رووداو ديجيتال
يكشف المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى العراقي لشبكة رووداو الإعلامية، عن آخر المعلومات المتعلقة بمصير مسلحي داعش الذين نُقلوا مطلع العام الجاري من سوريا إلى العراق. وأعلن مسؤول في المركز عن انتهاء التحقيقات مع نحو 5000 متهم، وسيُحالون إلى المحكمة في شهر آب المقبل.
يوم الأربعاء، (15 تموز 2026)، صرحت مسؤولة وحدة التحقيقات والبحوث في المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي العراقي، لمى فاضل، لشبكة رووداو الإعلامية بخصوص المسلحين السابقين في داعش، الذين نُقلوا من سجون روجافا كوردستان وسوريا إلى العراق، قائلة: "إن إجراءات التحقيق مع هؤلاء المتهمين الذين نُقلوا من سوريا مستمرة تحت إشراف الجهات القضائية المختصة. وقد وصل عدد المتهمين الذين اكتملت إجراءات مساءلتهم حتى الآن إلى 4,872 متهماً من العدد الإجمالي".
يبلغ عدد هؤلاء المسلحين السابقين في داعش 5,704 متهماً، وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد بدأت في (21 كانون الثاني) من هذا العام (2026)، بنقل هؤلاء المعتقلين من سوريا إلى العراق.
أشارت لمى فاضل إلى أن مجلس القضاء الأعلى والمحاكم الآن في مرحلة جمع الأدلة، و"من المتوقع في شهر آب/أغسطس من هذا العام أن تُحال ملفاتهم إلى المحاكم المختصة لاتخاذ القرار بشأنهم وفقاً للقانون".
ملف الأجانب وتسليم يافعَينِ
بخصوص مصير 983 شخصاً من هؤلاء المتهمين الذين يحملون جنسيات دول أجنبية (غير عربية)، كشفت مسؤولة وحدة التحقيقات أن الخطوة العملية الأولى للتسليم قد بدأت، وقالت: "تم استكمال إجراءات تسليم يافعين اثنين، أحدهما يحمل الجنسية الفنلندية والآخر يحمل الجنسية الأميركية، وقد سُلّما إلى الجهات المختصة في بلديهما، وذلك بعد انتهاء الإجراءات القانونية وإثبات عدم انتمائهما لتنظيمات داعش الإرهابية".
كما أشارت لمى فاضل إلى أن التعامل مع طلبات الدول الأخرى لاستعادة مواطنيها مستمر وفقاً "لحاجة كل قضية على حدة".
العرب الأجانب.. محاكمة أم تسليم؟
حول مصير أكثر من 4000 مسلح عربي غير عراقي، أكدت المسؤولة في المركز الوطني للتعاون القضائي أن القوانين العراقية تُطبق على جميع المتهمين، وقالت: "يجري التعامل مع المتهمين الأجانب والعرب غير العراقيين وفقاً لأحكام القانون العراقي النافذ. ولا يُنظَر في أي طلب يتعلق بالنقل أو التسليم قبل انتهاء المسار القضائي وصدور قرار المحكمة المختصة". وأكدت أيضاً أنه "لا يتم إجراء أي نقل أو تسليم في مرحلة التحقيق".
وذكرت أن الأشخاص الذين تثبت التحقيقات والأدلة القانونية مشاركتهم في الأعمال الإرهابية أو الجرائم المعاقب عليها بموجب القانون العراقي، "سيمثلون أمام المحاكم العراقية المختصة لتنفيذ الإجراءات القضائية بحقهم وفقاً للقانون".
بحسب إحصائيات مجلس القضاء الأعلى العراقي، فإن أغلبية هؤلاء المسلحين سوريون، حيث يبلغ عددهم 3,544 مسلحاً، يليهم العراق بـ 460 مسلحاً، ثم تونس بـ 234 مسلحاً.
نص أسئلة شبكة رووداو الإعلامية وأجوبة مسؤولة مجلس القضاء الأعلى العراقي:
رووداو: في آخر إحصائياتكم المنشورة في شهر نيسان، أشرتم إلى انتهاء التحقيق في 2500 ملف من أصل 5,704 ملفات، فكم هو عدد الملفات التي انتهى التحقيق فيها حتى الآن؟
لمى فاضل: إن إجراءات التحقيق مع الأشخاص الذين نُقلوا من سوريا مستمرة تحت إشراف الجهات القضائية المختصة، وقد وصل عدد المتهمين الذين اكتملت إجراءات مساءلتهم حتى الآن إلى 4,872 متهماً من العدد الإجمالي. والآن دخلت المحكمة مرحلة جمع الأدلة والتدقيق والتحقيق في القضايا، تمهيداً لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة. كما انتهت التحقيقات مع عدد من المتهمين بشكل كامل، ومن المتوقع إرسال ملفاتهم إلى المحاكم المختصة في شهر آب/ أغسطس المقبل لصدور الأحكام بحقهم وفقاً للقانون.
رووداو: ملف المسلحين الكورد، أشرتم سابقاً إلى وجود مسلحين كورد يحملون الجنسيات (العراقية، السورية، والتركية) بين المعتقلين، وذكرتم أنكم ستنشرون إحصائية دقيقة، هل اكتملت هذه الإحصائية؟ وما هو العدد الدقيق للمسلحين الكورد بحسب جنسياتهم؟
لمى فاضل: يتعامل مجلس القضاء العراقي مع جميع المتهمين وفق مبدأ المساواة أمام القانون، دون أي تمييز على أساس الدين أو القومية أو المذهب أو المكانة الاجتماعية. وتنظر المحاكم العراقية في الأفعال المنسوبة للمتهم والأدلة القانونية المتعلقة بها، ولا تعتمد في قراراتها على الخلفية الدينية أو القومية أو المذهبية. وهذا النهج يستند إلى المادة 14 من الدستور العراقي التي أكدت أن العراقيين متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو القومية أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو أي سبب آخر. كما يتوافق هذا مع التزامات العراق الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولاسيما المادة 26 التي تؤكد على المساواة أمام القانون والتمتع بحماية قانونية متساوية دون أي تمييز. لذا، فإن المسؤولية الجنائية في القانون العراقي تقوم على أساس الجريمة المرتكبة والأدلة التي أثبتتها، لا على هوية المتهم أو انتمائه الديني أو القومي أو المذهبي، وهذا ما يضمن تطبيق العدالة وفق مبادئ الدستور العراقي ومعايير حقوق الإنسان الدولية.
رووداو: بحسب المعلومات، فقد تلقيتم طلبات من دول أجنبية لاستعادة مواطنيها (المتهمين)، هل هناك أي مستجدات في هذا الملف؟ وهل بدأت إجراءات عملية لتسليم أي منهم بعد انتهاء التحقيقات؟
لمى فاضل: لقد اكتملت إجراءات تسليم يافعَينِ اثنين، أحدهما يحمل الجنسية الفنلندية والآخر يحمل الجنسية الأميركية، وسُلِّما إلى الجهات المختصة في بلديهما، وذلك بعد انتهاء الإجراءات القانونية والقضائية المتعلقة بهما وإثبات عدم انتمائهما لتنظيمات داعش الإرهابية. وقد جرت عملية التسليم في إطار التعاون والتنسيق القضائي الدولي مع الجهات المختصة، وفي الوقت نفسه، يستمر التحقيق والتعامل مع الطلبات الأخرى وفق الإجراءات القانونية المعتمدة وبما يتناسب مع حاجة كل قضية على حدة.
رووداو: كيف يتم التعامل قانونياً مع المسلحين العرب غير العراقيين (الذين يتجاوز عددهم 4000 شخص)؟ هل سيحاكمون وفق القانون العراقي فحسب، أم أن هناك تنسيقاً مع دولهم؟
لمى فاضل: يتم التعامل مع المتهمين الأجانب والعرب غير العراقيين وفقاً للإجراءات القضائية المعتمدة وبموجب أحكام القانون العراقي النافذ. ولا يُنظر في أي إجراء يتعلق بالنقل أو التسليم قبل استكمال المسار القضائي وصدور قرار المحكمة المختصة بشأن كل قضية، استناداً إلى الأدلة والوقائع المتوفرة. وتُعد المحكمة المختصة الجهة القانونية الوحيدة المخولة بالبت في القضايا المعروضة أمامها، حيث تمارس سلطاتها ضمن الحدين الأدنى والأعلى اللذين حددهما القانون، وبما يتناسب مع ظروف كل قضية والأدلة المتاحة وفقاً للنصوص القانونية النافذة. وفي هذا الإطار، لا وجود لمسألة نقل أو تسليم المتهمين إلى بلدانهم في مرحلة التحقيق أو أثناء سير الإجراءات القضائية، لأن جميع القضايا تخضع أولاً للولاية القضائية العراقية، ويجب استكمال جميع الإجراءات التحقيقية والقضائية المتعلقة بها.
والأشخاص الذين تثبت التحقيقات والأدلة القانونية مشاركتهم في الأعمال الإرهابية أو الجرائم المعاقب عليها بموجب القانون العراقي، سيمثلون أمام المحاكم العراقية المختصة لاتخاذ الإجراءات القضائية بحقهم وفقاً للقانون. وبعد استكمال المسار القضائي واكتساب القرارات أو الأحكام بالدرجة القطعية، سيعمل العراق من خلال المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، وعبر قنوات التعاون القانوني المتبادل وتبادل المعلومات والأدلة، على تعزيز الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، مع التأكيد على أن أي ترتيبات تتعلق بالأجانب تخضع أولاً لنتائج التحقيقات وقرارات مجلس القضاء الأعلى العراقي.
رووداو: متى تعتزمون نشر التقرير النهائي والشامل حول نتائج التحقيقات مع جميع هؤلاء المتهمين؟
لمى فاضل: العمل مستمر لإنجاز الإجراءات المتعلقة بإعداد التقرير النهائي الخاص بهذا الملف، بالتزامن مع استمرار الإجراءات التحقيقية والقانونية ذات الصلة. وسيتم الإعلان عن التقرير والنتائج المتعلقة به في الوقت المناسب، وذلك بعد استكمال المتطلبات القانونية المعتمدة وبما يحقق العدالة ويضمن حماية سير التحقيقات والإجراءات القضائية المعنية.
.jpg&w=3840&q=75)


