب غادرنا قبله. قلت له: دعنا نخرج، لقد صورنا الفيديو، فلنغادر المكان.
رووداو: عندما خرجتم قبله، هل بدا كل شيء طبيعياً؟ لم يكن هناك حراس أو مراقبون؟
بروين إبراهيم: لا، لم يكن معه أحد. فقط ذلك الشاب الذي كان برفقته. أنا أعرفه، والده سوري ووالدته روسية، وكان يعمل في السفارة. كنا نراه سابقاً هناك، ولم يكن برفقته أي شخص آخر.
رووداو: شكراً جزيلاً، بروين خان. بيتك عامر، أينما تكونين تثيرين الجدل. الفيديو الذي التقطتهِ أصبح ترنداً حقيقياً. سننشره بكل اللغات. هل تودّين قول شيء أخير؟
بروين إبراهيم: عندما التقطتُ ذلك الفيديو، كان هدفي أن يعرف الجميع أن ماهر الأسد في روسيا، وليس في العراق، ولا يشكّل أي جيوش. في سوريا، انتشرت شائعات بأن ماهر الأسد قد عاد، فخرج الناس إلى الشوارع فرحين يرقصون. لكن يجب على الناس أن يروا الحقيقة: أنهم نسوا سوريا تماماً ولم يعودوا يهتمون بها.


