رووداو ديجيتال
وفقاً لإحصائيات البنك المركزي العراقي، تجاوزت الكتلة النقدية المطبوعة في العراق حتى شهر أيار من هذا العام 113 تريليون دينار، لكن أكثر من 94% من هذه الأموال توجد خارج المصارف التجارية، مما خلق مشكلة سيولة نقدية للحكومة. ويعتبر عضو في اللجنة المالية النيابية أن طباعة النقود لسد فجوة السيولة تشكل خطراً يؤدي إلى زيادة التضخم.
تظهر إحصائيات البنك المركزي أن الكتلة النقدية المطبوعة في العراق كانت تبلغ في عام 2004 ثمانية تريليونات و20 ملياراً و524 مليون دينار فقط. لكنها وصلت في شهر أيار من هذا العام إلى 113 تريليوناً و560 ملياراً و250 مليون دينار. أي أن حجم طباعة النقود قد ازداد بمقدار 13 ضعفاً خلال الـ22 سنة الماضية.
طباعة النقود تسجل رقماً قياسياً هذا العام
سُجلت أكبر عملية طباعة للنقود من قبل الحكومة العراقية هذا العام (2026)، حيث حطمت الرقم القياسي لجميع السنوات السابقة.
في الشهر الأخير من العام الماضي، بلغت الكتلة النقدية المطبوعة في العراق 99 تريليوناً و798 ملياراً و657 مليون دينار، لكنها زادت بنهاية الشهر الخامس من هذا العام لتصل إلى 113 تريليوناً و560 ملياراً و250 مليون دينار. وهذا يعني أن العراق طبع 13 تريليوناً و761 ملياراً و593 مليون دينار خلال هذه الأشهر الخمسة فقط.
عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، جمال كوجر، صرح لشبكة رووداو الإعلامية قائلاً: "عندما يواجه العراق مشكلة اقتصادية، تكون طباعة النقود أحد الحلول. والآن، مع تصدير كمية قليلة من النفط وانخفاض الإيرادات، ليس لديهم خيار آخر سوى طباعة النقود".
94% من أموال العراق خارج المصارف
أشار البنك المركزي العراقي إلى حجم الأموال الموجودة داخل المصارف التجارية أو خارجها. فوفقاً لبيانات البنك، من إجمالي يتجاوز 113 تريليوناً و560 مليار دينار، يوجد 106 تريليونات و812 مليار دينار خارج المصارف، بينما توجد فقط 6 تريليونات و748 مليار دينار داخل المصارف التجارية. أي أن 94% من أموال العراق هي خارج النظام المصرفي. وهذا يظهر أن ثقة المواطنين بالنظام المصرفي لإيداع أموالهم لا تزال عند مستوى منخفض.
في علم الاقتصاد، تعني طباعة النقود بكميات كبيرة زيادة في التضخم، لكن جمال كوجر لا يعتقد أن هذا ينطبق على العراق، ويعزو ذلك لسببين: الأول، لأن الجزء الأكبر من الأموال المطبوعة في جيوب الناس لا في المصارف، والثاني، أن السوق العراقية لا تعمل بالدينار، فكل الأنظار تتجه نحو الدولار. في لوحات أسعار الصرف، لا تجد الدينار مقابل العملات الأخرى، بل الدولار فقط.
في عام 2012، من إجمالي 35.78 تريليون دينار مطبوع في العراق، كان حوالي 5.19 تريليون دينار موجوداً في المصارف، أي أن نسبة الثقة بالمصارف كانت 14.51%. ولكن في نهاية الشهر الخامس من هذا العام، انخفضت هذه الثقة إلى 5.64%.
هذا يثبت أن عام 2012 كان ذروة ثقة المواطنين بالنظام المصرفي في العراق، ففي ذلك الوقت، من كل 100 دينار مطبوع، كان أكثر من 14 ديناراً داخل المصارف، أما الآن، فمن كل 100 دينار، يوجد أقل من 6 دنانير داخل المصارف.
بشأن انعدام ثقة العراقيين بالمصارف، قال جمال كوجر، إن "المشكلة تكمن في أن جزءاً كبيراً من الأموال مسروق، أو يتم غسله. هناك أشخاص لديهم مليارات الدنانير، لا يستطيعون إيداعها في المصارف، لأن العراق دخل الآن في نظام (سويفت)، وأي أموال تدخل إلى المصرف يجب أن يكون مصدرها معروفاً. جزء من أصحاب هذه الأموال لا يستطيعون الكشف عن مصدر أموالهم، لذلك يحتفظون بها في منازلهم".
وعزا جمال كوجر، سبباً آخر إلى المصارف الأهلية وقال: "لقد فقدت الثقة، ومعظمها محظور والناس يخشون إيداع أموالهم فيها".
الحل؛ "حذف الأصفار من الدينار أو إصدار عملة جديدة"
بحسب بيانات البنك المركزي، يلاحظ أن حجم طباعة العملة في العراق قد ارتفع بسرعة، ففي عام 2004 كان يبلغ 8 تريليونات دينار فقط. وفي عام 2014 وصل إلى 39.8 تريليون دينار. وشهد قفزة كبيرة في عام 2021 ليصل إلى 76.5 تريليون دينار. وفي عام 2026 (شهر أيار) وصل إلى ذروته مسجلاً 113.5 تريليون دينار.
وفقاً للبيانات، بين عامي 2022 و2026 فقط، طرحت الحكومة العراقية والبنك المركزي مبلغ 26 تريليون دينار جديد في الأسواق.
تؤدي زيادة العملة المطبوعة خارج المصارف إلى انخفاض السيولة النقدية في المصارف وخلق ضغط على قيمة الدينار مقابل الدولار، لأنه من الصعب على المصارف السيطرة على هذا المبلغ الهائل من الأموال المكتنزة في المنازل.
وفي ما يتعلق بالحلول التي يقترحها البنك المركزي لإعادة هذه الأموال إلى سيطرته، أشار جمال كوجر، إلى أنه يمكن استعادة هذه الأموال فقط من خلال (النظام الإلكتروني وحذف الأصفار).
أوضح جمال كوجر، بمثال قائلاً: "على سبيل المثال، يتم إصدار دينار جديد والإعلان أن كل من لديه الدينار القديم أمامه شهر واحد فقط لإعادته إلى المصرف واستبداله. في تلك الحالة، سيضطر جميع الناس إلى إخراج أموالهم وستتمكن الحكومة من فتح حسابات مصرفية لهم لتعود الأموال إلى دورتها الاقتصادية. بدون هذا، لن تنجح أي خطة أخرى".



.jpg&w=3840&q=75)