رووداو ديجيتال
أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، عدم وجود أي فصيل مسلح يرفض تسليم سلاحه للدولة العراقية، مشيراً إلى وجود حوارات مفتوحة مع جميع الفصائل، بما فيها حركة النجباء.
وقال النعمان، في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية: "لا توجد فصائل ترفض هذا الموضوع"، لافتاً إلى أن المهلة الزمنية الممنوحة للفصائل تهدف إلى طمأنتها وإظهار جدية الحكومة في التعامل مع ملف السلاح.
بشأن الوضع في سنجار، أكد النعمان أن اتفاقية سنجار ستُنفذ خلال ثلاثة أشهر، مشيراً إلى وجود تفاهمات مع الجانب التركي وإجراءات حكومية لحصر السلاح بيد الدولة وتنظيم انضمام مسلحي سنجار إلى المؤسسات الأمنية العراقية.
بخصوص استهداف إقليم كوردستان، قال النعمان: "أكدنا بشكل كامل أننا لن نجعل من أرض العراق منطلقاً لتهديدات تطال دول الجوار، وفي الوقت نفسه لا نسمح بأن تطال أي أعمال أرض العراق، سواء في كوردستان أو غيرها، من أي دولة، سواء إيران أو غيرها".
أدناه نص المقابلة:
رووداو: كيف تقيّمون الوضع الأمني في العراق خلال المرحلة الحالية؟
صباح النعمان: في الحقيقة، الوضع الأمني في العراق بشكل عام يشهد استقراراً ملحوظاً. هذا الاستقرار جاء بعد مخاض عسير خاضته قواتنا الأمنية العراقية، ومن خلفها الشعب العراقي، في طرد التنظيمات الإرهابية وتحقيق مستوى من الاستقرار الأمني. بالتأكيد هناك تحديات أمام القوات الأمنية العراقية، لكن الخبرة الميدانية وهذا الصراع الطويل مع التنظيمات الإرهابية، وما رافق هذا القتال من تأسيس منظومة أمنية وتحقيق الاستقرار الأمني، يجعلنا قادرين على مجابهة هذه التحديات. رغم أن المنطقة بشكل عام تشهد وضعاً غير مستقر، لكن حتى الآن يُحسب للعراق أننا لم ندخل مباشرة في عمق هذه الأزمة. نعم، تأثرنا بها، لكن الحمد لله، قياساً إلى ما شهده العراق وقياساً إلى دول مستقرة من حولنا، فإن الوضع الأمني في العراق اليوم، في خضم هذه التهديدات الإقليمية، هو وضع جيد.
رووداو: ما أبرز التحديات الأمنية التي تواجه العراق حالياً؟
صباح النعمان: نحن في طور تحديد التحديات حسب الظروف وحسب المعطيات. في فترة من الفترات كان التحدي الأول هو الإرهاب. اليوم تقييمنا لحالة التنظيم الإرهابي هو أن التنظيم الإرهابي لا يشكل خطراً على العراق، خطراً على المجتمع العراقي، خطراً على الوضع الأمني. رغم أن داعش لا يزال موجوداً، لكن ليس له ذلك التأثير بسبب العمليات التي تقوم بها قواتنا المسلحة العراقية بكافة تشكيلاتها، وبسبب أيضاً انعدام وزوال الحاضنة لهذا التنظيم. لعلنا نشهد تحدياً كبيراً جداً، هو تحدي المخدرات، وتعمل الجهات ذات العلاقة في وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني وكل الأجهزة، حقيقةً، على متابعة هذا الملف، وحققت نتائج كبيرة جداً. انسحاب التحالف الدولي وانتهاء مهمته دليل ومؤشر على نجاح قدرات القوات الأمنية العراقية، ولم تأتِ هذه التوقيتات الزمنية اعتباطاً، وإنما جاءت بعد دراسة وتقييم أمني من قبل القادة الأمنيين وتفاهمات مع التحالف الدولي.
رووداو: بعد انسحاب قوات التحالف الدولي، تجدد الحديث عن خطورة تنظيم داعش. ما حجم التهديد الذي يشكله التنظيم حالياً في العراق، وما المناطق الجغرافية التي يتركز فيها نشاطه؟
صباح النعمان: داعش لا يشكل خطراً كبيراً في العراق، ولن تشهد هذه الفترة ولا المستقبل سيطرة لهذا التنظيم الإرهابي أو وجوداً وتأثيراً له على الوضع في البلاد. نعم، من الممكن أن تحدث هنا وهناك بعض العمليات غايتها إثبات الوجود، غايتها أن يشعر التنظيم بأنه لا يزال موجوداً، لكنها لا ترتقي إلى مستوى التحدي الأمني الكبير. الأماكن التي يوجد فيها التنظيم معروفة ومشخّصة لدى الأجهزة الأمنية العراقية. اليوم لدينا جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، هذا الجهاز الذي يختص بالعمليات النوعية الخاصة وبمكافحة التنظيمات الإرهابية. اليوم هذا الجهاز يعمل بمستوى عالٍ جداً، ويعمل بمنظومة استخبارية وبأفق ونهج استخباري جديد نوعاً ما عما كان عليه في الفترة الماضية. هو في قراءة مستمرة لنوايا التنظيم، ولديه يومياً العديد من العمليات الاستباقية. اليوم نحن انتقلنا من عمليات رد الفعل إلى العمليات الاستباقية التي تقوم بها القوات الأمنية، وخاصة قوات جهاز مكافحة الإرهاب، في المناطق التي نشخّص وجود العدو فيها.
رووداو: ذكرتم أن داعش لا يشكل خطراً على العراق حالياً، فكم يُقدّر عدد عناصر التنظيم وخلاياه النائمة داخل الأراضي العراقية؟
صباح النعمان: من حيث العدد التقريبي، لا يوجد لدينا عدد محدد، لكن الأهم من العدد أو وجود التنظيم هو قدرتنا على منع انتشار أفكار التنظيم والفكر المتطرف. وهذا هو النهج الجديد الذي تعمل عليه القوات الأمنية وتعمل عليه الأجهزة المختصة، وهو منع انتشار الفكر المتطرف للتنظيم. وهذا تأكيد على أن هذا الفكر، في فترة من الفترات وفي سنوات سابقة، ساهم في استقطاب الشباب وانخراطهم في التنظيم الإرهابي. اليوم لا يوجد خطر مكاني ولا عددي للتنظيم بسبب قدراتنا وضرباتنا المستمرة. لا يوجد هذا العدد من أفراد التنظيم، ونعمل اليوم في مرحلة القضاء نهائياً على الفكر المتطرف.
رووداو: هل نتحدث عن مئات أم آلاف العناصر؟ فعلى سبيل المثال، تشير تقارير إلى ارتفاع عدد عناصر داعش في سوريا من 2000 إلى 10000 عنصر، فكيف يبدو الوضع في العراق؟
صباح النعمان: بالتأكيد، التنظيم الإرهابي عندما اندحر وهُزم في العراق انتقل إلى سوريا بسبب أن الوضع كان غير مستقر، وكانت هناك أيضاً حاضنة له. لكن أيضاً اليوم قراءتنا لوضع التنظيم في سوريا هي أنه ليس بتلك القوة. هناك جهود للحكومة الجديدة، وهناك أيضاً قدرات بدأت تتنامى. اليوم التنظيم يبحث عن الأماكن الرخوة وعن الحاضنة، وتقييمنا أن التنظيم الآن موجود في أفريقيا، خاصة في الساحل الأفريقي، حيث ينشط هناك بسبب الوضع في المنطقة، والوضع الاقتصادي، والوضع الأمني الهش والضعيف في تلك المناطق. هو يحاول أن يستقر هناك ويبدأ بإرسال رسائل. التقارير التي لدينا تفيد بأنه لا يوجد تأثير أو خطر كبير أو عمليات قوية للتنظيم في العراق، وحتى في سوريا هناك العديد من قادة التنظيم الذين قُتلوا بمعلومات من الجانب العراقي ومن استخبارات جهاز مكافحة الإرهاب، وتم القضاء عليهم.
رووداو: هل هناك تعاون مشترك بين العراق وسوريا في مجال مكافحة الإرهاب؟
صباح النعمان: في الفترة الماضية، كانت هذه المعلومات تُرسل إلى التحالف الدولي، وكان التحالف الدولي، وخاصة القوات الأميركية، ينفذ ضربات في سوريا طالت أكثر من زعيم لهذا التنظيم. اليوم لا يوجد زعيم للتنظيم داخل العراق، بل هناك أعداد قليلة من عناصره تحاول البقاء بعيداً، ويمكنني وصف ذلك بالبحث عن فرصة للنجاة، وهذا ما يحاول التنظيم...
رووداو: بعد مغادرة التحالف الدولي العراق، هل لا يزال هناك تنسيق مباشر مع الجانب السوري لمكافحة الإرهاب؟
صباح النعمان: في الحقيقة، العلاقة بين العراق وسوريا اليوم تأخذ مناحي جديدة. اليوم الجانبان منفتحان على بعضهما البعض، ورؤية السيد رئيس مجلس الوزراء هي بناء علاقات إقليمية متوازنة وقائمة على المنفعة المتبادلة، وبالتأكيد المصلحة العراقية تأتي في مقدمة أولويات ورؤية السيد رئيس الوزراء. وهذه العلاقات، خاصة العلاقات الاقتصادية، تنعكس على العلاقات الأمنية، لأن الاقتصاد يحتاج إلى الأمن لتهيئة البيئة المناسبة لنموه. لذلك، علاقتنا اليوم جيدة جداً مع سوريا على الصعيد السياسي وعلى الصعيد الاقتصادي. اليوم إغلاق مضيق هرمز فتح لنا باباً للتصدير عن طريق سوريا، وهناك مساعٍ من الجهات ذات العلاقة بالشؤون الاقتصادية والحكومية والوزارات المعنية لاستثمار هذا الاستقرار الأمني وهذا التعاون من أجل زيادة عمليات التصدير عبر سوريا، سواء عن طريق الناقلات أو الأنبوب المزمع تطويره عبر بانياس. فبالتأكيد، نحن كمنظومة أمنية وجهات أمنية مسؤولون عن توفير هذه البيئة وإدامتها، والحفاظ على هذه الشراكة الاقتصادية.
رووداو: لوحظ ازدياد في تحركات داعش ببعض مناطق محافظة كركوك، كيف تتعامل القوات الأمنية مع هذه التحركات؟
صباح النعمان: لا، هذه التحركات تعود إلى بعض العناصر الموجودة في مناطق بعيدة عن مركز المدينة. لا يزال الجزء الشرقي من كركوك، وخاصة المناطق الجبلية، يُعد ملاذاً لهؤلاء. ويومياً لدينا عمليات تنفذها قوات جهاز مكافحة الإرهاب والقوات الأمنية الأخرى. وهناك عمليات قصف تنفذها طائرات القوة الجوية تستهدف الكهوف التي يوجدون فيها. لذلك أقول إننا نسيطر على تحركات داعش.
رووداو: كان من المقرر تشكيل لواءين مشتركين بين القوات الاتحادية وقوات البيشمركة، فهل اكتمل تشكيلهما وانتشرا في المناطق التي تشهد فراغاً أمنياً؟
صباح النعمان: هذان اللواءان موجودان، وهذا نتاج التنسيق العالي والتعاون الأمني والحس الوطني لدى المنظومة الأمنية العراقية بشكل كامل، سواء في المركز أو الإقليم. شكلنا لواءين، اللواء الأول والثاني من ألوية الاهتمام الأمني المشترك، وقد توليا مسؤولية مناطق مهمة جداً، خاصة شمال كركوك والموصل، ضمن قاطع عمليات كركوك وقاطع عمليات الموصل. هذان اللواءان أغلقا كافة الثغرات التي كانت موجودة بين حدود المركز والإقليم، وهذه المنطقة كانت في فترة من الفترات منطقة سهلة، وكانت هناك حرية للتنظيم في الحركة فيها والقيام بأعمال إرهابية، سواء في كركوك أو في ديالى أو في الموصل. اليوم هذان اللواءان، بقيادتيهما وتنوعهما، يضمان عناصر من الكورد والعرب وقوميات أخرى، ولديهما قاطع مسؤولية. وفي زيارتنا الأخيرة، في الحقيقة، قبل أسبوع، كنا في إقليم كوردستان في أربيل، وكان هناك أيضاً اجتماع أمني مهم ناقشنا فيه ملفات عديدة، من ضمنها زيادة الدعم لهذين اللواءين، سواء بالقدرات البشرية أو بالقدرات الفنية، وخاصة في مجال الكاميرات الحرارية.
رووداو: تتردد تقارير عن استمرار تحليق الطائرات الأميركية في الأجواء العراقية بعد مغادرة قوات التحالف الدولي. ما مدى صحة هذه التقارير؟ وفي حال صحتها، هل يجري هذا التحليق بالتنسيق مع السلطات العراقية؟
صباح النعمان: هذه الأمور نسمع عنها في الإعلام. المنطقة بشكل عام منطقة ملتهبة، والأجواء مخترقة في كافة الدول. وهذا الوضع غير المستقر، في الحقيقة، يجعل هناك ضبابية في موضوع الطائرات والتحليق وأنواعها. إن شاء الله، قريباً جداً ستصل إلينا منظومة دفاع جوي، وستكون لدينا منظومة رادارات متطورة، وبالتأكيد سنعمل على تحقيق السيادة الجوية العراقية. وبالتالي، من ضمن سيادتنا الكاملة أن يكون التحليق في الأجواء العراقية بموجب موافقات الحكومة العراقية والأجهزة الأمنية المعنية.
رووداو: متى ستصل منظومات الدفاع الجوي إلى العراق، وما أنواع هذه المنظومات؟
صباح النعمان: نحن تعاقدنا خلال الفترة الماضية مع الولايات المتحدة الأميركية ومع تركيا ومع كوريا الجنوبية. في زيارة السيد رئيس الوزراء الأخيرة إلى الولايات المتحدة، جرى الحديث عن تزويد العراق بمنظومات دفاع جوي متطورة. منظومة الدفاع الجوي هي منظومة متكاملة من الرادارات والطائرات المسيّرة والأسلحة والصواريخ الاعتراضية. هناك خطة لدى قيادة الدفاع الجوي في وزارة الدفاع العراقية، وكانت هذه الخطة الاستراتيجية تمتد لست سنوات، وتم اختصارها إلى ثلاث سنوات مع الحفاظ على المعايير والأهداف والخطط نفسها لتطوير هذه المنظومة. وخُصص صندوق تمويل خاص بأمر من رئيس الوزراء لشراء منظومات الدفاع الجوي. إن شاء الله، في غضون الأشهر القليلة المقبلة ستصل أولى هذه المنظومات الجوية.
رووداو: هل ستكون هذه المنظومات قادرة على توفير الحماية الكاملة للأجواء العراقية، بما فيها أجواء إقليم كوردستان، من الهجمات؟
صباح النعمان: بالتأكيد، هذه المنظومة هي منظومة رادارات متوسطة وبعيدة المدى، ومنظومة صواريخ اعتراضية، وأيضاً منظومة من الطائرات المسيّرة. ستُنصب في مناطق حسب رؤية قيادة الدفاع الجوي. وهذه تحتاج إلى قيادة وسيطرة مركزية وتحديد أماكن الرادارات وتوزيع منظومات الدفاع الجوي، بحيث تضمن السيادة الكاملة والحماية الكاملة لكافة الأجواء العراقية، بما فيها بالتأكيد إقليم كوردستان.
رووداو: كما تعلمون، سيادة اللواء، بعد انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق في الثامن من الشهر الجاري، تعرض مخيم في محيط أربيل للقصف. لماذا تستمر الهجمات الإيرانية على إقليم كوردستان؟ وما موقف الحكومة العراقية منها؟
صباح النعمان: بالتأكيد، الحكومة في حينها أدانت واستنكرت هذه الأعمال. أي عمل خارج رؤية الدولة وخارج قرار الدولة هو عمل مرفوض، سواء داخل العراق أو خارجه. أكدنا بشكل كامل أننا لن نجعل من أرض العراق منطلقاً لتهديدات تطال دول الجوار، وفي الوقت نفسه لا نسمح بأن تطال أي أعمال أرض العراق، سواء في كوردستان أو غيرها، من أي دولة، سواء إيران أو غيرها. هذا نهج الحكومة العراقية، وسيادتنا واضحة، ولا نسمح بالتدخل، كما لا نسمح بأن ننخرط ونكون جزءاً من أطراف الصراع. اليوم الحكومة العراقية، ممثلة برئيس الوزراء، تعمل على أن تكون جزءاً من منظومة الحل ومنظومة استقرار هذه المنطقة. وبالتالي، أي عمل أو تهديد للأراضي العراقية مرفوض، وهناك بالتأكيد قنوات دبلوماسية تعمل من خلالها الحكومة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
رووداو: ماذا عن الوضع في سنجار؟ ومتى سيجري تنفيذ اتفاقية سنجار؟
صباح النعمان: سنجار كان لها وضع خاص، وكان وضعها معقداً لفترة من الفترات، لكن في رؤية الحكومة الجديدة ولقاءات السيد رئيس الوزراء مع الأطراف هناك، وأيضاً التفاهمات مع الجانب التركي الذي حصل على ضمانات بشأن قدرة القوات الأمنية العراقية على بسط الأمن، بالتأكيد خلال ثلاثة أشهر ستُسلَّم القواعد إلى القوات الأمنية العراقية. وكان هناك أيضاً وفد من سنجار زار السيد رئيس الوزراء، وتعهد أعضاؤه بتسليم الأسلحة على ضوء خطة الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، وتعهدوا أيضاً بتسليم السلاح والانخراط في المنظومة الأمنية العراقية. وهناك أيضاً إجراءات تقوم بها الحكومة مع الجهات المعنية في إقليم كوردستان، وأيضاً في محافظة الموصل ومنطقة سنجار.
رووداو: هل نفهم من حديثكم أن اتفاقية سنجار ستُنفَّذ بالكامل خلال ثلاثة أشهر؟
صباح النعمان: إن شاء الله.
رووداو: هل سيجري إلحاق جميع عناصر قوات حماية سنجار بالجيش العراقي أم بهيئة الحشد الشعبي؟
صباح النعمان: هذا الموضوع يدخل ضمن إجراءات الحكومة في حصر السلاح وتنظيمه ضمن المؤسسات الأمنية العراقية. هناك لجان متخصصة مركزية في بغداد تعمل على اتخاذ الإجراءات، كما حصل مع ثلاثة فصائل مهمة في بغداد. أيضاً هناك إجراءات تتخذها اللجنة المركزية، بإشراف ومتابعة رئيس الوزراء، لتنظيم السلاح والأشخاص، خاصة مقاتلي سنجار، ضمن المنظومة الأمنية العراقية.
رووداو: بحسب معلوماتنا، سيكونون ضمن هيئة الحشد الشعبي، أليس كذلك؟
صباح النعمان: مبدئياً، سيكونون ضمن هيئة الحشد الشعبي، لكن هذه الهيئة اليوم في طور إعداد قانونها، والقانون جاهز وسيُقرّ، إن شاء الله، في مجلس النواب، وسيُعاد تنظيم الهيكل التنظيمي والقيادي لهيئة الحشد الشعبي. لكنني أقول بشكل عام إنهم سيكونون ضمن المنظومة الأمنية الرسمية العراقية، والحشد الشعبي جزء من هذه المنظومة.
رووداو: هل يرتبط انسحاب القوات التركية من بعشيقة بملف سنجار وتنفيذ اتفاقيتها؟
صباح النعمان: لا، هذا الموضوع مرتبط برفض العراق لأي وجود أجنبي على الأراضي العراقية، وامتلاكه قدرات أمنية قادرة على حماية البلد وتوفير الأمن ومنع الاعتداءات على أي دولة مجاورة.
رووداو: في الختام، دعنا نطرح بعض الأسئلة بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة. لماذا أُجّل حصر السلاح بيد الدولة إلى العام المقبل؟
صباح النعمان: في الحقيقة، لم تكن هناك توقيتات زمنية، فنحن لم نحدد توقيتات، وإنما حددنا إجراءات. وهناك إرادة حكومية وإرادة لدى رئيس الوزراء، ومطالب من المرجعية الرشيدة، وتوافق سياسي وإجماع شعبي على أن يكون هذا السلاح بيد القوات الأمنية العراقية الرسمية. أما موضوع تحديد التوقيت، فقد كانت بعض الفصائل، في الحقيقة، تتذرع بوجود قوات أجنبية على الأراضي العراقية، وترى أن ذلك يمنعها من تسليم أسلحتها بسبب انتقاص السيادة العراقية. لكن بعد 30 أيلول، وانسحاب قوات التحالف، وعدم وجود أي قواعد عسكرية أجنبية في العراق، أثبتت الحكومة مصداقيتها في إنهاء ملف التحالف الدولي، وبالتالي استُنفدت جميع الذرائع أمام هذه الفصائل وغيرها.
وقد رأت هذه الفصائل بأم أعينها أن الحكومة جادة وصادقة في إجراءاتها، لذلك بدأ الحوار بشأن عملية تنظيم هذا السلاح.
رووداو: ما الفصائل التي جرى الحوار معها بعد انسحاب قوات التحالف الدولي؟
صباح النعمان: كان الحوار قائماً حتى قبل انسحاب التحالف الدولي، وشمل جميع الفصائل.
رووداو: هل لا تزال هناك فصائل ترفض تسليم أسلحتها؟
صباح النعمان: حتى الآن، لا توجد فصائل ترفض هذا الموضوع. وهذه المهلة الزمنية هي أيضاً عامل تطمين من الحكومة، وفرصة للآخرين للاطلاع على جدية الحكومة في التعامل مع هذا السلاح واحترامه. هذا السلاح محترم، في الحقيقة، وقد شارك حاملوه في القتال، وساهموا في إسناد المنظومة الأمنية والقوات الأمنية في دحر تنظيم داعش، وقدموا تضحيات وشهداء وجرحى. وبالتالي، فإن الحكومة تُكرّم هذا السلاح وتُكرّم هذه التضحيات. لذلك جاءت هذه الإجراءات، وهذا السياق، وهذه التوقيتات تعبيراً عن حسن نية الحكومة في التعامل مع هذا الملف.
رووداو: هل نفهم من حديثكم أن جميع الفصائل مستعدة لتسليم أسلحتها دون استثناء؟
صباح النعمان: حتى الآن، جميع الفصائل، جميع الفصائل...
رووداو: بما فيها حركة النجباء؟
صباح النعمان: نعم، نعم، هناك حوارات مفتوحة مع الجميع، والمطلب الشعبي ومطلب المرجعية هما الحاكمان في انخراط الجميع في عملية تسليم هذا السلاح، وأن يكون القرار الأمني بيد المؤسسات الدستورية العراقية والقوات الأمنية العراقية.
رووداو: هل توجد نية أو خطة لاستخدام القوة العسكرية ضد أي فصيل يرفض تسليم سلاحه في العراق بعد انتهاء المهلة الزمنية المحددة؟
صباح النعمان: نأمل، إن شاء الله، أن يستجيب الجميع. وحسب المؤشرات التي لدينا والرسائل التي تلقيناها، في الحقيقة، فإن الجميع، بعد 30 أيلول، وبعد جدية الحكومة ونجاحها في إنهاء ملف التحالف الدولي، يؤمنون بقدرات هذه الحكومة ودورها في إرساء الأمن. بالتأكيد، الرسائل التي وصلتنا هي رسائل إيجابية، وإن شاء الله لن نواجه مثل هذا الرفض. وإذا ما حدث ذلك، وهذه أداة شرط غير جازمة، وأنا متأكد من أننا لن نستخدم الجانب الآخر، فبالتأكيد هناك قانون عقوبات عراقي، وسيكون الإجماع الشعبي على حصر السلاح بيد الدولة هو الحاكم.

