رووداو ديجيتال
أنهى النفط أسبوعاً شديد التقلب على مكاسب تجاوزت 8%، بعدما دفعت الهجمات على طرق ومنشآت الطاقة في الشرق الأوسط خام برنت فوق حاجز 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف متزايدة من اتساع اضطرابات الإمدادات في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
بنهاية تداولات الجمعة 11 أيلول، استقر خام برنت عند 104.61 دولار للبرميل، فيما أغلق خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 100.05 دولار، رغم تراجعهما بنحو 2.8% و2.4% على التوالي خلال الجلسة الأخيرة من الأسبوع. وجاء الانخفاض بعدما تحدثت تقارير عن تحركات دبلوماسية للتوصل إلى ترتيبات مؤقتة بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وكانت الأسعار قد بدأت الأسبوع عند مستويات أقل بكثير، إذ أغلق برنت الاثنين عند 97.31 دولار للبرميل، وغرب تكساس عند 92.65 دولار، قبل أن تتسارع المكاسب مع تصاعد الهجمات على السفن ومنشآت الطاقة في المنطقة.
قفزة الخميس
شهدت جلسة الخميس أكبر تحرك خلال الأسبوع، إذ قفز الخامان بأكثر من 6%، وصعد برنت 6.34% إلى 107.63 دولار للبرميل، بينما ارتفع الخام الأميركي 6.69% إلى 102.48 دولار، بعد موجة جديدة من الهجمات على ناقلات النفط وتصاعد المخاوف من تعطل إضافي للإمدادات.
وشكل مضيق هرمز محوراً رئيسياً لتحركات السوق، في ظل الانخفاض الحاد في حركة السفن عبر الممر الذي كان ينقل قبل اندلاع الحرب نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال اليومية في العالم.
فيما أظهرت بيانات تتبع السفن تراجع عدد السفن العابرة للمضيق إلى سبع فقط الخميس، مقارنة بـ11 سفينة في اليوم السابق، ما عزز المخاوف من استمرار نقص الإمدادات الفعلية، بصرف النظر عن مستويات الإنتاج المعلنة.
ضغط مزدوج على الإمدادات
لم تقتصر المخاطر على هرمز، إذ تعرض خط أنابيب شرق-غرب السعودي، الذي يتيح للمملكة نقل النفط إلى ساحل البحر الأحمر بعيداً عن المضيق، لهجوم أدى إلى أضرار في إحدى منشآته.
كما زادت التطورات في باب المندب من المخاوف على حركة صادرات النفط عبر البحر الأحمر، فيما أظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية تراجع إمدادات الخام السعودي بمقدار 2.3 مليون برميل يومياً خلال آب، إلى نحو 6 ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، ارتفعت كميات إنتاج النفط المتوقفة في الشرق الأوسط إلى نحو 6.7 مليون برميل يومياً خلال آب، مقابل 5 ملايين برميل يومياً في تموز، مع توقع استمرار جانب كبير من هذه الخسائر خلال الربع الأخير من العام.
وقالت الإدارة إن مخزونات النفط العالمية انخفضت بنحو 400 مليون برميل منذ بداية العام، ورفعت متوسط توقعاتها لسعر برنت في 2026 إلى نحو 91 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 5% عن تقديراتها السابقة.
المخزونات الأميركية
في الولايات المتحدة، انخفضت مخزونات الخام التجارية بمقدار 391 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 4 أيلول إلى 424.1 مليون برميل، بينما كانت الأسواق تتوقع انخفاضاً أكبر يبلغ نحو 1.55 مليون برميل.
في المقابل، ارتفعت مخزونات البنزين 1.27 مليون برميل إلى 206.9 ملايين برميل، وزادت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بنحو 2.09 مليون برميل إلى 106.3 ملايين برميل.
ووصل متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة خلال الأسبوع إلى أكثر من 6 دولارات للغالون للمرة الأولى، متأثراً باضطرابات الإمدادات في الخليج إلى جانب الهجمات الأوكرانية على منشآت التكرير الروسية.
أوبك+ تثبت الإنتاج
على جانب المنتجين، أبقت مجموعة أوبك+ سياسة الإنتاج لشهر تشرين الأول دون تغيير، بعد استكمال الزيادة التدريجية التي أعادت 1.65 مليون برميل يومياً من التخفيضات السابقة.
لكن المجموعة تواجه معادلة مختلفة عن الأشهر الماضية، إذ إن ارتفاع حصص الإنتاج لا يعني بالضرورة وصول كميات إضافية إلى السوق، في ظل تعطل الإنتاج ومسارات التصدير بسبب الحرب.
ومن المقرر أن تعقد الدول السبع المشاركة في قرارات الإنتاج الشهرية، ومنها العراق والسعودية وروسيا والكويت، اجتماعها المقبل في 4 تشرين الأول، فيما يتجه الاهتمام إلى تحديد خطوط الأساس وحصص الإنتاج لعام 2027.
الأسبوع الجديد تحت ضغط هرمز
رغم تراجع أسعار الجمعة على وقع الآمال الدبلوماسية، بقيت السوق أمام مخاطر مرتفعة مع بداية الأسبوع الجديد، إذ ورد الأحد 13 أيلول تقرير جديد عن إصابة سفينة بمقذوف في مضيق هرمز، ما أعاد المخاوف بشأن سلامة أحد أهم طرق إمدادات الطاقة في العالم.
وبذلك خرج النفط من الأسبوع بمكاسب تتجاوز 8%، لكن حركة الأسعار باتت مرتبطة بصورة مباشرة بالتطورات الأمنية في هرمز وباب المندب وقدرة دول الخليج على إبقاء مسارات التصدير البديلة مفتوحة، ما يرجح استمرار التقلبات الحادة خلال الأيام المقبلة.


